كتابات | آراء

تونس تـنـتـصر

تونس تـنـتـصر

وُصفت تونس الخضراء بأنها أكثر الدول العربية والإسلامية تقدماً وتحرراً على المستوى الاجتماعي في الشرق الأوسط، لقد كانت آخر حصن منيع صمد في وجه الفكر المتطرف

الذي وجد له بيئة حاضنة في مختلف دول العالم الإسلامي، فكان سبباً في انتكاسة وتراجع دول عربية وإسلامية، ونجت تونس من هذا التطرف الفكري إلى عام 2011م مع بداية سميت "ثورات الربيع العربي" تغير كل شيء في رمال تونس وعيونها الجميلة.
بعد عشر سنوات من سيطرت (حركة النهضة) على الحكومة التونسية، وصلت تونس إلى حافة الانهيار في القطاع الصحي والاقتصادي والتنموي وزادت نسبة البطالة بأرقام مخيفة، وهي الدولة التي كانت مستقرة من جميع النواحي، رغم فساد حكومة بن علي، إلا ان تونس كانت تمثل نموذجاً في مستوى التعليم والاستقرار الاقتصادي، وتأهيل الكفاءات عالية المستوى التي كان لها دور كبير في أوروبا ودول العالم، وأصبحت تونس في عهد حزب النهضة تعاني من الفساد والفوضى السياسية والمشاكل الاجتماعية، وتصدر الارهابيين إلى ليبيا وسورية وغيرها من المناطق.
الصراع الفكري بين بورقيبة والقذافي
لا خوف على الشعب التونسي، إنه شعب مثقف يعرف تماماً كيف يحافظ على وطنه، لقد نجح الرهان الذي وضعه الرئيس الحبيب بورقيبة قبل عقود من الزمن لمواجهة مثل هذه الأزمات عندما استثمر في تعليم الشعب التونسي، حينها سأل بورقيبة القذافي: لماذا تستثمر أموالك في السلاح ولا تستثمرها في التعليم؟  فكانت إجابة القذافي: “تريدني أن أعلّم شعبي كيف يثور علي في يوم من الأيام”، وكانت النتيجة وحشية وهمجية، ثوار ليبيا الذين استباحوا الدماء وأفرطوا في القتل ودمروا وطنهم الذي كان من الدول العربية الغنية، أجابه بورقيبة: "أن يثور عليك شعباً مثقفاً أفضل من أن يثور عليك شعباً جاهلاً". نتيجة التعليم كانت واضحة، نجح الشعب التونسي في الخروج من براثن الربيع العربي بأقل الخسائر.
 اليوم تونس تحت قيادة الدكتور قيس سعيد على موعد مع الدولة الوطنية المدنية، التي نتمنى أن يسهم في نهضتها كافة أبناء الشعب التونسي لكي ينعم الجميع بالحرية والعدالة والمساواة والرخاء والتقدم، وألا ينجر خلف تجار الموت ودعاة الإرهاب. تونس تتسع لكل من يرى فيها وطناً لجميع التونسيين، وليس العكس.
الحقيقة: حركة النهضة التونسية لم تغير من نهجها المرتبط فكرياً وعقائديًا بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهذا ما كشفته السنين العشر التي حكم فيها الحزب، فشل خلالها في حماية المجتمع التونسي من المشاكل السياسية والبطالة والتدهور الاقتصادي والصحي والاجتماعي، وغياب بعض الحريات التي كان يتمتع بها المجتمع التونسي من قبل.
خلاصة القول: الدعوة المبطنة للعنف الذي تدعو له (حركة النهضة) في تونس تستهدف ضرب مؤسسات الدولة، واسقاط الرئيس قيس بن سعيد من خلال نشر الفوضى والعنف في الشارع التونسي... الرهان هذه المرة سوف يخسر؛ لأن المواطن التونسي عانى الويلات من فساد (حركة النهضة) وتدميرها للاقتصاد والتسبب بكوارث صحية وسياسية واجتماعية، ونشر الفكر التكفيري الذي أثر على بعض الشباب التونسي، الذين كانوا مثالاً في الفكر المنفتح المتحرر الذي  يدعو إلى التسامح ونبذ العنف ونشر الفضيلة والقيم الأخلاقية العالية، وإعطاء المرأة مكاناً ريادياً في المجتمع التونسي، تلك الخلفية الحضارية ورثوها من أجدادهم العظماء الذين عاشوا مع إشعاع النهضة العلمية قبل أوروبا بقرون من الزمن ولاتزال (جامعة الزيتونة) الأولى في العالم شاهدة على عظمة الإسلام في وطن السلام.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا