كتابات | آراء

غــزة.. أيُّ شعب أبيٌّ أنتم؟!

غــزة.. أيُّ شعب أبيٌّ أنتم؟!

مرت الأيام والأسابيع والأشهر ونحن نتابع لحظة بلحظة مجريات العدوان الوحشي الذي تشنه الصهيونية العالمية ممثلة بأمريكا وإسرائيل على المسلمين في غزة..

شاهدنا الكثير والكثير من الفظائع والأهوال التي تجعلنا نجزم أن هذا العدوان لا يأتي فقط في سياق الرد على طوفان الأقصى وإن كان هو السبب المباشر، بل تحركه دوافع أخرى يأتي في مقدمتها الحقد الصهيوني على الإسلام والدليل على ذلك تلك الرغبة الجامحة في القتل والإبادة دون تمييز بين مقاتل وغير مقاتل.. شاهدنا فصول مأساة حقيقية عنوانها (الموت والخراب والحصار الخانق وانعدام كل أسباب الحياة)..
مشاهد مروعة تتكرر يومياً في قطاع غزة الذي أحاط به القتلة المجرمون من كل جانب.. من الجو والبر والبحر.. لا يمر يوم إلاّ والدم الغزي الفلسطيني يُسفك والأشلاء تتناثر في كل مكان، حتى الحيوانات هي الأخرى لم تسلم من هذا العدوان وآلة حربه المدمرة التي طالت كل شيء.. كان العدو الجبان قد أعد العُدة بعناية ورسم خطة عسكرية مُحكمة لعدوانه تضمن له الحسم والانتصار السريع ومن مضامين تلك الخطة كما تكشف لنا من خلال سير العمليات التركيز على الاستهداف الممنهج للسكان الأبرياء قبل المقاومة قاصداً من هذا الاستهداف وما ينتج عنه من مجازر يومية إرهاب السكان ودفعهم للنزوح الجماعي لتجريد المقاومة من أهم مصادر الإسناد حتى يسهل عليه بعد ذلك الإجهاز عليها واستهدافها بقسوة بكل أصناف الأسلحة بما فيها بعض الأسلحة المحرمة إذا اقتضى الأمر لإجبارها على الاستسلام أو القضاء التام عليها..
نعم هكذا وضع العدو خطته الحربية الاجتثاثية وبدا واثقاً حد الغرور بأن عدوانه لن يطول، وما هي إلاّ أيام قلائل أو أسابيع ويكون سكان غزة قد غادروا مناطقهم باحثين عن وطن بديل يوفر لهم الأمان والنجاة بأنفسهم من جحيم الحرب.. لكنهم أبناء غزة الأباة الشجعان الذين تربوا على الإيمان وعلى الجهاد (رجالاً ونساءً- شيوخاً وأطفالاً) أفشلوا هذا الرهان ووقفوا للعدو بالمرصاد مقدمين نماذج فريدة في الثبات والتلاحم والصمود والاصطفاف خلف مقاومتهم الأبية رغم التضحيات الكبيرة من الأنفس والممتلكات والتي لم تزدهم إلاّ ثباتاً وإصراراً على التمسك بوطنهم مفضلين البقاء والموت تحت رُكام منازلهم على النزوح أو بمعنى ادق التهجير كما يريد لهم هذا العدو والعيش في مساكن مترفة خارج تراب وطنهم.
هؤلاء هم سكان وشعب غزة ليس لهم مثيل أو نظير في عالم اليوم في أوساط أمة الإسلام بل أنهم ينتمون إلى أولئك المؤمنين الصادقين من السابقين الأولين في الإسلام من المهاجرين والأنصار الذين قال الله عنهم في محكم تنزيله (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ).. وقال تبارك وتعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا).. إنهم شعب آمنوا بالله وجسدوا إيمانهم في واقع حياتهم قولاً وعملاً في سلوكهم وأخلاقهم ومبادئهم ومعاملاتهم، فاستطاعوا بذلك أن يكونوا أمة واحدة متماسكة يجمعهم صدق التوجه ونُبل الأهداف والغايات.. وهذا هو سر صمودهم وثباتهم ووقوفهم صفاً واحداً في وجه العدو شعباً ومقاومة.. الجميع يجاهدون في سبيل الله والجميع يؤمنون بأنهم معنيون بالدفاع عن دينهم ووطنهم..
فما أحوجنا اليوم إلى نماذج من هذا الشعب العظيم المجاهد لتعود راية الإسلام عالية خفاقة في سماء الانتصارات وتعود للمسلمين عزتهم ومكانتهم وكرامتهم.. وإنه لجهاد حتى النصر ولا نامت أعين الصهاينة.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا