الغزو الفكري والمرجفين

الغزو الفكري والمرجفين

ليس هناك ما هو أخطر على المجتمعات من الغزو الفكري الذي يضعف القيم الوطنية والأخلاقية والدينية بل ويهدم الأسرة ويوجد فجوة بين الحاكم والمحكوم من خلال طمس الحقائق

وتشويه الفضائل والقيم الأخلاقية والدينية والوطنية السامية وزعزعة ثقة أفراد ومؤسسات المجتمع بالنفس وزرع الهزائم في النفوس وإدخال الأمة في صراع مذهبي واجتماعي وسياسي مدمر، لذا سوف نبين في المساحة  المحددة لهذا الموضوع بإيجاز:
ماهية الغزو الفكري، ومظاهره وركائزه ثم طرق الوقاية منه وذلك على النحو الآتي:

أولاً: ماهية الغزو الفكري:
 1. هو واحد من شعب الجهد البشري المبذول ضد عدو ما، لكسب معارك الحياة في جوانبها المختلفة.
 2. ويمتاز الغزو الفكري بالشمول والامتداد فهو حرب دائمة ودائبة لا يحصرها ميدان، فهو يمتد ليشمل شعب الحياة الإنسانية فيسبق الحروب ويواكبها ثم يستمر بعدها لتدمير ما عجز عن تدميره بقوة السلاح.
 3. الإسلام نبه إلى ذلك في أكثر من موضع فسماه: (زخرف القول والفتنة) وسمى من يتولى هذا العمل: بالشياطين.. السفهاء، المعوقين،  المرجفين، أكابر المجرمين، أئمة الكفر الذين في قلوبهم مرض.
ثانياً: مظاهر الغزو الفكري:
   للغزو الفكري مظاهر متعددة منها:
 1. إفساد وتزييف الرأي العام في المجتمع.
 2. إفساد الثقافة والإعلام.
 3. إفساد الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
 4. إضعاف المجال العسكري والأمني.
 5. إفساد التربية والتعليم.
ونبين ذلك على النحو الآتي:
 1. إفساد الرأي العام وذلك من خلال:
  - إضعاف القيم الوطنية والأخلاقية والدينية.
  - هدم الأسرة.
  - إغراق المجتمع في مجالات اللهو والضياع.
  - فرض النظام السياسي الذي لا يعتمد على القاعدة الشعبية.
  - خلق فجوة بين الحاكم والمحكوم.
  - خلق نظام سياسي واجتماعي واقتصادي غير مستقر.
  - الفصل بين الدين والدولة.
 2. إفساد الثقافة والإعلام وذلك من خلال:
  - التحكم في قنوات المعلومات والاتصال.
  - السيطرة على وسائل الإعلام العالمي.
  - تحويل الرأي العام في الاتجاه الذي يخدم مصالحه.
  - طمس الحقائق وتشويه الفضائل والقيم والأخلاق الدينية والوطنية السائدة في المجتمع ، ليسهل بعد ذلك طمس هوية المجتمع والقضاء عليه وهزيمته من الداخل.
 3. إفساد الحياة الاجتماعية والاقتصادية وذلك من خلال:
  - خلق المجتمع المستهلك.
  - منع وحظر إنتاج أية منتجات إستراتيجية.
  - جعل البلاد العربية والإسلامية سوقاً لاستهلاك ما ينتجه الغرب.
  - استغلال ثروات الأمة العربية والإسلامية بكل الوسائل.
  - فرض البرامج والخطط في المجال الاقتصادي والإداري الذي يكرس البطالة والاعتماد على الغرب.
  - فرض هيمنة البنك الدولي على الدول الفقيرة.
 4. إضعاف المجال العسكري والأمني وذلك من خلال:
  - احتكار إنتاج وصناعة الأسلحة.
  - احتكار امتلاك الأسلحة المتطورة وحظرها على  المسلمين.
  - اعتبار من يملك وسائل القوة العسكرية وامتلاك الذات إرهابي ومخالف لقواعد ما يسمى بالشرعية الدولية.
  - تحديد أنواع وحجم القوات المسلحة واختيار الفكر والثقافة العسكرية التي يريدونها.
  - إدخال الجيوش العربية في حروب وبطولات وهمية ضد بعضها.
  - زعزعة ثقة هذه المؤسسة بقدراتها على أداء واجباتها وزرع الهزيمة في النفوس لتضعف بذلك أمام العدو الحقيقي.
 5. إفساد التربية والتعليم وذلك من خلال:
  - إخراج المؤسسات التربوية عن رسالتها في غرس القيم الأخلاقية والمثل العليا كونها هي الأساس في إعداد الفرد الصالح في المجتمع وبناء المجتمع وبناء مجتمع الأمن والسلام والسكينة والاطمئنان.
  - عدم توفير البيئة المناسبة لتنمية القدرات لدى الأفراد والمؤسسات حتى يصل أفراد المجتمع إلى تمثل القيم والمثل العليا في السلوك اليومي في الحياة.
  - عدم تكامل العمل الديني والدنيوي الذي يمكن أفراد المجتمع من استيعاب أهداف الحياة الحقيقية التي تدفع الأفراد إلى جلب المنافع ودرء المفاسد.
  - عدم القدرة على إخراج الفرد السوي في سلوكياته ونشاطه السياسي والثقافي والاقتصادي وغيره.
  - قصر العمل الصالح في حياة الأفراد على الجوانب التعبدية مما أدى إلى انحطاط الأمة في بقية جوانب الحياة الأخرى.
ثالثا:  ركائز الغزو الفكري:
 1. المبادئ والنظريات الفكرية المعادية للقيم والأخلاق العربية والإسلامية.
 2. أعمال وأنشطة التبشير تحت ذرائع متعددة خدمية وإنسانية وغيرها.
 3. أنشطة الماسونية والصهيونية العالمية في كل المحافل الدولية.
 4. خلق بؤر التوتر والصراع المذهبي والحزبي وإذكاء جوانب الاختلاف بين أفراد المجتمع الواحد.

رابعاً: طرق الوقاية من الغزو الفكري:
  • الغزو الفكري بتلون أساليبه وطرقه يحتاج إلى الوقاية منه وذلك من خلال إتباع المنهج النبوي الصحيح والاحتماء والتشبث به خوفاً  من الاقتلاع والضياع وذلك باستقراء واعٍ وإحاطة تامة للواقع والحال الذي صارت إليه الأمة العربية والإسلامية والتعرف على أسباب الانحطاط الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي ومحاولة تحديد مكامن وأسباب ذلك الانحطاط وطرق وأساليب النهوض الحضاري المعتمد على المنهج النبوي في التغيير وذلك من خلال إرساء المبادئ الأساسية التي تقوم عليها تربية وإعداد الفرد الصالح في المجتمع القائمة على ترسيخ القيم والمثل العليا وإيجاد القدوة الحسنة والنموذج الصالح على جلب المنافع، وإنما يتعدى ذلك إلى محاربة الشرور المحدقة به وبغيره وبما يتوافق مع مبادئ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق ضوابط المشروعية وتنمية الجوانب الروحية وعدم قصرها على الجوانب المادية البحتة وخلق التوازن بين المتطلبات الروحية والمادية حتى لا يحدث إفراط أو تفريط وغلو في السلوك، وهذا كله لا يتأتى إلا بإخراج المؤسسات التربوية والثقافية من المأزق الذي تقع فيه وفشلها في إعداد وتأهيل أفراد المجتمع تأهيلاً نافعاً وعلى ذلك يمكن أن نجمل أهم طرق الوقاية من الغزو الفكري فيما يلي:
   1. التركيز على إعداد الفرد إعداداً فكرياً ونفسياً وروحياً ومادياً حتى يكون قادراً على مواجهة الخطوب و الأزمات قوياً في الحق لا يلين، أميناً على مصالح العباد لا يخون ، تواقاً إلى معالي الأمور والمثل والقيم العليا لا يؤمن بعصبية ولا حقد دفين، يؤمن بقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: (ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل عصبية، وليس منا من مات على عصبية).. رواه مسلم وأبو داوود.
   2. خلق روح وقيم المحبة والإخاء بين أفراد المجتمع لقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: (ألا أخبركم بأفضل من الصلاة والصيام، قالوا: بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم: إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين) رواه مسلم وأبو داوود والترمذي وابن ماجه.
   3. الوحدة والتماسك لقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا) [آل عمران الآية: (103)]..
   4. وقال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [الأنفال الآية:(46)]..
   5. إشاعة روح التعامل الإنساني مع كافة الأمم والملل والنحل وعلى ضوء قاعدة الإخاء الإنساني الراسخة منذ فجر الإسلام كما جاء في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات الآية: (13)]..
فالتعارف والتعاون والتآزر بين بني البشر هو مطلب إلهي لكل بني البشر على اختلاف الألوان والأجناس والديانات ومن باب أولى أبناء الجنس والدين الواحد الذي يجب أن يتصفوا بالرحمة التي اختارها الله تعالى لنفسه وهي أحب الصفات إليه فسمى نفسه: (الرحمن الرحيم) ورسول الإسلام أرسله الله رحمة للعالمين.. قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ).
 6. تفعيل دور وسائل الإعلام المختلفة في أداء رسالتها السامية  في بناء الإنسان الواعي المتسلح بالعلم والمعرفة وغرس قيم الروح الوطنية الملتزمة والمنضبطة بقيم الصدق والأمانة والخلق الكريم والابتعاد عن التقليد الأعمى لما هو لدى الآخرين.
 7. التحرر من ضغط الواقع المليء بالمخالفات لقواعد الشرع الإسلامي وبناء الإنسان القوي الذي لا يخشى الموت ولا يخشى على الرزق ولا يستسلم للأحداث ولا يضعف أمام العواصف والأحداث يغلب مصالح الوطن على المصالح الذاتية والحياة الأخروية على الحياة الدنيا، وهناك الكثير من طرق الوقاية من الغزو الفكري لا يتسع المجال لذكرها.