كتابات | آراء

حديث الإثنين: الأثرياء العرب.. رزق حارم لظالم.!

حديث الإثنين: الأثرياء العرب.. رزق حارم لظالم.!

تفيد التقارير التي نشرت مؤخراً بأن الأثرياء العرب من رجال المال والأعمال خسروا عشرات المليارات من الدولارات نتيجة لتأثر مصالحهم الاقتصادية بالأزمة المالية العالمية

التي تسبب فيها وباء كورونا على مستوى العالم.. أما العرب الذين يجمعون بين مسؤولية الحكم والتجارة والمقاولات والاستثمار في كل شيء فإن خسائرهم لا تعد ولا تحصى.. وأكثر المتأثرين هم من أودعوا معظم أموالهم في البنوك الغربية بعد ان هربوها من بلدانهم ليستثمروها في الدول الأجنبية وبخلوا على بلدانهم بها.
يحدث هذا في وقت يتمنى فيه ابناء الشعوب العربية المحاصرة وخاصة اليمن الذي يتعرض شعبه لعدوان كوني منذ ستة أعوام وكذلك سورية والعراق ولبنان وشعب فلسطين المحاصر من قبل أشقائه العرب اكثر مما هو محاصر من قبل الكيان الصهيوني ان يحصلوا على حبة الدواء وقطعة الخبز التي تعينهم على التشبث بالحياة وتمنع الموت عن اطفالهم جوعا.. لكن يبدو ان مثل هذه الأمنية الغالية في ظل الوضع العربي الراهن المرتمي حكامه في احضان امريكا وبريطانيا واسرائيل وفي ظل ازدواج المعايير الدولية التي لا تنظر الا بعين واحدة وتكيل بمكيالين لا يمكن لها ان تتحقق لإنقاذ ما يمكن انقاذه من المشرفين على الهلاك جوعا.
بينما الأرقام المهولة من مليارات الدولارات التي يخسرها العرب الأثرياء سواء كانوا دولا او رجال مال وأعمال هذه الأيام لا تشكل بالنسبة لهم شيئا يذكر.. ولا يمكن ان تؤثر على رؤوس أموالهم وأرصدتهم المودعة في البنوك الأمريكية والأوروبية.. وحتى لا يتعرض هؤلاء الأثرياء العرب لمزيد من الخسائر في نسبة الأرباح التي يجنونها من استثماراتهم في الخارج فإنهم يعملون مع الأنظمة العربية الثرية على إنقاذ الشركات والمؤسسات الاقتصادية المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي على حساب قضايا ومصالح شعوبهم.. وان كانت الشعوب العربية- التي اصبحت شبه مخدرة ولا حول لها ولا قوة شأنها شأن أنظمتها وحكامها المفروض عليهم السمع والطاعة- قد اعتادت على مثل هذه التصرفات وأنها آخر من يفكر وينظر في مصالحها وقضاياها.
لكن الشيء الجديد هو ان هذه الشعوب قد اصبحت تدرك انها بحاجة الى اعادة تشكيل وعيها المعرفي والوطني والتنبه لكل ما يحاك من مؤامرات لإستنزاف دخلها القومي الذي أصبحت تتحكم فيه فئات محددة من الحكام ومن يحيطون بهم وهمهم الأول والأخير هو: كيف يرضون السيد الأمريكي ويكسبون وده.. وهو مايؤكد ان العرب ما يزالون واقعين تحت وهم وتأثير الخدعة الأمريكية واعتقادهم ان العالم يعيش في عصر القوة الأمريكية المطلقة التي يستحيل التصادم معها وهذا غير صحيح.. فالمتغيرات التي يشهدها العالم اليوم أثبتت عكس هذه النظرة تماما.. وما يحدث في اليمن إنموذجاً قلب كل المعادلات.
ومن المؤسف ان الشيء المشترك بين كل الأقطار العربية لا زال هو اعتمادها الكبير في التنمية الاقتصادية على تطورات الاقتصاد العالمي، إضافة الى تسرب رأس المال العربي الذي اصبح من السمات المميزة للدول العربية حيث يجبرها العالم الرأسمالي بمختلف الوسائل استمرار هذا النمط للتكامل معه والمشكلة الأخرى ان الدول العربية النفطية تعتمد كليا على عائدات النفط بينما تعتمد الدول غير النفطية على تحويلات المغتربين في الخارج وتدفق الرأس المال الأجنبي والاقتراض من السوق المالية الدولية دون ان تفكر في البدائل.. وهذا التوجه في ظل الأزمة المالية الحالية لن يجدي نفعا في حل المشاكل والتغلب على الأزمات القائمة.. أولا: لأن أسعار النفط تراجعت الى أدنى مستوى لها لم تشهده السوق النفطية منذ عدة سنوات.. وثانيا: أن العمالة في الخارج التي كانت تحول الأموال الى بلدانها للإستفادة منها قد تقلصت أمامها فرص العمل وتفشت البطالة في اوساطها فأصبحت تشكل عبئا بالدرجة الأولى على نفسها وثالثا: لم يعد هناك مجال امام الدول غير النفطية للاقتراض من السوق المالية الدولية وهو الأمر الذي جعل هذه الدول تخفض اعتمادات موازناتها وسينعكس ذلك سلبا على حياة المواطنين في الشعوب العربية وعلى مجال الخدمات بشكل عام.. اما الشعوب التي تعاني من الحروب والعدوان عليها ونخص بالذكر اليمن وسورية وفلسطين فحدث ولا حرج.
ونتيجة لعدم وجود خطط في الدول العربية لمواجهة الأزمات فإنها قد تواجه مخاطر آنية ومستقبلية لتبدأ معها العد التنازلي وصولا الى الهاوية السحيقة مع كل ما يرافق ذلك الانحدار من ذل وامتهان لكرامة أمة أذلت نفسها بنفسها وسمحت للآخرين ان يتحكمون في مصائر حكامها وشعوبها..!

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا