التسويق .. أهم حلقات النهوض بالقطاع الزراعي

التسويق .. أهم حلقات النهوض بالقطاع الزراعي

التسويق الزراعي يعرف بأنه جميع الأنشطة اللازمة لنقل المنتجات الزراعية من المزارعين ومراكز الإنتاج إلى المستهلك النهائي ومراكز الاستهلاك وتشمل التخطيط للإنتاج والزراعة

والحصاد والتصنيف والفرز والتعبئة والتغليف   والنقل والشحن والتخزين والعرض والبيع.
يرتبط التسويق الزراعي ارتباطا وثيقا بالتنمية الزراعية وهو ما أكده الاستاذ على الهارب مسؤول قطاع التسويق والخدمات الزراعية باللجنة الزراعية والسمكية العليا بقولة : "توجيهات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله قائد الثورة حول مجال التسويق للمنتجات الزراعية هي وحدها كافيه لأنها توضح لنا مدى أهمية التسويق الزراعي ومن جانب آخر تركزت توجهات اللجنة الزراعية والسمكية العليا و وزارة الزراعة والري في جذب الاهتمام نحو التسويق  للمنتجات الزراعية اليمنية كطريقة اساسية لتنمية الموارد الزراعية و توفير فرص عمل جديدة في المجال الزراعي وتخفيض تكاليف معاملات الانتاج الزراعي والحصاد والتسويق واضاف الاستاذ على الهارب أن التسويق الزراعي  يمكن ان يسهم في انسياب المنتجات الزراعية من المنتج إلى المستهلك والذي بدروه يؤدي لزيادة  الاستثمار  في القطاع الزراعي كما يعمل على توفير مستلزمات الإنتاج
(البذور- الاسمدة - المبيدات-الآلات والمعدات ) والتي تعمل على زيادة الإنتاج واكد مسؤول قطاع التسويق الزراعي باللجنة الزراعية والسمكية العليا إن التسويق الزراعي الكفء يعمل على تقليل الفاقد ما بعد الحصاد موضحا أن المنتجات الزراعية تتسم بانها سريعة التلف مما يزيد العبء على الخدمات التسويقية (تعبئة نقل تخزين.....).وذكر الاستاذ الهارب أن المنتجات الزراعية تتطلب في ذروة الانتاج  التخزين واحيانا التصنيع بهدف تزويد الاسواق بالمنتجات الزراعية على مدار العام وإن التسويق الزراعي معني بعملية نقل وتوزيع المنتجات الزراعية جغرافيا وذلك بسبب بعد مناطق الإنتاج عن مناطق الاستهلاك  وهذه من مهام التسويق الزراعي الناجح .
واشار الهارب إن التسويق الزراعي يعمل  على إيصال المعلومات التسويقية بشكل خاص والمعلومات الفنية المتعلقة بالإنتاج والتي تتضمن أي  تعديلات تنظيمية على المسلك التسويقي الاتجاهات العامة للأسعار والطلب والسياسات الحكومية وقال الاستاذ الهارب  : "إن التسويق الزراعي يعمل على تطوير وتنمية الصناعات مثل صناعة العبوات والصناعات الغذائية (الصناعات التحويلية ) التي تتواجد في مناطق الإنتاج مما يساعد على  توفير فرص عمل و تطوير المناطق الريفية بإعتبار أن الكثير من المنتجات الزراعية مواد أولية وبحاجة إلى تصنيع ليسهل استهلاكها.
موضحا بان التسويق يبدأ للمنتج مع بداية الفكرة المقترحة ويستمر التسويق للسلعة حتى يصبح وجود المنتج جزءا من التسويق ولا ينتهي التسويق الا بتوقف انتاج المنتج   فلابد من معرفة متطلبات واحتياجات السوق والمستهلك اليمني كما وجودة وسعرا حتى يتم انتاجها وفق احتياجات السوق الزراعية اليمنية ثم تسعيرها التسعير العادل لكل اطراف العملية التسويقية للمنتج الزراعي (مزارع ووسطاء ومستهلك).. وايصالها الى أقرب نقطة للمستهلك النهائي سليمة وطازجة تحتفظ بكافة مقوماتها ومكوناتها وتحقق الاشباع وتشجع المزارع وسلسلة التسويق على التطوير والتحسين المستمر للعمليات الانتاجية والحصاد والتسويق للمنتج الزراعي ومواكبة التطورات والتقنية والأتمتة الزراعية .. مؤكدا على ضرورة التركيز على توفير كافة متطلبات معاملات الانتاج الزراعي ومعاملات الحصاد ومعاملات التسويق بأعلى جودة واقل تكلفة من خلال القطاعات الخدمية واللجان الزراعية المنتشرة في كل المحافظات والمديريات.
برنامج المزارع الذكي
الى ذلك اكد مسؤول قطاع التسويق على اهمية الربط الشبكي والمعلوماتي التسويقي الزراعي عن المزارعين والمنتجين والمسوقين والمستهلكين للمنتج الزراعي واستخدام احدث البرامج الحاسوبية الذكية في العملية التسويقية وكشف إن اللجنة الزراعية والسمكية العليا تسعى لاستكمال تطبيق برنامج المزارع الذكي تمهيدا لتطبيقه واتاحته للمزارع والمسوق التسويقي والمستهلك للمنتج الزراعي من المواطنين.
الزراعة التعاقدية
واوضح مسؤول قطاع التسويق الزراعي إن الدولة تسعى من خلال الزراعة التعاقدية إلى تخفيض فاتورة الاستيراد وتحسين جودة المنتجات المحلية وخلق توازن انتاجي وتسويقي بحيث لا تكون الزراعة التعاقدية على حساب منتجات أخرى وخلق فجوة انتاجية وتسويقية في انواع زراعية أخرى او تؤدي الى فقدان التنوع الإيكولوجي بل ويمتد أثرها كتخطيط فعال لتحقيق الاستدامة والتنمية البيئية (المياه – خصوبة التربة – الاعلاف – والرعي والاستفادة من مخلفات الانتاج الزراعي التعاقدي) .. مشيرا بأن الزراعة التعاقدية كنظام تسويقي تعمل على ضمان عدم الافراط في الزراعة التخصصية بحيث تتم وفق خطة انتاجية متوازنة تعمل على تلاشي الاساليب والطرق والممارسات السلبية في الانتاج الزراعي والاعتماد على المدخلات العضوية والتنوع من خلال نظم زراعية تستخدم المزج بين النباتات والاشجار والحيوانات.
وبين الهارب أن الجهات الرسمية في الدولة تقوم بالأشراف على عمليات الزراعة التعاقدية بين كافة أطرافها وتلتزم بحماية المزارع المنتج ورعاية التعاقد ومراقبته لمنع التحايل والتنصل والدخول في قائمة الانتهاكات التعاقدية.
وتطرق الى اهمية الزراعة التعاقدية في تنظيم التسويق للمنتجات المحلية وتحقق ضمان الشراء للمنتجات الزراعية وتعمل على سد الفجوة بين المزارع والتاجر كما تعتبر آلية مناسبة لدعم الاسعار واستقرارها لصالح صغار المنتجين الزراعيين  ..الخ , مضيفا أن الزراعة التعاقدية  وسيلة مناسبة لإدماج الاسرة الريفية في العملية الزراعية واستغلال كامل طاقة انتاج افرادها لتمثل دخول حقيقية لكل فرد في الأسرة.
وقال الهارب: " إن الزراعة التعاقدية تقلل وتحد من تقلبات ازمة اسعار الاغذية العالمية وتضمن دخل ثابت للمزارع واسرته وتساهم في تخفيف مستوى الفقر لاسيما الفقر الريفي كما أنها تمكن صغار المزارعين من الانتاج الزراعي ورفع مستوى انتاجهم الفني وقدراتهم التفاوضية التعاقدية التسويقية وعدم تحولهم الى مزارعين مأجورين في اراضيهم تتحكم بهم وبزراعتهم ومنتجاتهم أطراف تسويقية ظالمة وجشعة تجعل العقود غير منصفة والقوة التفاوضية لطرف المستثمر والمسوق والمصنع على حساب المزارع.
واضاف:" أن صغار المزارعين يمكنهم عبر الزراعة التعاقدية من ايصال منتجاتهم للأسواق بأفضل شروط وبأسعار عادلة  ترتبط بتكلفة الانتاج والتسويق والمعيشة للمزارع ,كما انها  تمثل نوع من انواع الزراعة الموجهة (للاستهلاك – التصنيع - التصدير)و تقضي على مشكلة الاسعار الغير عادلة بين طرفي العملية التسويقية (المنتج والوسيط التسويقي) و تعزز العلاقة بين المنتج الزراعي والمسوقين والمستهلكين للمنتجات الزراعية وتعمل على توحيد اليات ( تخطيط الانتاج والتسويق ) وتبادل المنافع الزمانية والمكانية والشكلية والملكية كما إن الزراعة التعاقدية تجنب  المزارع امكانية الوقوع في حفرة الديون والفوائد الربوية والبحث عن التمويلات المناسبة لمعاملات الانتاج والتسويق الزراعي  ونقلها الى الطرف المستثمر.
وأكد أن الزراعة التعاقدية تعمل على تطوير البنية التحتية وتوفير مستلزمات الانتاج الزراعي والتسويقي واستفادة صغار المزارعين من امكانية المسوقين والمستثمرين الداخلين في الزراعة التعاقدية
وذكر أن الزراعة التعاقدية تعزز وتنظم سلسلة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية وخلق سلسلة قيمة إضافية حقيقية تحقق حاجات ورغبات المستهلك النهائي وتفتح فرص جديدة لصغار المزارعين موضحا أن الزراعة التعاقدية تعتبر نواه حقيقية لخلق الجمعيات والاتحادات النوعية الزراعية والاعمال الطوعية التعاونية الزراعية الأسرية والمجتمعية
وقال مسؤول قطاع التسويق : " إن الزراعة التعاقدية تحل مشكلة الفائض الانتاجي وزيادة العرض الذي يؤثر بشكل كبير على اسعار المحاصيل والمنتجات الزراعية التي تنعكس سلبا على صغار المزارعين بل وتخرجهم من دائرة الانتاج الزراعي مستقبلا وتدخل اراضيهم المحدودة في قائمة الارض البور والصلاب وذلك من خلال الزراعة التعاقدية الخارجية كما انها تساهم في فتح اسواق ونقاط بيع جديدة والية توزيع وتسويق جديدة ترفع من المستوى المعيشي والاستهلاكي لك فئات المجتمع  تنتج المرغوب فيه والمطلوب بحسب النوع و المواصفات والاحجام والكمية والوقت ومكان تسويقها واستهلاكها وادق تفاصيل انتاجها وتسويقها بأساليب حديثة وجودة عالية وتكلفة اقل المناسب للمسوق المتعاقد او المصنع المتعاقد كطرف في الزراعة التعاقدية.
وواصل الاستاذ علي الهارب حديثه عن اهمية الزراعة التعاقدية كنظام تسويقي مشيرا أنها   تضمن عملية الاسعار العادلة (تكلفة الانتاج الزراعي + هامش ربح) و تشمل العقود احيانا ضمان توفير مدخلات الانتاج الزراعي التعاقدي من قبل المستثمر وتوفيرها بالكمية والجودة والسعر والتوقيت والنقل المناسب وتعزز من ثقافة جودة الإنتاج الزراعي  والحصول على المنتجات الخالية من العيوب والتي تقلل تكاليف التسويق والتصنيع للمستثمر المتعاقد مضيفا أن الزراعة التعاقدية تتناسب مع صناعات غذائية تحويلية عديدة (الخضروات , الفواكه , الحبوب, اللحوم , الدواجن , الاجبان , البيض, العصائر ) سواء كمدخلات اساسية او ثانوية لتلك الصناعات  كما انها تضمن حصول طرفي التعاقد على مدخلات عملياتهم الانتاجية والتسويقية الزراعية بأسعار عادلة وجودة عالية وضمان عالي يرتبط بالوساطة التعاقدية الرسمية التي تشرف عليه وتتابعه وتراقبه في كافة مراحله.. مع امكانية حصول علاوات تشجيعية للمزارع في حالة زيادة الاسعار عن التعاقد وضمان عدم انخفاضها في حالة التقلبات السلبية للأسعار.
واوضح إن المزارعين من خلال الزراعة التعاقدية على الائتمانات والقروض الميسرة البيضاء المدروسة التي تخدم الانتاج والتسويق في عملية الزراعة التعاقدية.
دور القطاع الخاص
واشاد الهارب بدور القطاع الخاص في عمليات التسويق الزراعي مؤكدا ان القطاع الخاص هو حجر الاساس الذي عليه يستند التسويق الزراعي والتنمية الزراعية.
ودعاء الاستاذ علي الهارب القطاع الخاص للتوجه نحو الاستثمار في القطاع الزراعي كونه قطاع واعد ومستدام وتتوفر كافة مقومات الاستثمار. ومنها التسويق الزراعي والذي تتوفر فرصة استثمارية كثيرة وذات جدوى اقتصادية كبيرة وعوائد ربحية مضمونه.
واكد مسؤول قطاع التسويق الزراعي إن اللجنة الزراعية والسمكية العليا ووزارة الزراعة والري تقومان حاليا بالإشراف على انشاء أسواق زراعية نموذجية وتنفيذ مشاريع وفق الزراعة التعاقدية انشاء شركات متخصصة في الزراعة التعاقدية. والعمل في مجال التصنيع الزراعي (خطوط انتاج + صناعات غذائية + ميكنة زراعيه + مستلزمات ومدخلات زراعيه) مضيفا ان اللجنة الزراعية والسمكية العليا تعمل على تنظيم عمليات الاستيراد والتصدير للمنتجات الزراعية وذلك بما يخدم المنتج المحلي وأيضا تعمل في مجال الارشاد والاعلام التسويقي بما يعزز من ثقافة ووعي المنتج (المزارع) في تحسين الجودة وزياده الإنتاجية وكذلك المستهلك بأهمية شراء المنتج المحلي والاقبال عليه بدلا من استهلاك المنتجات المستوردة و ..... الخ.
واشار إن اللجنة الزراعية والسمكية العليا تعمل على اعداد دراسات لتحديد الفرص الاستثمارية في المجال الزراعي الإنتاجي والصناعي   وغير ذلك من المهام التي تقوم اللجنة بتنفيذها او الأشراف عليها.
 ويبقى التسويق الزراعي سلسلة من الحلقات المترابطة مع بعضها تبدأ من قبل زراعة المحصول مرورا بنوع المحصول الذي سأقوم بزراعته ولمن سأزرع تم تأتي عملية ما بعد الحصاد (فرز تنظيف- تعبئة-والتغليف والنقل والتخزين ) وهذه الحلقات المترابطة تحتاج تكاتف الجهود ورص الصفوف وتعاون الجميع في ادارتها بداية بالمجتمع والدولة والقطاع الخاص فالكل معني بتطور وتحريك حلقات التسويق الزراعي حتى نصل إلى تسويق زراعي حقيقي يضمن الحقوق لكافة اطراف العملية الزراعية  منتج ومسوق ومستهلك. والبداية تكون من خلال خلق وعي لدى المزارع بأهمية التقيد بمعاملات ما قبل وما بعد الحصاد لإيجاد منتج ذو جودة عالية يضمن المنافسة محليا وخارجيا ومنها الانضمام في جمعيات تعاونية نوعية وكذلك الزراعة التعاقدية التي تعد اهم نظام تسويقي يحفظ الحقوق للجميع. ويساهم في زيادة الانتاج وجودة المنتج.