كتابات | آراء

بوح اليراع:انتهاك حرمة الأرصفة ظاهرة مجتمعية مقرفة

بوح اليراع:انتهاك حرمة الأرصفة ظاهرة مجتمعية مقرفة

من المتعارف عليه في جميع مدن وحواضر العالم المعاصر أن ما يطل على الشوارع من محلات في الأدوار السُّفليَّة من واجهات العمارات بالإضافة إلى الساحات الصالحة لتعدد البسطات

التي لا يكاد يخلو منها حيٌّ أو حارة هي أنسب الأماكن لممارسة مهنة التجارة، وأن الخطوط الإسفلتية خاصَّة بالحركة المرورية للمركبات المختلفة على اختلاف أحجامها وأعراض استخدامها بدءًا بأصغر دراجة هوائية أو دراجة نارية وانتهاءً بأكبر شاحنة أو أضخم سيارة، ومن هذين المُعطيين تستنتج أن الغاية من إنشاء الأرصفة هي توفير المسالك المناسبة والآمنة للمارَّة وبخاصَّة الأطفال والمسنون وذوو الاحتياجات الخاصَّة.
بيد أنَّ الملاحظ أنَّ الأرصفة في أشد أحياء حواضرنا ازدحامًا وفي مقدمتها العاصمة صنعاء تُستخدم -باستغباء أو غباء- لأغراض أخرى لم تُنشأ من أجلها، أورد في هذا الحيِّز المحدود بعض المخالفات التي لا يشاركنا في ارتكابها أيُّ مجتمعٍ إنسانيٍّ في الوجود:
1 - استخدام الأرصفة لممارسة التجارة: فالمار في شارع الشهيد علي عبدالمنغي -وهو أهم الشوارع المتصلة بميدان التحرير- يرى أنَّ بسطات البيع في الهواء الطلق أو البيع عبر الأثير مرصوصةً في جانبيه وعلى امتداد رصيفيه من الأول حتى الأخير، وبصورة مزرية وغير مرغوبة لا يستطيع معها المار المتمتع بصحة جيدة أن يشق طريقه من جانبها إلاَّ بعناءٍ وصعوبة، ولنا أن نتخيل -في ظل هذا الوضع غير المُحتمَل- حجم ما يتكبده الطفل أو المُسن أو المعاق في سبيل تخطيها من مشاق.
والأدهى من ذلك والأمر أن بساطي ملبوسات الحراج قد نصبوا تحت مبيعاتهم تخشيبات (منصات أو حوامل خشبية) بأطوال وارتفاعات مختلفة وبعرض أتى على الرصيف بأكمله إلى الحافة، الأمر الذي يضطر بل يُجبر المار السوي الصحيح القوي -كي يتجاوزها من جانب إلى آخر- على النزول من الرصيف إلى الإسفلت ومشاركة المركبات -من سيارات ودرجات وغيرها- خط سيرها مسهمًا في حالةٍ اضطرارية بحدوث ما يحدث من اختناقات مرورية، أما المعاقون وذوو الاحتياجات الخاصة، فإن الشخص منهم -لكي يعبر- ينتظر حتى يلفت انتباه بعض فاعلي الخير الذين يحملونه على عربته أو على أيٍّ من وسائل مساعدته والمضي فيهما بجوار المركبات بنوع من الحذر فيضعونه في الجانب الآخر بعد انتظار ربما لا يتجاوز دقائق معدودات وربما تجاوز نصف ساعة أو أكثر.
2 - استخدام الأرصفة خطوط سير: لعل أرصفة شارع القيادة هي أكثر أرصفة شوراع العاصمة تعرضًا لسير المركبات عليها بصورة دائمة.
فالمنخفضة منها نوعًا ما تُغري كل سائقٍ من سائقي السيارات الأقل التزاما بالصعود بسياراتهم على صهوتها بكل ما يدل عليه ذلك التصرف المقرف من حقارة، فيتمكن المخالف منهم -بما تسبب به من تضييق على المارة- من تجاوز عشرات السائقين الملتزمين بأخلاقيات السياقة في تخطي الإشارة.
أما الأرصفة ذات الارتفاع النسبي التي يصعب صعود السيارات عليها، فإن الاعتداءات عليها حصرية في الدرجات النارية التي لا تكاد -بسبب أعدادها المتزايدة- تنقطع عن انتهاك حرمتها لحظة واحدة، بل إن تزاحمها على ظهور تلك الأرصفة بصورة مكثفة يكلف المارة -لا سيما ذوو الاحتياجات الخاصة- فاتورة نفسية وزمنية مكلفة.
3 - استخدام الأرصفة والطرق العامة مواقف دائمة: فبالرغم من أنَّ معظم الشوارع قابلة لوقوف عدد محدود من السيارات لا يقل -في العادة- عن عدد سيارات الساكنين المجاورين، فإن بعض الأشخاص -بسبب ما تجذَّر في وعيهم ولا وعيهم من تخلُّف- يصرون على اتخاذ الأرصفة والطرق العامة لسياراتهم مواقف، ومع أن ذلك السلوك سلوك مغلوط وعادة مستقبحة ومستنكرة على مدار العام وعلى امتداد فصوله وأشهره، إلاَّ أن ضرره يتجلى بأقبح صُوَرِه في الفصول الممطرة التي تظل الشوارع على الداوام -لانعدام مصارف مياه الأمطار بشكل شبه تام- أشبه ما تكون بمستنقعات البحيرات المالحة التي لا يخلو أكثرها من نجاسات مياه مجاري الصرف الصحي الطافحة، فلا يجد المارة بُدًا -بعد أن حالت دون مرورهم على الرصيف هذه أو تلك السيارة- من تمريغ أقدامهم في تلك المياه المفتقرة إلى الحدِّ الأدنى من مستويات الطهارة.
والمحصلة النهائية أنَّ كل ما طرقناه من انتهاكاتٍ لحرمة الأرصفة بتلك الصُّور والأساليب والطُّرق المجحفة يُعَدُّ -بكل المقاييس المُنصِفة- مخالفات وظواهر مجتمعية مقرفة تستوجب الإسراع من سَنِّ تشريعات بيئية تُجرِّم اقترافها من أيٍّ كان مهما ترتب على معالجة تلك السلوكيات ذات المساس المباشر بحق إنسان يمن الحكمة والإيمان من باهض الأثمان.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا