كتابات | آراء

حديث الإثنين: أمريكا تواجه في اليمن إرادة شعب لا تنكسر

حديث الإثنين: أمريكا تواجه في اليمن إرادة شعب لا تنكسر

سبق أن تعرضت لمضمون هذا المقال في وقت سابق وجاءتني انتقادات من البعض يبرؤون فيها أمريكا وينفون أي علاقة لها بالعدوان على اليمن حسب زعمهم وأن مشكلتنا فقط هي مع السعودية

  وبعد أن أتضح مؤخرا لكل ذي بصيرة بأن أمريكا هي عدو الشعب اليمني الحقيقي ولا تريد له الخير وقد خرجت مظاهرات عمت مختلف المحافظات اليمنية ضد هذا السلوك الأمريكي المعادي استحسنت إعادة النشر بتصرف لأنه يحاكي ما يحدث فعلا على أرض الواقع  :
 ( سؤال كبير ومهم يطرح نفسه بقوة على أرض الواقع وهو : ماذا تريد أمريكا من الشعب اليمني ولماذا تقتله ؟ صحيح أن الجواب على هذا السؤال قد يكون معقداً وربما صعباً، لكن من يتابع ما تشهده اليمن من أحداث مأساوية متسارعة تقف وراءها أمريكا ومعها بريطانيا بكل ما أوتيتا من قوة وكذلك إسرائيل لم يشهد لها التاريخ مثيلا سيجد الاجابة على هذا السؤال المطروح بسهولة مطلقة وذلك من خلال أن الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى وتعتبر نفسها سيدة عالم اليوم ولم يسبق لأي شعب من الشعوب أن قال لها : لا أو نرفض التدخل في الشؤون الداخلية لبلدنا كما قالها الشعب اليمني بصوت عال ومرتفع سمعه العالم بأسره وهو ما اعتبرته الادارة الأمريكية انتقاصا في حقها لاسيما وهي تتعامل مع شعوب المنطقة المجاورة لليمن بتعال وبطريقة توحي للآخرين بأن هذه الشعوب وحكامها هم عبارة عن اقطاعيات أمريكية ليس مسموحا فيها لحكامها أن يعترضوا على شيء يقطعه السيد الأمريكي وليس عليهم إلا السمع والطاعة لتنفيذه وإلا فالعقاب سيكون إزالة هذا الحاكم أو ذاك  من على كرسيه المهزوز أصلا.
قد يقول البعض أن السعودية ممثلة في قيادتها الحالية وملكها سلمان وابنه المتهور محمد هي التي اعتدت على الشعب اليمني وشكلت هذا التحالف كله ضد اليمن الذي دخلت فيه إمبراطورية السلاح ممثلة في أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وإمبراطورية المال ممثلة في السعودية والإمارات العربية المتحدة وان الطائرات تنطلق من أراضيها لقتل أبناء الشعب اليمني شيوخا ونساء وأطفالا وتدمر البنية التحتية تحت حجج ومبررات واهية لا يقبل بها عقل ولا منطق ولا يقرها شرع ولا عرف ولا حتى تقاليد ، ونحن نقول إذا ما سلمنا بوجهة النظر هذه فمعنى ذلك أننا نقر بأن السعودية دولة وهي ليست كذلك ونعطيها حجما أكبر من حجمها وأهمية ومكانة لا تستحقها، لأن السعودية أساسا والإمارات عبارة عن اقطاعيات تديرها أمريكا وحكامها لا يعدو عن كونهم تجار نفط وليس لهم من الحكم شيئا بل ولا يملكون حتى أمرهم .
إذاً من يقول أن السعودية هي التي تقود الحرب ضد اليمن وتقرر مصيرها فإنما يغالط نفسه ويحاول أن يعطي للنظام السعودي أهمية هو غير جدير بها بدليل أن إعلان الحرب على اليمن يوم 26 مارس  2015م جاء على لسان السفير السعودي آنذاك عادل الجبير من واشنطن وليس من الرياض، والسفير الأمريكي لدى اليمن هو من عطل مفاوضات جنيف ومنع اليمنيين من التوصل إلى حل سياسي خشية من أن يخرجوا عن الإرادة الأمريكية وهدد بأنه سيجعل العملة اليمنية لا تساوي قيمة الحبر الذي طبعت به وقد أثبتت الأحداث خلال السبعة الأعوام الماضية التي لم تتوقف الحرب خلالها على اليمن وشعبها العظيم حتى ساعة واحدة بأن السعودية والإمارات العربية ومن يتحالف معهما ارضاء لأمريكا هم مجرد أدوات لتنفيذ الرغبة الأمريكية في قتل الشعب اليمني وتدمير بنيته التحتية انتقاما لموقفه الوطني وبهدف تركيعه وإعادته الى بيت الطاعة من جديد كما كان عليه الحال في العقود الماضية حيث كان السفير الأمريكي وربيبه السعودي هما المتحكمان في القرار السياسي اليمني ولم يكن يقطع أي حاكم يمني سابق أمرا إلا بعد مشاورتهما ورضائهما عن طبيعة القرار الذي سيتم اتخاذه خاصة في عهد العميل المنحوس الفار عبد ربه منصور هادي الذي فتح الباب على مصراعيه امام التدخل الأمريكي والسعودي في الشأن الداخلي اليمني وجعل من السفير الأمريكي هو الحاكم الفعلي لليمن والسفير السعودي مندوبا ساميا يشرف على التنفيذ .
 وعندما اصطدمت الادارة الأمريكية بالتوجه الجاد لليمنيين نحو بناء دولة وطنية حديثة وبعد ان سدت كل السبل في وجه سفيرها للتدخل في الشأن اليمني أوعزت الى أدواتها في المنطقة لتشكيل تحالف شرير للقيام بشن عدوان على اليمن وشعبها العظيم بهدف القضاء على ثورة 21 سبتمبر الشعبية وعودة الأمور إلى طبيعتها السابقة وذلك بعد ان مهدت لعدوانها بشن حملة إعلامية شرسة أوحت من خلالها للبلهاء بأن ايران اصبحت هي التي تحكم اليمن وأن اليمن صار يشكل خطراً على دول المنطقة وعلى الأمن القومي العربي ليجد هذا الخطاب أذنا صاغية حتى في أروقة الجامعة العربية بفضل شراء الذمم والضمائر بالأموال السعودية والإماراتية وهو نفس السيناريو الذي اتبعته الإدارة الأمريكية عندما قامت بغزو واحتلال أفغانستان والعراق تحت مبررات واهية ولا أساس لها .
ومن يتأمل في الحروب التي شنتها الإدارة الأمريكية بتحالفاتها على البلدان الثلاثة افغانستان والعراق واليمن سيجد أن نتائجها كلها تصب لصالح اسرائيل وخدمة لها بالدرجة الأولى لاسيما فيما يتعلق بالسيطرة المطلقة على مضيق باب المندب وكذلك ما يحدث في سورية لكن من يقنع لنا أولئك الذين تم غسل أدمغتهم من قبل إعلام العدوان وجعل منهم بلاوعي يصعب عليهم التفريق بين الحق والباطل ) .

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا