المخاوف الامريكية البريطانية الإسرائيلية من سقوط اجندتها:تحرير مارب يهدد المصالح والمطامع الاقتصادية لدول العدوان في اليمن

المخاوف الامريكية البريطانية الإسرائيلية من سقوط اجندتها:تحرير مارب يهدد المصالح والمطامع الاقتصادية لدول العدوان في اليمن

كشفت معركة تحرير مارب الكثير من الخفايا والأجندات الإقليمية والدولية، فتقدم قوات الجيش واللجان الشعبية إلى محيط المدينة في أكثر من اتجاه خلال الأسابيع الماضية،

اثار قلقا أمريكيا وإسرائيليا وبريطانيا وفرنسيا واسعا، بعدما اثار فزع دول تحالف العدوان التي لم يسبق لها أن قلقت على مصالحها وأجندتها الخفية في اليمن على مدى العقود الماضية، لكن الخطوط الحمراء السعودية التي تساقطت تباعاً من ثورة 21سبتمبر 2014، التي أسقطت الوصاية السعودية وكشفت عبء العباية الخليجية على اليمن الذي رزح تحت احتلال سعودي شكلي، منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، فمعركة مأرب اليوم كشفت المطامع الإقليمية والدولية للغزاة والمستعمرين في هذا البلد  الذي يحتل مكانة استراتيجية فريدة من بين كل دول المنطقة..

تقرير: رشيد الحداد
 فإلى جانب كونه يطل بين بحرين الأحمر والعربي يطل على باب المندب والذي يعد واحدا من اهم المضائق العالمية ، واهم ممرات التجارة الدولية ، فانه بلد بكر بالثروات المتعددة والمتنوعة ويمتلك فرصا استثمارية مغرية في مختلف القطاعات، بل ان المقومات الاقتصادية في اليمن تتيح لليمنيين ، القيام بثورة إنتاجية واقتصادية كبرى، ولكن مخاوف تحالف العدوان السعودي الأمريكي البريطاني الاماراتي والإسرائيلي ، لا تقتصر على مارب النفطية ولا على قطاعات النفط في صافر الذي يعد ثاني اهم القطاعات النفطية اليمنية، بل أن الصحافة العبرية والأمريكية تنظر الى ما بعد مارب اقتصادياً من جانب، وسياسيا من جانب اخر، وترى بان مارب تعد جبهة الدفاع الأول للدفاع عن مطامعها واجندتها الخفية في المحافظات الجنوبية والشرقية ، فالإمارات والسعودية تقاسمت المصالح في المحافظات المحتلة.
المطامع السعودية
تمضي الرياض في استكمال سيطرتها العسكرية على محافظة المهرة اليمنية ، بعدما انهت عملية السيطرة على مناطق خراخير اليمنية الواقعة بالقرب من بحيرات نفط كبيرة في الربع الخالي ، وشردت سكان اكثر من 25 قرية يمنية يتحدثون اللغة المهرية وحولتهم إلى غرباء في وطنهم ،بعدما طمست الهوية اليمنية للخراخير الغنية بالنفط التي تم احتلال منها قرابة 40 الف كيلو خلال فترة العدوان ، وتم منح شركة أرامكو السعودية حق الامتياز في التنقيب عن ثروات النفط المدفونة في صحاريها منذ عام ، عمدت منذ قرابة العام على التعامل مع المحافظات المحتلة كأراضي سعودية من خلال ما يسمى بالبرنامج السعودي لإعادة الاعمار، ففي مثل هذا الوقت من العام الماضي ، وقع البرنامج اتفاقية مع وزارة التخطيط في حكومة المرتزقة، استلبت فيه السيادة اليمنية ومنحت نفسها حق التصرف بكافة أراضي وثروات تلك المحافظات ، وبعد ذلك بأيام وقعت اتفاقا اخر منحت شركة ارامكو حق التنقيب على النفط في المثلث الأسود " مارب- الجوف- شبوة " لأربعين عام ، وبعدما كشف امر تلك الاتفاقيات نفت حكومة الفار هادي الأخيرة المتعلقة بمنحها حق الاستكشاف عن النفط لمدة أربعين عاما، ولم تنف الأولى التي منحت الرياض نفسها فيها حق السيطرة على كل جوانب الاقتصاد اليمني بسقف زمني مفتوح ، وشروط تعجيزية على اليمن .
وعلى وقع تلك الاتفاقية التي تكشف لنا اجندات السعودية الاقتصادية في اليمن ، وسر تصاعد مخاوفها من تحرير مارب، وقع البرنامج السعودي لإعادة الاعمار والذي يمارس مهام استعمارية مكشوفة، بالتوقيع مع عدد من الوزرات السعودية كوزارة النقل وهيئات أخرى اتفاقيات لإنشاء وترميم موانئ ومطارات يمنية ، دون أي تمثيل لمرتزقة العدوان ، بل ان البرنامج الاستعماري يتعامل مع المحافظات المحتلة كتعامله مع الأراضي السعودية ، وكأنها ملكً لال سعود وليست أراضي تابعة لدولة معترف بها دولياً وذات سيادة ، يضاف إلى ان مطامع الرياض اكبر من المتوقع فإلى جانب ان الرياض تريد فتح قناة مائية خاصة من بحر العرب تشق حضرموت الى الأراضي السعودية ، تعمل على مد انابيب نفطية عبر الأراضي اليمنية في المهرة وانشاء ميناء لتصدير النفط في سواحل المهرة ، فإنها كذلك ترغب في بقاء عملائها  على رأس السلطة في اليمن كي تضمن بقاء اليمن فقيرة وتحت رحمة امراء النفط واستمرار وصايتها السياسية والاقتصادية على هذا البلد ، وبقاء الوصاية يعني بقاء عودة الخطوط الحمراء السعودية بعدم استخراج الثروات النفطية واستمرار وضع الازمات الاقتصادية وحكم السفارات .
المصالح الإماراتية الإسرائيلية
اما أسباب المخاوف الإماراتية من تحرير قوات الجيش واللجان الشعبية لمدينة مارب من الدواعش والتكفيرين فلم تخرج عن مستقبل مصالح أولاد زايد في المحافظات الجنوبية والشرقية، والموانئ اليمنية الواقعة على امتداد الساحلين الشرقي والغربي للبلاد وجزيرة سقطرى ، فأبوظبي تقاسمت المصالح مع الرياض في المحافظات المحتلة ، واحتلت موانئ البلاد ، وأغلقت ميناء بلحاف الذي يعد واحدا من  اهم موانئ تصدير الغاز المسال في المنطقة ، وحولت ميناء المخا التجاري التاريخي إلى ميناء عسكري ، وعطلت الحركة الملاحية لميناء عدن الذي يعد احد اهم مطامع الامارات في جنوب اليمن ، ولها رؤيتها للمعادن اكثر من النفط ، يضاف إلى أنها ترغب في استغلال الغاز المسال لصالحها ايضاً .
وفي الوقت الذي تحاول ابوظبي تكريس تواجدها الاستعماري في المحافظات المحتلة، كونها أحد أدوات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة، فإنها ايضاً أحد الايادي البريطانية في المنطقة واليمن، فإسرائيل تتخذ من الامارات أداة من ادواتها في المنطقة لتحقيق مطامعها واجندتها في جنوب اليمن والسيطرة على الممرات المائية وتحديداً باب المندب، لذلك فان وجود المليشيات التابعة للإمارات في باب المندب وجزيرة ميون لا يهدف إلى تأمين حركة الملاحة الدولية في المضيق، بقدر ما تكرس السيطرة الإسرائيلية بأدوات عربية ومحلية على باب المندب ، ولعل اعلان تل ابيب عن ارسال اكثر من غواصة بحرية وسفينة بحرية إلى القرب من باب المندب لدليل على الاجندة الصهيونية القديمة والتي تحاول تحقيقها اليوم بأيادي عربية عميلة.
المخاوف الامريكية
اثارت معركة تحرير مارب مخاوف البيت الأبيض والخارجية الامريكية والبنتاجون ، ومؤسسات أمريكية أخرى ، وحتى الصحافة الامريكية وضعت مستجدات معركة التحرير في مارب في قائمة اهتماماتها ، تلك المخاوف لم تكن تعبر عن حرص واشنطن عن السلام ، ولكنها مخاوف تعكس الاجندات الاستعمارية للأمريكان في اليمن ، وهنا لا ننسى ان العدوان والحصار امريكي بامتياز تنفذه منذ ست سنوات أدوات إقليمية ، ممثلة بالسعودية والإمارات، ولا ننسى ان لواشنطن اهدافا استعمارية في اليمن منذ سبعينيات القرن الماضي ، فلها مطامع بالموقع الاستراتيجي لليمن ، ولها اجندات استعمارية في باب المندب ، ولها مطامع كبيرة في نفط اليمن ، ووفقا لتقرير سري أعدته «الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)» ، بعد مسحٍ جيولوجي عام 2002، أظهرت النتائج احتياطًا نفطيًا غير مستخرجٍ في اليمن يصل مبدئيًا إلى 9.8 مليار برميل، وهو ثلاثة أضعاف احتياط نفط اليمن المسجل رسميًا، والتقرير نفسه يؤكد أنّ الأرقام الحقيقة أكبر بكثير، وأنّ الجنوب اليمني فقط يحتوي على إمكانات نفطية تقدر بخمسة مليارات برميل ، يضاف إلى ان الجانب الأمريكي الذي اكد على لسان جورج بوش عندما كان نائباً للرئيس حينها ، عندما زار منطقة صافر النفطية " ان واشنطن وجدت بديلاً لنفط الخليج ، يضاف إلى أن وثيقة سرية للسفير الأمريكي السابق ستيفن سيش عام 2008، نشرها موقع ويكليكس اكدت ان هناك احتياطات نفطية هائلة في محافظات الجوف ومارب وشبوة ، يضاف إلى أن الرئيس الأمريكي المخلوع السابق دونالد ترامب هاجم دول تحالف العدوان عبر خطابٍ ألقاه أمام أنصاره خلال الحملة الانتخابية، وقال «إنهم يلهثون وراء اليمن، وإذا كنتم لا تعرفون السبب الحقيقي لذلك أرجو منكم مغادرة القاعة في الحال؛ لأنكم لستم أذكياء بما يكفي، هل رأيتم حدودهم المشتركة مع اليمن، هل تعلمون ماذا يوجد على الضفة الأخرى؟ النفط، إنهم يسعون خلف ثروة اليمن النفطية، وليس أي شيء آخر.
ولاشك ان للمخاوف البريطانية اجندات عسكرية واقتصادية في اليمن ، يضاف إلى دول العدوان المباشرة وغير المباشرة ، ترى في تحرير مدينة مارب ، بداية تحول استراتيجي لقوات الجيش واللجان الشعبية ولحكومة المجلس السياسي الأعلى ، وبداية النهاية لكافة الاجندات والمطامع الإقليمية والدولية ، فتلك المخاوف تصاعدت من احرار اليمن وليس من المرتزقة الذين باعوا وطنهم وامتهم بحفنة من المال وتحولوا إلى أدوات لدول العدوان .