كتابات | آراء

زعامات من ورق.. قوى متصهينة تزاحم على قيادة المنطقة

زعامات من ورق.. قوى متصهينة تزاحم على قيادة المنطقة

هل هو صراع أم انه توزيع ادوار ذلك الذي يجري بين أبوظبي والرياض.. أي بين المحمدين اللذين اشرعا شراعيهما في بحر النفوذ.. وفي إطار البحث عن دور قيادي في المنطقة

ولاسيما بعد أن اختفت الأسماء الكبيرة البارزة مثل عبدالناصر وصدام حسين والقذافي وحافظ الأسد وبومدين وبقية الأسماء العربية البارزة.. ولم يعوض الواقع العربي الراهن تلك الرموز وخلت الفضاءات السياسية العربية من الرموز.. ولم تنجب المنطقة العربية رموزا أخرى توازي تلك الرموز التي غيبها الموت والزمن..
ولم يعد غير الفراغ لذلك اندفعت الزعامات الجديدة لتضع نفسها كبديل مع أن الشعوب العربية غير مقتنعة البتة بها ولكن مثل هذه الرموز الورقية فرضت نفسها عنوة ولم تر نفسها إلا أن تمر عبر الانصياع المخزي لعواصم النفوذ الصهيوني أو المتصهين من الزعامات الغربية لذلك لا غرابة أن رأينا تزاحماً واضحا بين المحمدين, فيما واشنطن وتل أبيب ولندن وباريس تؤجج الصراعات وتمارس على الرموز العربية الورقية ابتزازاً في الموارد وابتزازاً في المواقف المهزوزة لتلك القيادات؟!
ولذلك عندما تساءلنا هنا حول الصراعات بين أبوظبي والرياض حقيقي ويشهد احتقانا وهل هو مرشح لفوضى قادمة من الصراعات الصغيرة بالوكالة تحمل بصمة المحمدين؟!
وهنا نتساءل عن فحوى وطبيعة الاحتكاكات الجارية في سقطرى الأرخبيل والمحافظة, وتصاعد الموقف المتشنج لما يسمى العناصر المسلحة التابعة للانتقالي وحصارها عبر الوقفات الاحتجاجية للقوة السعودية المسماة قوة الواجب في سقطرى.. وما آلت إليه من "تسوية" بين المتصارعين لا يعلم خفاياها إلا القريبين من الصراع حيث لم تخرج إلى الإعلام ولم يراد لها أن تجد طريقها إلى العلن والاشهار ولا ندري كيف حلت؟!
أما ما جرى في المهرة فانه يختلف عما حدث في بقية المحافظات التي استحوذ عليها الانتقالي عندما ارتكس وتراجع الانتقالي ومن ورائه الإمارات ومحمد بن زايد وانتصر موقف رجالات الاعتصام المهراوي السلمي الذي كشر عن أنيابه لصالح رموز قيادية مهرية وتراجع كثيراً النفوذ السعودي لكن التواجد العسكري السعودي ظل قائماً وكل ما قام به مجرد انكماشات محسوبة جرى العمل بها لامتصاص لقمة أبناء المهرة الأحرار الذين أصبح لهم حضور مؤثر في الهوية اليمنية الوطنية في الوقت الذي تتعرض فيه هذه الهوية للتنكر وللتجريف في كل من عدن ولحج وأبين وسقطرى تحت مسميات غير مشروعة وغير مقنعة وغير منصفة..
"المهريون".. ورجالاتهم ورموزهم استطاعوا أن يفرضوا معادلتهم الوطنية وأن يجعلوا الجميع يقف لها احتراما وان ناصبهم العداء المكشوف من رموز وقيادات الانتقالي وكل من ارتبط بالرياض أو أبوظبي..
ولكن أكدوا بما لا يدع مجالاً للشك أن الإرادة الوطنية الحرة والمستقلة قادرة على أن تفرض نفسها وأن تكون رقماً مهماً ومؤثراً في معادلة الصراع القائم في الجغرافية اليمنية..
وإزاء كل هذه التباينات والمواقف المتعددة ينشأ سؤال ترى إلى أين يمكن أن تصل فجوة التباينات والتناقضات بين المحمدين في تنافسهما وصراعهما ورغبتهما في الاستحواذ على المكانة وعلى امتياز قيادة المنطقة.. وما مدى تقبل المنطقة لهذا التنافس أو البحث عن الزعامات وعن القيادة بعد أن كانت المنطقة تدين بالولاء وبالالتفاف إلى زعامات عربية كانت تملك من الكاريزما والتأثير ما جعل أعداداً واسعة من الجماهير تدين لها بالولاء وبالتقدير وبالانقياد..
وفي الإجمال فإن هذه القيادات الورقية التي نصطرع في ما بينهما غير مؤهلة مطلقاً لقيادة المرحلة لأنها جاءت وتصر على المجيء عبر البوابة الصهيونية ولن نضيف إلى الواقع العربي المتهالك غير المزيد من السير الأعمى في دهاليز الارتهان للصهيونية العالمية وغير المزيد من الاغتراب عن قيمنا العظيمة.. قيم الإسلام والوسطية وقيم العروبة.. لأن مثل هذه القيادات تفتقر إلى الأخلاقية القيادية والى نقاء الضمائر والى الاستقلالية كونها لا تملك رؤية.. ولا تملك مشروعاً جامعاً.. وهي تتجه بكل استغفال نحو الموارد المالية ونحو النفوذ الفارغ والادعاءات المنفوخة إلى الكاريزما والى الشرف والى القيم..
وخاصة أن عدائيتها وكراهيتها للإسلام والعروبة والتاريخ الإسلامي فاقت مستويات الكرة التي لدى الصهاينة ولدى أعداء الإسلام..
فهم صهاينة أكثر من الصهاينة وهم أذيال أرخص من كل الأذيال الآخرين الذي مروا على تاريخ الأمم والشعوب والبلدان.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا