كتابات | آراء

سقطرى.. ومساعي طمس الهوية اليمنية

سقطرى.. ومساعي طمس الهوية اليمنية

تتمتع جزيرة سقطرى اليمنية بثروات طبيعية ومحميات متفردة في العالم، وموقع استراتيجي هام لتدفق نفط دول الخليج إلى خارج المنطقة، وخطوط الملاحة الدولية، كل ذلك حرك مطامع الإمارات والسعودية فيها، والسيطرة عليها، منذ بدء حرب التحالف على اليمن.

تقع جزيرة سقطرى اليمنية شمال المحيط الهندي، وجنوب بحر العرب، هي عبارة عن أرخبيل من 6 جزر يشكل ممراً للتجارة العالمية من الصين والهند ودول الخليج إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتبلغ مساحة الارخبيل ثلاثة آلاف و700 كيلو متر مربع، عاصمته مدينة حديبو ويبلغ سكانه 100 ألف نسمة.
ونظراً الى الثروات والموارد الطبيعية التي تتمتع بها الجزيرة، إلى جانب موقعها الاستراتيجي تبرز أطماع الإمارات فيها، منذ بدء حرب التحالف السعودي على اليمن، وإن الإمارات عملت على نقل بعض أبناء سقطرى إلى دبي وأبو ظبي عن طريق استغلال حاجاتهم المعيشية، بهدف التغيير الديموغرافي في الجزيرة وتفريغها من سكانها الأصليين، مقابل مبالغ زهيدة جداً، وهناك حالياً من أبناء سقطرى من يتواجد في الإمارات وبعضهم لديه جنسية إماراتية أو إقامة، إلا أنهم من دون عمل منذ سنوات وحيث تخطط القوات الإماراتية لبناء قاعدة عسكرية لها هناك، وأما بالنسبة للوجود السعودي على أرض الجزيرة فيتمركز في ميناء مدينة حديبو وفي مكان آخر تم استئجاره كمعسكر لهم والميليشيات التابعة للإمارات.
حالياً تواصل أبوظبي فرض سيطرتها الكاملة على جزر أرخبيل سقطرى، وتوجه قيادة السلطة المحلية الخاضعة للمجلس الانتقالي الموالية لها، بإخلاء السكان من جزرها الهامة تمهيداً لتسليمها لقوات إماراتية، كما تقول بنهب كميات كبيرة جديدة من الأشجار والنباتات النادرة، من الجزيرة، يأتي ذلك في سياق عمليات النهب الواسعة التي نفذتها أبوظبي خلال السنوات الماضية، استهدفت “عشرات الأشجار والحيوانات النادرة ونقلتها أراضيها”، فالسفينة الإماراتية قد غادرت ميناء حولاف الأسبوع الماضي، وعلى متنها كميات كبيرة من الأشجار والنباتات النادرة التي تم قلعها ونقلها من موطنها الأصلي بالجزيرة.
إن استمرار الإمارات بعملية التجريف النباتي لأشجار جزيرة سقطرى النادرة يهدد بانقراض التنوع النباتي النادر للمحمية الطبيعية”، كما أنها مستمرة في مساعيها لطمس الهوية اليمنية لسكان الجزيرة، وإحلال الهوية الإماراتية إلى درجة أن أبوظبي تعطي السياح الأجانب فقط إذن الدخول إلى الجزيرة ويتم ذلك من خلال تصاريح تصدر باسم حكومة أبوظبي، ويدخلون جزيرة سقطرى تحت تلك التصاريح، من دون اتخاذ الإجراءات القانونية اليمنية، المعمول بها في البلد، كالحصول على تأشيرة دخول، وأيضاً التأكيد على الدخول والخروج، خصوصاً للأجانب.
إن دويلة الإمارات المحتلة وكيان إسرائيل تخططان لإنشاء قاعدة تجسس في جزيرة سقطرى اليمنية في موقع استراتيجي في بحر العرب، على بعد 350 كيلومتراً جنوب اليمن، وأكد الاستخباري الفرنسي في تقرير له، وصول ضباط المخابرات الإماراتيين والإسرائيليين إلى جزيرة سقطرى، تعرض لضغوط من الإمارات للموافقة على إنشاء قاعدة استخبارات إماراتية إسرائيلية وتسعى إسرائيل لتسويق نفسها إقليمياً مستغلّةً في ذلك الثغرات الأمنية التي سيخلفها الانسحاب الأمريكي، فتحاول أن تطرح نفسها كبديل أمني خاصة مع حلفائها مثل الإمارات، فالمدخل الأمني مدخل مهم للتطبيع خاصة في دول الخليج التي تعاني من مخاوف أمنية عديدة.
إن مساعي الإمارات بكل إمكاناتها وقدراتها وجهودها الحثيثة تأتي ضمن مخاوف من مخطط سعودي لإزاحتها من المحافظة، تمهيداً لإخراجها كليا من الهضبة النفطية، ويتوقع أن تفجر التطورات معركة مباشرة بين قطبي المتحلين السعودي الإماراتي، في ظل تصاعد التوترات بين الطرفين على امتداد المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية المحتلة.
برزت الأطماع الإماراتية في السيطرة على أرخبيل سقطرى قبل دخولها في تحالف عسكري ضد اليمن بكثير، وهي مهمة استراتيجية بمشاركة الكيان الصهيوني الذي يرى في محور حوض البحر الأحمر لا سيما المنطقة الاستراتيجية المطلة على مضيق باب المندب وبحر العرب مكانة بارزة لديه، وكثيراً ما أبدى اهتمامه بتلك المنطقة الحيوية التي حاولت جاهدة على مدار السنوات الماضية اختراقها من أي من جانبيها، الشرقي أو الغربي.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا