كتابات | آراء

خواطر سرية:ما بعد مارب

خواطر سرية:ما بعد مارب

احرص بفضل الله وكرمه أن أقدم لقراء (خواطر سرية) معلومات قد لا يدركها إلا الراسخون في معرفة كتاب الله،

أو المتخصصون من ذوي همم القلوب، وبهدف الإفادة وايصال المعلومة وليس لمكسب مادي أو معنوي...
لذلك عندما نقول إن الولايات المتحدة وبريطانيا ومن يدور بفلكهما عندما قررتا رسم وتكتيك الخطط بما يلبي مصالحهما غير المشروعة، من الطبيعي أنهما وضعتا خططا استراتيجية على مستوى ثلاث مراحل إذا فشلت الأولى انتقلوا للثانية، وإن فشلت الثانية نفذوا الثالثة.. وهذا ما لا ريب فيه..
ويتضح ذلك جلياً من خلال ما تم رسمه والترتيب له من اتخاذ قرار غزو العراق وتفكيك وتدمير جيشه.. حيث وضعوا الخطة المسبقة الأولى والتي أدت إلى إيصال صدام حسين لمرحلة قرار غزو الكويت الشقيق، وقد تم ذلك بالفعل، وعند انسحاب الجيش العراقي من الكويت كان قد اتخذ القرار بسحقه في الصحراء، وكانت هذه المرحلة الأولى من الخطة..
أما المرحلة الثانية من الخطة فتمثلت في حصار العراق لعشر سنوات وغزوه استخباراتياً وتجنيد الكثير من المرتزقة.
أما المرحلة الثالثة من الخطة فكانت استخدام اللجان والتفتيش الدولي وغيره، الامر الذي وصل بصدام إلى تفجير الصواريخ بيده.
بعدها تأكدوا أن غزو العراق أصبح سهلا وآمناً، وتم ذلك في فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.. بعد أن أوصلوا صدام حسين إلى مرحلة صار فيها لا يجرؤ أحد أن يقدم له نصيحة أو رأيا، كما ذكر ذلك الصحاف في إحدى المقابلات عندما سئُل: لماذا سقط الجيش العراقي بهذه السرعة؟..
والمتتبع سيجد أن نفس الخطة الاستراتيجية المرحلية قد وضعت واريد اعادة تنفيذها في اليمن الحبيب وخصوصاً فيما يخص مارب الحبيبة والغالية.. فقد اتخذ العدوان منذ عام 2006م ثلاث خطط استراتيجية لتحقيق اهدافه التوسعية للسيطرة عليها..
المرحلة الأولى من الخطة تمثلت في تفكيك الجيش اليمنى تحت مبرر اعادة هيكلته وبما يخدم مصالحهم.. وشمل ذلك تفجير وتدمير الأسلحة التي قد تسبب أي خطر أو قد يستفيد منها الجيش في صد أي عدوان، وقد وصل الأمر الى تدمير الطائرات الحربية بعدة طرق، وكذلك الصواريخ، وحتى الألغام وغيرها.
المرحلة الثانية من الخطة كانت مواجهة تماسك الشعب اليمني العظيم وظهور حركة انصار الله التي اكتسبت قاعدة شعبية وزخما ثوريا قويا في مواجهة رموز العمالة في البلاد والسائرين في دروب التبعية والخنوع.. وهو ما تم تنفيذه بعد دخول الشعب الحارس لمداخل صنعاء بسرعة غير متصورة، حيث وجه أولياء المرتزقة قياداتهم  بالانسحاب واحداث فراغ دستوري وفوضى شعبية ليسهل بعدها دخول الامريكان وغيرهم بعد التأكد من نجاح المرحلة  الثانية من الخطة وانهيار الشعب والتوجه للاقتتال الداخلي وحرب الشوارع ونهب المؤسسات..
وهنا برز دور وحنكة القائد العلم السيد/ عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله، وبالهام من المولى القادر وجه المجاهدين والصادقين بالحفاظ على المؤسسات والمعسكرات، وبذلك فشلت المرحلة الثانية من الخطة الاستعمارية للأمريكان والبريطانيين.
وهو ما دفع الاستكبار العالمي لتنفيذ المرحلة الثالثة من الخطة، ممثلاً بالعدوان المفاجئ على الشعب اليمني العظيم لكسر إرادته وإرهابه وتخويفه وإجباره على الانكسار.. خصوصاً وان تقديراتهم أكدت انهم سيحسمون المعركة في أيام أو أسابيع فقط.. لكنهم تفاجأوا وحدث ما لم يكن في حسبانهم، وصار الأمر الى فشل المرحلة الثالثة من الخطة التي وضعها أكبر القادة العسكريين من الجنرالات والمفكرين السياسيين والاقتصاديين.. ورغم أنهم استمروا في العدوان بعد الفشل وبعد سبع سنوات من الحرب العدوانية اتجه العدوان ومرتزقته لمحاولة الحفاظ على المدن الهامة كالجوف ومارب وكلفه ذلك خسائر كبيرة.. وعندما عادت الجوف الى حضن الوطن بأيدي رجال الجيش واللجان الشعبية تبين للمعتدين أن مارب سقطت أيضاً.. لماذا؟!.. لأن في الحسابات العسكرية والاقتصادية كانت الجوف الكنز الأهم..
ونتيجة ذلك اتجهوا استكبارا – وبهدف ضرب عصفورين بحجر كما يقال – إلى دعم المرتزقة في مارب أولاً، وجلب التكفيريين والدواعش للتخلص منهم ثانياً، وإطالة امد الحرب بغية تأديب المرتزقة وقياداتهم التي صار قادة التحالف يتذمرون منهم ويشكون بأنهم تسببوا في تمريغ انوفهم في التراب بصورة لن تنسى عبر التاريخ والاجيال القادمة، واظهرت أن اذيال الاستكبار العالمي ممثلة بدول الخليج غير قادرة على قيادة المنطقة وتحقيق المصالح غير المشروعة لدول الاستكبار.. كما انهم يسعون من خلال إطالة أمد الحرب إلى الوصول لتفاوض قد يحقق شيئاً من اطماعهم..
وبالعودة الى العنوان (ما بعد مارب).. فلا شك ان التحالف بقيادة الشيطان سيتجه إلى محاولة الاستيلاء على اجزاء من حضرموت او مدن اخرى ليس بغرض النزال والقتال، فهو يعرف أن الهزيمة بجميع نتائجها قد تحققت ولم يتبق له ولمرتزقته أي قبول مجتمعي في أي من المدن بأرض اليمن..
لماذا؟!..
لأن المواطن اليمني وبحكمته- وان تأخرت- بدأ يتطلع الى المشاركة مع اخوانه في تحقيق النصر المبين، وأصبح الجميع يكرهون التحالف ومرتزقته، وهذا واضح فيما تنقله جميع وسائل الاعلام حتى المعادية والتي أصبحت مخرجاتها مهزوزة ومرتبكة وبرامجها بدون قيمة او مادة مقنعة.
ولاشك ان الاستكبار سيحاول اطالة امد المواجهة بدماء يمنية واموال عربية عسى أن يصل إلى اتفاق او محادثات او هدنة طويلة الأمد تمنحه فرصة الوصول الى تحقيق أياً من أهدافه واطماعه التي تلاشت أمام صمود ذوي القوة والبأس الشديد.. وبلا شك ايضاً أنه قد اقنع نفسه بأن ذلك سيمنحه الوقت لوضع خطط جديدة غير عسكرية.. وهذا يعود إلى أنه لا يعرف أن من يحاربهم ويعتدي عليهم يعرفون ماذا يفكر، وما يريد ان يصل إليه وأين سيتجه..
ولذلك لابد أن- بعد مارب الخير- لن يكون من العدوان إلا الخضوع والاستسلام والتسليم لشريعة ومنهج السماء وهو السلم والسلام..
لماذا؟!..
لأن هناك ثلة مؤمنة وجيش ولجان شعبية من ورائهم شعب سخروا الحديد الذى انزله الله تعالى انزالاً وطوعوه وصنعه رجال القوة الصاروخية لإجبار المستكبرين على الخضوع للحق والسلام واحترام الشعب اليمنى العظيم الذى لاشك سيقف العالم الحر إجلالاً لتضحياته وصبره واخلاقه العالية في الحرب والسلم.. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا