فيما اليمن يستورد أكثر من 75% من احتياجاته من المواد الغذائية:الإنتاج المحلي من الغذاء لا يغطي سوى 15- 20%

فيما اليمن يستورد أكثر من 75% من احتياجاته من المواد الغذائية:الإنتاج المحلي من الغذاء لا يغطي سوى 15- 20%

يعد الوضع  الغذائي في اليمن من الأولويات التنموية الطارئة  ذات البعد الحرج كونها ترتبط بحياة الإنسان ومعيشته وصحته،

وتعد بلادنا من الدول ذات المعدل السكاني المرتفع (3%)، وتستورد معظم احتياجاتها الغذائية من الخارج، وبحسب التقرير الاقتصادي للعام 2019-2020م الصادر عن وحدة الدراسات والتوقعات الاقتصادية فإن الزيادة في النمو السكاني بمقدار 1% يقابله زيادة في استهلاك الغذاء بمقدار 3.2% فيما يعتمد اليمن بنسبة 90% في الحصول على غذائه عن طريق الاستيراد ولاسيما القمح، حيث يعدُّ من أكثر البلدان العربية استيراداً له.
ويعتمد غالبية السكان في اليمن على الأسواق للحصول على احتياجاتهم الغذائية وقد برزت عوائق للوصول إلى تلك الأسواق نتيجة لعدة عوامل أبرزها استمرار العدوان والحصار، فحوالي 230 مديرية من أصل 333 مديرية أي حوالي 69%  مهددة بالمجاعة (الأوتشا ديسمبر 2019) .

انتاج الحبوب
التقرير الاقتصادي يوضح أن الإنتاج المحلي من الغذاء لا يغطي سوى 15-  20% من إجمالي المواد الغذائية، وتعتبر اليمن من حيث الواردات واحدة من الدول الأكثر اعتماداً على الواردات الغذائية، حيث يستورد اكثر من 75% من احتياجاته من المواد الغذائية، (80% من الحبوب و90% من القمح).. كما يغلب على التركيب الاقتصادي والمعيشي الاجتماعي في اليمن الطابع الريفي حيث يعيش 73% من السكان و84% من الفقراء في المناطق الريفية، ويلعب القطاع الزراعي دوراً أساسياً في الاقتصاد اليمني حيث يرتبط فيه ما يقرب من 73% من السكان ويوظف ما يقارب 54% من القوة العاملة.

تراجع الانتاج
 تشير البيانات التي اوردها التقرير الاقتصادي ان الوضع الكلي للإنتاج المحلي من الغذاء (محصول الحبوب) قد انخفضت بشكل عام خلال الفترة 2015- 2019م حيث تراجعت المساحة المزروعة بالحبوب (الذرة الشامية والقمح والذرة الرفيعة والدخن والشعير) من 585,658  هكتاراً عام 2015م لتصل إلى  528,078 هكتاراً عام 2019م بنسبة نقص بلغت 9.8% كما انخفض إجمالي إنتاج الحبوب من  460,246 طناً مترياً في العام 2015م متراجعاً إلى456,714  طناً مترياً عام 2019م، ويرجع السبب في تراجع إنتاج الحبوب إلى استمرار العدوان والحصار بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية (البذور، الوقود)، وزيادة انتشار الآفات الزراعية.

انعدام الأمن الغذائي
ويشير التقرير إلى أنه وخلال الاعوام 2015، 2016، 2017م ونتيجة للعدوان الغاشم فقد تفاقم وضع الأمن الغذائي بصورة غير مسبوقة بسبب التداعيات السلبية للعدوان والحصار وما رافقها من أزمات مثل أزمة الوقود وأزمة السيولة وغيرها حيث وصلت النسبة إلى 60%  من السكان ولم يدخل اليمن المرحلة الخامسة (مرحلة المجاعة)، خلال هذه الفترة  ووفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل فقد تفاقم وضع الأمن الغذائي منذ مارس 2015م، حيث بلغت نسبة انعدام الأمن الغذائي 48.3% عام  2015م (أي12.9 مليون نسمة) بزيادة بلغت 10.6%  عن العام الماضي 2014م، كما ظلت نسب انعدام الأمن الغذائي في الارتفاع خلال الأعوام 2015 ، 2019م حتى وصلت إلى  67% في يناير 2019م وارتفع العدد بذلك من 12.9 مليون  الى20.1 مليون نسمة،  كما يشير التحليل الأخير للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC) يناير 2019م أن هناك زيادة مقلقة في عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد وصل إلى  20.1 مليون شخص أي 67% من السكان "المرحلة الثالثة وما فوق".
وأضاف التقرير: "ما يثير القلق أن 238.000 شخص وصلوا الى  مرة المرحلة الخامسة (المجاعة) من التصنيف المرحلي المتكامل يناير 2019م، مما يعكس الشدة  بين بعض الفئات السكانية التي باتت تقاسي الجوع وغير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.

