كتابات | آراء

القبائل والحكومة والتاريخ في اليمن .. بول دريش جامعة أكسفورد »26«

القبائل والحكومة والتاريخ في اليمن .. بول دريش جامعة أكسفورد »26«

الفترة من عصر القاسميين إلى بيت حميد الدين تمتد من 1600-1950م )وفي هذا الفصل سنتابع التاريخ بدءًا من التوسع الزيدي في القرن السابع عشر وحتى كوارث القرن التاسع عشر والاحتلال التركي قبل الحرب العالمية الأولى وصعود سلالة الأئمة الأقوياء الذين سيطروا على شمال اليمن حتى الستينيات ,

إن بعض سمات العالم القبلي تكاد تكون خالدة بالفعل ولا يمكن فهم بعضها الآخر دون الإشارة إلى بقية اليمن وإلى الأحداث التي تربط اليمن بالعالم الأوسع وباختصار إلى مسار التاريخ الإقليمي وعلى وجه الخصوص كانت حظوظ زعماء القبائل مرتبطة بمصير الأئمة المتعاقبين على الحكم خلال الفترات المختلفة كان التوسع القواسمي خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر رداً على القوة البرتغالية المتنامية في المحيط الهندي, تم إرسال جيش مملوكي شركسي إلى اليمن من مصر عام 1515 م من أجل تدمير الحكم في اليمن السفلي بقيادة الدولة الطاهرية واستطاعوا القضاء عليها ولكنهم لم يتمكنوا من مواجهة الدولة الزيدية واضطروا إلى الانسحاب خصوصا بعد الغزو العثماني لمصر عام 1517)م)وعندما انسحبوا وسع الإمام شرف الدين نفوذه وصولاً إلى عدن ولكن في عام 1538م أرسل العثمانيون أنفسهم جيشًا وفي غضون عشر سنوات احتلوا اليمن العلوي ليبدأوا قرناً من الاحتلال الذي غالباً ما كان يواجه مقاومة شرسة بنفس الوقت أعلن القاسم بن محمد نفسه إماماً في اليمن عام 1597م وحارب الأتراك لأكثر من عقدين بقليل وعندما توفي عام 1620 م تولى ابنه المؤيد محمد الإمامة وجدد الحرب ولكن لم يتم طرد الأتراك بالكامل حتى عام 1636 م وجاء الزيديون للسيطرة على كل اليمن كانت الجيوش التي طردت الأتراك مكونة إلى حد كبير من رجال القبائل الشمالية وانتشر رجال القبائل مع الغزو لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يأتون فيها غرباً وجنوباً ولم تكن الأخيرة لكن توسع القواسم كان بالتأكيد حدثًا رئيسياً من هذا النوع والعديد من العائلات كانت من أصل شمالي وهم شيوخ غالباً ما يكونوا من كبار ملاك الأراضي في المنطقة وترجع هجرتهم إلى هذه الفترة تقريباً في اليمن السفلي أو الجبال الغربية كما سيطر الشيوخ الذين بقوا في الشمال على أراض خارج أراضيهم وفي أماكن أخرى من البلاد ظهرت تقاليد كانت شبه متميزة وبعضها غير تقليدي إلى حد كبير لكن شيوخ القبائل والأئمة المتعاقبين سواء في التحالف أو المنافسة كانوا يستعيدون السيطرة دائماً ويحتفظون بوضع اللاحرب واللاسلم في ذلك الوقت بينهم و كانوا لفترة من الزمن حلفاء ومتنافسين في فترات أخرى في عهد القاسم وفي أوائل القرن السابع عشر تم تقسيم المناطق لسيطرة السادة لكن قيادة الجيوش كانت تنتقل في كثير من الأحيان إلى الشيوخ وكان الشيوخ على سبيل المثال يسيطرون على الحصون الغربية الاستراتيجية خارج أراضيهم ربما ارتبط بعضهم بهذه المناطق مُنذ ما يقرب من قرن من الزمان مثلما كان المشايخ يحتفظون بالحصون الغربية في العصر الرسولي لكن أصبح ولاءهم للإمام وكانوا تحت عينه, لقد أصبحوا جزءاً من كيان سياسي أكبر وأكثر ازدهاراً في أوقات الهدنة وقد تصرف القاسم ضد بعض ممارسات القبائل الخاصة على سبيل المثال أوقف الحج والأضاحي عند شجرة بالقرب من وادي ماور وجلد رجالاً من آل أخنوم بسبب تناول الكحول ولكن في عهد خلفاء القاسم تم التعامل مع القبائل بعناية على سبيل المثال يبدو أن المؤيد( 1620-1644م)لم يشدد على مسألة قانون الميراث الإسلامي وترك فرض الضرائب على بارات في أيدي بيت العنسي في حين ترك خليفته المتوكل (1676-1644م)دفع الأموال لقبائل بارات لدعم حملته على حضرموت وتمت استعادة عدن ولحج اللتان انفصلتا بالفعل؛ وبعد عقد من الزمن تم إخضاع البيضاء ويافع ثم تمت السيطرة على حضرموت ووصلت الجيوش الزيدية إلى حدود ظفار المعروفة الآن بسلطنة عمان كما سيطر القاسميون على نجران وعسير وانتشرت الفتوحات بدعم من قبائل همدان ونقل المتوكل عاصمته من شهارة إلى ضوران جنوب صنعاء وكان على الدولة أن تربط الشمال حيث لا تزال القوة المسلحة موجودة بالمناطق الأكثر ثراءً في اليمن السفلي.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا