كتابات | آراء

رمضان في غزة .. وضع مأساوي صعب

رمضان في غزة .. وضع مأساوي صعب

الأمة الاسلامية تنتظر قدوم شهر رمضان المبارك كما كل عام بكل شوق ولهفة لإحيائه بالعبادة والتوسل والدعاء وطلب المغفرة، والطمع بقبول الأعمال من الصلاة والصيام والقيام والقعود وحتى النوم،

وكما جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عند استقباله شهر رمضان المبارك مخاطبا المسلمين.
" أيها النَّاسُ! إِنَّهُ قَد أَقبَلَ إِلَيكُم شَهرُ اللهِ بِالبَرَكَةِ وَالرَّحمَةِ وَالمَغفِرَةِ. شَهرٌ هُوَ عِندَ اللهِ أَفضَلُ الشُّهُورِ، وَأَيَّامُهُ أَفضَلُ الأَيَّامِ، وَلَيَالِيهِ أَفضَلُ اللَّيَالِي، وَسَاعَاتُهُ أَفضَلُ السَّاعَاتِ. هُوَ شَهرٌ دُعِيتُم فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اللهِ، وَجُعِلتُم فِيهِ مِن أَهلِ كَرَامَةِ الله. أَنفَاسُكُم فِيهِ تَسبِيحٌ، وَنَومُكُم فِيهِ عِبَادَةٌ، وَعَمَلُكُم فِيهِ مَقبُولٌ، وَدُعَاؤُكُم فِيهِ مُستَجَابٌ، فَاسأَلُوا اللهَ رَبَّكُم بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ، وَقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ، أَن يُوَفِّقَكُم لِصِيَامِهِ، وَتِلاوَةِ كِتَابِهِ، فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَن حُرِمَ غُفرَانَ الله فِي هَذَا الشَّهرِ العَظِيمِ. وَاذكُرُوا بِجُوعِكُم وَعَطَشِكُم فِيهِ، جُوعَ يَومِ القِيَامَةِ وَعَطَشَهُ.
وَتَصَدَّقُوا عَلَى فُقَرَائِكُم وَمَسَاكِينِكُم، وَوَقِّرُوا كِبَارَكُم، وَارحَمُوا صِغَارَكُم، وَصِلُوا أَرحَامَكُم، وَاحفَظُوا أَلسِنَتَكُم، وَغُضُّوا عَمَّا لا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيهِ أَبصَارَكُم، وَعَمَّا لا يَحِلُّ الاستِمَاعُ إِلَيهِ أَسمَاعَكُم. وَتَحَنَّنُوا عَلَى أَيتَامِ النَّاسِ يُتَحَنَّن عَلَى أَيتَامِكُم، وَتُوبُوا إِلَى الله مِن ذُنُوبِكُم، وَارفَعُوا إِلَيهِ أَيدِيَكُم بِالدُّعَاءِ فِي أَوقَاتِ صَلاتِكُم، فَإِنَّهَا أَفضَلُ السَّاعَاتِ، يَنظُرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا بِالرَّحمَةِ إِلَى عِبَادِهِ، يُجِيبُهُم إِذَا نَاجَوهُ، وَيُلَبِّيهِم إِذَا نَادَوهُ، وَيُعطِيهِم إِذَا سَأَلُوهُ، وَيَستَجِيبُ لَهُم إِذَا دَعَوهُ.
أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَنفُسَكُم مَرهُونَةٌ بِأَعمَالِكُم، فَفُكُّوهَا بِاستِغفَارِكُم، وَظُهُورَكُم ثَقِيلَةٌ مِن أَوزَارِكُم، فَخَفِّفُوا عَنهَا بِطُولِ سُجُودِكُم. وَاعلَمُوا أَنَّ اللهَ أَقسَمَ بِعِزَّتِهِ أَن لا يُعَذِّبَ المُصَلِّينَ وَالسَّاجِدِينَ، وَأَن لا يُرَوِّعَهُم بِالنَّارِ يَومَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ. "الى آخر خطبته المباركة سلام الله وصلواته عليه وعلى وآله .
لكن هذا العام يأتي شهر رمضان المبارك على الشعب الفلسطيني مؤلما وداميا من دون هلال ورؤية، بالنسبة للشعب الفلسطيني في غزة بدأ شهر رمضان عندهم منذ بدء العدوان الصهيوني الارهابي المتوحش والحصار، فأصبحت ايامهم كلها رمضان، وصيام من دون امساك، وحرمان من الافطار، والصيام عندهم كان على الكبار والصغار وحتى الأطفال الذين يموتون جوعا وعطشا بسبب الحصار الصهيوني القاتل، شعب يفطر على شظايا القنابل والصواريخ الحارقة، ومن يجد رغيفا من الخبز يكون عنده مائدة من الجنة وعيده الأكبر، هذا هو حال الشعب الفلسطيني قبل حلول شهر رمضان المبارك حسب التوقيت الفلكي، ولا يتوقع أن يتغير الحال مع اصرار الكيان العنصري الإرهابي المتوحش والمساندين الغربيين له وعلى رأسهم ام المصائب والشرور أمريكا على عدم وقف إطلاق النار وفك الحصار والانسحاب من قطاع غزة.
فأين المسلمون من خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وأين هم من مسؤوليتهم الدينية والاخلاقية والانسانية أمام هول المأساة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ 5 أشهر حتى شهر رمضان المبارك؟ كيف سيصومون ويفطرون وهم أمام الشاشات العالمية التي تنقل المجازر بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وأمام مشاهد الأطفال الذين يموتون جوعاً وعطشاً؟ كيف سيتذوقون طعم المائدة وشرب الماء، إنها غصة في قلوب المؤمنين الأحرار، في هذا الشهر الشريف يجب أن تتضاعف الجهود العسكرية والاعلامية لردع هذا الكيان الصهيوني وهزيمته، وكما انتصر المسلمون في معركة بدر الكبرى وفي شهر رمضان لعل هذا العام يكتب للمجاهدين في غزة والمحور المقاوم النصر في هذا الشهر المبارك، ويؤرخ انتصارًا تاريخياً جديداً في هذا الشهر الفضيل ليكون للشعب الفلسطيني عيدا مباركاً، وفتحاً مبيناً.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا