حديث الإثنين: بالعزيمة والجهاد نحرر كل البلاد

حديث الإثنين: بالعزيمة والجهاد نحرر كل البلاد

تأكيد قائد الثورة الشعبية السيد عبد الملك الحوثي في خطابه مؤخرا على أهمية تحرير كل شبر أحتله العدو من الأرض اليمنية برها وبحرها  بما يضمن لبلدنا اليمن أن يكون حرا مستقلا

لا يخضع لاحتلال أو وصاية يجعل كل أبناء الشعب اليمني الأحرار يشعرون بالفخر والاعتزاز وبكل ثقة بأن طموحاتهم وتطلعاتهم المستقبلية أصبحت تنحصر في التحرر من الوصاية الخارجية والعمل على بناء الدولة القوية العادلة ولا يمكن أن يتراجعوا إلى الوراء أبدا مهما كلفهم ذلك من التضحيات لأنها تهون أمام تحرير الوطن من الهيمنة الخارجية والسيطرة على قراره السياسي.
صحيح أن هناك أخطاء ترتكب في ظل الوضع الاستثنائي الذي نعيشه بفعل ما يواجهه اليمنيون من عدوان بربري فرض عليهم وهذا شيء طبيعي حيث أنه لا يوجد مجتمع ملائكي عبر التاريخ بما في ذلك مجتمعات الأنبياء والرسل عليهم السلام فقد كانت تأتيهم الخيانات من داخل بيوتهم ومن أقرب الناس إليهم وقد ذكر الله سبحانه وتعالى ذلك في القرآن الكريم  وهذه حقيقة تطرقنا إليها في مقال سابق بل وليس عيبا أن ننتقد أخطاءنا بشدة ونطالب بتصحيحها ونتعامل مع الحقائق بتجرّد وموضوعية حتى لو كانت مُرّة, كما يجب علينا أن نحمّل أنفسنا مسؤولية ما يجري لنا من مصائب ومحن صنعناها بأيدينا قبل تحميل الآخرين مسؤولية التدخل في شؤوننا ونحن الذين سمحنا لهذا الآخر بإرادتنا أن يكون شوكة في حلوقنا عندما أثبتنا في العقود الماضية أننا عاجزون عن حل مشاكلنا بأنفسنا بسبب فقداننا للثقة فيما بيننا وهو ما جعل الآخرين يتدخلون في شأننا الداخلي وينظرون إلى الوطن اليمني وكأنه قد أصبح مثل البيت الذي هجره أهله وصارت نوافذه وأبوابه مخلٌعة فيدخل إليه كل من هبّ ودبّ بما في ذلك الحيوانات والجن الذين يتخذون منه مسكناً  ثم نتباكى ونقول إن الآخرين يتدخلون في شؤوننا الداخلية ويفرضون علينا رؤاهم الشخصية لحل مشاكلنا التي عجزنا عن حلها.
كم هو مؤسف أن يكون تعاملنا محصوراً مع نتائج ما يحدث لنا وليس مع الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج خوفاً من محاسبة المتسبّبين وتحميلهم المسؤولية وهذا في حد ذاته تعامل وتقييم خاطئ لن يزيد قضايانا إلا تعقيداً، ولو توقفنا قليلاً أمام بعض الآيات القرآنية التي يتحدّث الله سبحانه وتعالى فيها عن مواقف وقضايا لوجدنا أن الحديث عن هذه القضايا يبدأ بالأسباب وينتهي بالإشارة إلى النتائج بحيث يعتبر الناس بها ويتجنّبون وقوعهم في الأخطاء التي قد تقود أحياناً إلى التهلكة, وهنا لابد أن نتساءل هل  من المعقول أن يتراجع وعينا بالنسبة لمعالجة قضايانا إلى الخلف في الوقت الذي يُسارع فيه العالم من حولنا إلى تحقيق المعجزات والمحافظة على وحدتهم الوطنية والفكرية ليزدادوا قوة ومنعة تبعدهم عن تلك الأفكار والسلوكيات التي تفرّق المجتمعات وتضعفها وتدمر بنيتها بل وتجعلها في النهاية لقمة سائغة يسهل ابتلاعها من قبل أعدائها خاصة عندما يتعلّق الأمر بالاختلافات الحزبية غير الصالحة للدول والشعوب المتخلفة؟!
إن الأحزاب التي نشأت في الوطن العربي لم تقم من أجل تحقيق مهام إستراتيجية بعيدة المدى تتمثل في إنجاز واستكمال الاستقلال السياسي والاقتصادي وفي القضاء على الأوضاع القبلية والمناطقية وصولاً إلى سلوك طريق التطور الوطني الديمقراطي الذي يستلزم إعادة النظر في بعض تركيبات الوضع الاجتماعي وتنوعاته وفرز العناصر المستهلكة التي لم تعد تستطيع السير إلى نهاية الطريق وإنما هذه الأحزاب التي نشأت في عدد محدود من الدول العربية كمصر وسوريا والعراق قد ابتعدت كثيراً عن هذا الواقع الذي يخدم تحقيق تطلعات الأمة بقدر ما كان يهمها الوصول فقط إلى السلطة بواسطة الانقلابات وتصفية خصومها السياسيين المختلفين معها في مبادئها وأفكارها وتمدّدها في الدول العربية من خلال فتح فروع حزبية فيها يكون ولاؤها لها وليس لأوطانها.
وعندما نتوقف أمام نضالات الشعوب ورفضها للمحتل الخارجي سنجد أن اليمنيين قد ضربوا الرقم القياسي في هذا الجانب خاصة أثناء مواجهتهم حاليا لدول تحالف العدوان للعام السابع على التوالي حيث استطاعوا بتوكلهم على الله وبما يمتلكونه من إرادة التحدي أن يهزموا العدوان وأن يجعلونه يخسر رهانه حتى في اختراق الجبهة الداخلية وشق الصف الوطني المقاوم، وهو ما يشكل هزيمة كبيرة لدول تحالف العدوان تضاف إلى الهزائم المتتالية التي يُمنى بها يوميا في مختلف الجبهات الداخلية وفيما وراء الحدود، لكن تظل مشكلتنا في أولئك النفر من السياسيين والإعلاميين الذين لا يعجبهم العجب وما يزالون غير مصدقين بأن الوضع في اليمن قد تغير ولم يعد هو ذلك الوضع الخاضع للوصاية الخارجية منذ عدة عقود وأن حقيقة الأحزاب الورقية قد انكشفت وتعرت فلا يوجد حزب أو تنظيم سياسي مهما ادعى الوطنية إلا وهو مرتبط بالخارج بدليل أن هناك أحزاباً وتنظيمات سياسية تتفاخر بشعاراتها غير الوطنية، وإذا لم تكن علاقتها عضوية بالمرجعية الخارجية فعلى الأقل هناك تنسيق وتعاون يغلّب خدمة القضايا الخارجية على خدمة القضايا الوطنية ولا نريد الدخول في التفاصيل حتى لا يتم تفسير ما أشرنا إليه بسوء نية ويقال أننا نتحامل على الأحزاب والتنظيمات السياسية المنقسمة أصلاً على نفسها وأصبحت مفرخة فكيف بموقفها من قضايا الوطن لاسيما في ظل المرحلة الحالية التي تشهد اليمن فيها عدوانا لم يعرف له التاريخ مثيلا من حيث قوته وشراسته ولكن بالعزيمة والإرادة والجهاد سيحرر  اليمنيون كل شبر من  الأرض اليمنية ويطهرونها من دنس كل غاز ومحتل بإذن الله تعالى.