سوء التغذية
وذكر التقرير الاقتصادي للعام 2019- 2020م أن  سوء التغذية في اليمن واحد من أعلى المعدلات في العالم, وأضحى اليوم خطراً على الأطفال والأمهات ويشكل تهديداً على مستقبل التنمية البشرية الاقتصادية، ويتسبب مزيج خطير من العوامل، على رأسها النزاع والتدهور الاقتصادي، في تعقيد وضع الأطفال الأصغر عمراً ، ففي المناطق الأكثر تضرراً يعاني تقريباً طفلٌ واحد من كل خمسة أطفال من سوء التغذية الحاد.
ومن خلال التحليلات الأخيرة التي شملت 133 مديرية في المناطق الجنوبية من اليمن فقط، والتي يعيش فيها 1,4 مليون طفل ممن هم دون الخامسة- عن زيادة تقارب 10% في حالات سوء التغذية الحاد في العام 2020م، كما كشفت الدراسة أن أعلى زيادة في حالات الإصابة كانت لدى الأطفال الصغار المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم بنسبة 15,5 في المائة خلال العام 2020م الأمر الذي من شأنه أن يعرض ما لا يقل عن 98,000 طفل دون الخامسة لخطر الموت إن لم يتلقوا العلاج بصورة عاجلة لسوء التغذية الحاد الوخيم.. كما أن ما لا يقل عن ربع مليون امرأة حامل أو مرضع بحاجة للحصول على علاج لسوء التغذية.
وتتصدر تلك العوامل قائمة الأسباب التي جعلت اليمن على مدار فترات طويلة من أصعب الأماكن التي يمكن للطفل أو الأم العيش فيها: نقص وسوء جودة الغذاء، ارتفاع معدلات الأمراض المُعدية، ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي، محدودية فرص الحصول على الخدمات التغذوية والصحية، تردي خدمات الصرف الصحي والإصحاح البيئي، وعدم قدرة الكثير من الأطفال على الحصول على لقاحات هامة مثل لقاح الحصبة وشلل الأطفال.

حاجة ماسة
ولفت التقرير الاقتصادي الصادر عن وزارة التخطيط أن حوالي 7.4 مليون شخص بحاجة إلى خدمات لعالج سوء التغذية أو الوقاية منه، بما في ذلك 4.4 مليون شخص في حاجة ماسة للعلاج منهم 3.2 مليون شخص يحتاجون إلى علاج لسوء التغذية الحاد، منهم مليوني طفل دون سن الخامسة و1.14 مليون من النساء الحوامل والمرضعات.. فيما يبلغ احتمال موت الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ثلاثة أمثال احتمال موت أقرانهم الأصحاء، وأما الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم 360,000 طفلاً فهم أكثر عرضة للوفاة من أقرانهم بتسع مرات، مما يستدعي تقديم الدعم العاجل والمساعدة الطارئة للمناطق والفئات الأشد تضرراً.

عوامل رئيسية
ويؤكد التقرير أن التراجع الاقتصادي وارتفاع مستويات البطالة، وكذا التضخم مع تراجع العملة المحلية وارتفاع أسعار المواد الغذائية ونضوب احتياطات النقد الأجنبي، واستمرار الحصار الذي يعيق وصول الغذاء وخصوصا بين النازحين والمجتمعات المضيفة الضعيفة، تأتي في مقدمة عوامل انعدام الامن الغذائي.. وبحسب ما أورده التقرير الاقتصادي فإن تأثر حوالي 1.25 مليون موظف حكومي (يعيلون 6.9 ملايين نسمة ومنهم 3.3 مليون طفل) بسبب عدم صرف مرتباتهم، أدى إلى صعوبة وصولهم إلى السلع والخدمات الغذائية وغير الغذائية خاصة أن 32% منهم يعانون أصلاً من انعدام الأمن الغذائي كما أظهر ذلك المسح الشامل للأمن الغذائي، 2014م.. في حين أدى حرمان حوالي 1.5 مليون حالة فقيرة من الإعانات النقدية لصندوق الرعاية الاجتماعية منذ بداية 2015م، إلى تعرض هذه الشريحة للمزيد من الحرمان، إلى جانب تأثر معظم القطاعات بالحرب الدائرة على اليمن من عدوان وحصار  ولحقت بها أضرار كبيرة، كما ارتفعت أسعار الوقود  الأمر الذي أدى إلى تعطيل أنظمة الأسواق وشبكات النقل وارتفاع تكاليف وأسعار المنتجات الزراعية.. كما أن شحة الامطار أدى إل انخفاض الإنتاجية الزراعية بأكثر من 30% وبالتالي تراجع تدفق الغذاء وظهور مؤشرات عملية على انعدام الأمن الغذائي لملايين الناس، في الوقت الذي يعاني ثلث السكان من  صعوبة الوصول  للمياه الصالحة للشرب.

اجراءات ومساعدات
وأورد تقرير وزارة التخطيط جملة من التوصيات التي من شأنها أن التخفيف من وطأة انعدام الأمن الغذائي، منها ضمان استمرار ضخّ المساعدات الغذائية دون عوائق لإنقاذ الأرواح وحماية سبل عيش السكان الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وإصلاح البنى التحتية المتضررة بسبب الفيضانات والحد من آثار الفيضانات في المستقبل على أنظمة المياه والريّ، وتعزيز الممارسات التغذوية الجيدة على مستوى الأسرة، من خلال أنشطة البستنة المنزلية ورفع مستوى الوعي بشأن سلامة الأغذية والمياه، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر والرصد العام للأمن الغذائي للحد من التأثير السلبي للصدمات وتمكين الاستجابة السريعة والمنسقة، ودفع مرتبات موظفي الدولة بصورة منتظمة ولإعانات النقدية للأسر الفقيرة المستفيدة من صندوق الرعاية الاجتماعية، بالإضافة إلى إزالة القيود الماثلة أمام حركة التجارة الخارجية وخاصة استيراد الغذاء والوقود،  وزيادة الدعم الإنساني للنازحين والمناطق الأكثر تأثراً بانعدام الأمن الغذائي، ودعم سبل المعيشة والأنشطة المدرة للدخل المرتبطة بإنتاج الغذاء ذو القيمة الغذائية العالية مع التركيز على المرأة الريفية، وتحفيز استخدام الطاقة الشمسية في تشغيل مضخات المياه في الزراعية، وفتح المراكز الصحية المغلقة لمعالجة الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد.