كتابات | آراء

البحر الأحمر ملتقى الأطماع الاستعمارية: (الحلقة 82)

البحر الأحمر ملتقى الأطماع الاستعمارية: (الحلقة 82)

• العلاقات والهجرات بين اقوامه وشعوبه على ضفتيه الشرقية والغربية هذا ولم تقتصر هجرة الأسر اليمنية إلى الشمال والى مصر والسودان

بل أن الهجرات إلى الشاطئ الغربي المتمثل ببلاد الحبشة والصومال وغيرها للتجارة وللإقامة , ونقلوا معهم لغتهم وحضارتهم واسسوا مماليك وامارات ومن ذلك على سبيل المثال مملكة أكسوم ..
• عاد للبحر الأحمر توازنه وثوابته  بعد إخراج الصليبين من شماله كما كانت الا    اضطرابات التي أثارتها الغزوات التترية – المغولية قد أضعفت من أهمية طريق "الحرير"  البري الذي كان يمتد من الصين إلى القسطنطينية .. وهو أحد الطرق التجارية القديمة – فزادة اهمية الطرق البحرية لأنها اصبحت أكثر أمناً وترتب على هذا كله الأيوبيون في كل من مصر واليمن أن ظهرت دولتان قويتان في كل الإقليمين هما المماليك والرسوليين وقد عملت كل من الدولتين الاستفادة من عودة النشاط والهدوء إلى البحر الأحمر كما أبديتا اهتماماً كبيراً بتجارته وموانيه , وقد أدى ما حققاه من ازدهار اقتصادي إلى التنافس السياسي بينهما لزيادة المكاسب الاقتصادية داخل البيحرة وعبر الممر وإن دار هذا التنافس في إطار سلمي فقد حرصعلى مد سيطرتهم إلى الحجاز لأهميته الدينية ولثراء مينا جدة بإراداته وحاول الرسوليون إتخاذ نفس الخطوة لكن الغلبة كانت لصالح المماليك وكانت بقايا الخلافة العباسية قد انتقلت من بغداد إلى القاهرة بعد سقوط بغداد ومد المماليك كذلك  نشاطهم الى جنوب البحر فكان لهم وجود اقتصادي في موانئ ساحله الغربي ابتداء من سواكن ومصوع شمالاً إلى عصب وزيلع جنوباً لكن الغلبة كانت لصالح الرسوليون نتيجة للقرب الجغرافي ولكثافة الهجرة اليمنية إلى تلك المناطق منذ قرون طويلة ولخبرة هذه الكثافة بالتجارة بل وبالإقامة هناك .
• ورث الطاهريون الرسوليين في حكم اليمن بعد أن كانوا عمالاً لهم في عدن فواصلوا الاهتمام بالتجارة وحافظوا على العلاقات الودية والتجارية بينهم وبين امراء الهند وأباطرة الصين كما كانت من قبل وكذلك حافظوا على العلاقات الحميمة التي ربطت اليمن بشرق افريقيا . ويلاحظ أنه كما كانت عدن مصدر قوة للطاهر يونمثل آل زريع من قبل فقد كانت عدن سبب سقوط دولتهم فيما بعد كما سنرى.
• نموذج الدولة الرسولية في اوج قوتها:
ويجدر هنا أن نقف عند تاريخ الدولة الرسولية باعتبارها نموذجاً للدولة القوية التي ظهرت في اليمن خلال العصور الوسطى والتي استطاعت أن تستفيد من موقع اليمن فهيا من ناحية تقع عند الطرف الجنوبي "للممر" كما تقع في داخل البحيرة في نفس الوقت هما من أهم ثوابت البحر الأحمر فقد استفاد الرسوليون من وراء توطيد علاقاتهم التجارية بمصر شمالاً وبالهند والصين شرقاً ..
كما أرتفع شأن علاقاتهم بالساحل الغربي الجنوبي للبحر الأحمر حتى اصبحت هذه العلاقات نفوذاً اقتصادياً , واهتم الرسوليون بتطوير اسطولهم البحري  وتخصيص السفن والقوات لمطاردة القراصنة و المجورين أي المهربين أمام سواحلهم أوبل أحرى جنوب البحر الأحمر بضفتيه العربية والافريقية .
وتفيدنا كثيراً المخطوطة التي وجدها الباحث الياباني " هيكواشيياجما " بالمكتبة الوطنية بباريس تحت رقم "4609 " مخطوط عربي تاريخ اليمن في عصر الدولة الرسولية فحققها ونشرها فهي تحتوي على كثير من النتف الاخبارية التي تشير الى العلاقات الخارجية والتجارية للرسوليين والى نشاطهم البحري ضد المجورين (المهربين والقراصنة ) وقد تكرر وصول السفراء والتجار بين اليمن ومصر وتكرر تبادل الهدايا , وحقيقة لقد كان بين الطرفين منافسة سياسة حول السيطرة على مكة المكرمة لأهميتها الدينية لكن هذا لم يؤثر على التبادل التجاري بين الطرفين إذ كان كل منهما يشعر بأهمية التكامل بينهما لتحقيق الازدهار لبلديهما .

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا