كتابات | آراء

الحرب الناعمة واستراتيجيات المواجهة في الوقت الراهن

الحرب الناعمة واستراتيجيات المواجهة في الوقت الراهن

لاشك أن الحرب الناعمة كما عرفها الأميركي جوزيف ناي وكيل وزارة الدفاع الأميركية السابق حيث قال: هي استخدام كل الوسائل المتاحة للتأثير في الآخرين باستثناء الاستخدام المباشر للقوة العسكرية ..

نلحظ هذا التعريف قد أباح إستخدام أي وسيلة في التأثير على الآخرين، سواءً كانت هذه الوسيلة مشروعة أو غير مشروعة، وهذا دأب الطغاة والمستعمرين حيث منهجهم الغاية تبرر الوسيلة، وهنا فإن غايتهم بسط السيطرة  والهيمنة على الدول والشعوب وجعلهم عبيد تحت إرادتهم وتدجينهم ليكونوا طوع أمرهم، وبالتالي  يحلو لهم أخذ خيرات الدول ومقدراتها من دون أدنى مقاومة أو حتى كلمة تعارض سياساتهم ، فيبررون لأنفسهم العمل بأي وسيلة توصلهم لهذه الغاية وإن كانت تلك الوسيلة قذرة..
يُعتبر مصطلح الحرب الناعمة نوع من أنواع الحروب القاتلة والمدمرة وتحت هذا العنوان تضيع أمم وتنسف ثقافات ومعتقدات فكرية سامية إذا لم تتنبه لهذه النوع من الحروب فلن تصمد ولن تقف يوماً ثابته على قدميها وبالتالي تتلاشى وتنهار !!، فإن هذه الحرب تُعد أكثر خطراً من الحرب " العسكرية " وللعلم أنهُ يندرج تحت هذا العنوان" الحرب الناعمة" مصطلحات لحروب آخرى تؤدي نفس الآثار والأضرار فهي تختلف في الأشكال أما المضمون فكُلها تؤدي دوراً واحدا وهو ضرب الشعوب والمجتمعات لتطويعها والسيطرة عليها ولها عدة اشكال ومسميات منها: الغزو الثقافي، والفكري، والتسميم السياسي وضرب الإقتصاد، والحرب النفسيه، والشائعات وغيرها الكثير والكثير ...
وهنا فقد ظهرت الحرب الناعمة مُصاحبه وأتت بالتناغم مع الحرب العسكرية فهي تهدف للإستيلاء على الناس فكرياً وثقافياً ومعنوياً  بطريقة الجذب لا بقوة السلاح،وبإسلوب ناعم وليس خشن، وبطريقة جذابه لا بطريقة مباشرة..
وبالطبع يرجع نجاح الحرب الناعمة وتحقيق اهدافها المطلوبه وتأثيرها على سلوك الآخرين كُلها تعود إلى براعة من يستخدم هذه الحرب وأسلوبه والطرق المختلفة التي يتخذها ومن خلالها يؤثر في سلوك الناس وتعاملهم بل ويستطيع ان يوصلهم إلى التخلي عن قيمهم ومبادئهم وثقافتهم  وحينها سيحصل على الأهداف المخطط لها مسبقاً بدون الاضطرار إلى استعمال أي وسيلة عسكرية...
ولتعريف الناس أكثر وخلق وعي فردي وجمعي في مجتمعنا يجب ان يعرفوا أننا عندما نتحدث عن الحرب الناعمة بكل أشكالها المختلفة فإننا نتحدث عن مشروع أمريكي صهيوني معاصر،وقد أُختير لهذه الحرب القذره ان تكون هي الوجه الآخر والخفي للعدوان، بل وربما ستكون البديل القوي للمواجهة العسكرية والحرب المباشرة،
 وبلا أدنى شك انهُ لم يأتي أختيارها من فراغ بل ما أوصلهم لهذا هو الفشل العسكري والعجز في تحقيق اهدافهم الاستعماريه عن طريق الحرب المباشرة، فالحرب الناعمة لها تأثيرها الكبير والمؤثر في أوساط مجتمعنا اليمني خاصة وعلى المجتمع العربي والإسلامي بشكل عام..
وبكل تأكيد أن الحرب الناعمة ورقة العدوان الأخيرة والخطيرة معاً، فهو يسعى أن لغزونا وهزيمتنا وإسقاطنا بهذه الورقة القذرة، ويريد ان نكُن معهُ بأيدينا ومشاركين لهُ وسيتحقق فقط إذا لم نستيقض ونتنبه لخطر هذه الحرب الناعمة بكافة أشكالها المختلفة التي نؤكد أنها أكثر خطراً من القنابل النووية لما لها من تأثير في أوساط المجتمع، وسائل  كثيرة جداً ومختلفة لهدم المجتمع والاستيلاء عليه، فتتمثل معظمها اليوم في وسائل التواصل الإجتماعي والإعلام بشكل عام ،وقد وظف العدوان السعودي الأمريكي هذه الوسائل لنشر الفساد الأخلاقي وتعميم الرذيله  بشكل كبير جداً.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا