كتابات | آراء

حديث الإثنين: الوحدة اليمنية تدخل عقدها الرابع

حديث الإثنين: الوحدة اليمنية تدخل عقدها الرابع

للعام السادس على التوالي واليمنيون يحتفلون بعيدهم الوطني الـ22 من مايو الذي تأسست فيه الجمهورية اليمنية عام 1990م في ظل عدوان غاشم وتحت أزيز قصف الطائرات الذي لا يتوقف

وحصار خانق براً وبحراً وجواً  ولكن لأن الشعب اليمني شعب جبار ومتوكل على الله ومشهود له من النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم  بالإيمان والحكمة فانه يخرج منتصرا دائما في كل خطوة يخطوها إلى الأمام كما هو حاله اليوم حيث يواجه تحالف دولي تقوده امبراطورية السلاح التي تتربع على رأسها أمريكا وإسرائيل وامبراطورية المال والإعلام السعودية ومن تحالف معها من دول مجلس التعاون الخليجي ومع ذلك استطاع الشعب اليمني الأبي ممثلا في جيشه ولجانه الشعبية أن يغير معادلة استراتيجية الحروب ويذهل أكاديميات العالم العسكرية.
الواحد والثلاثون  عاماً من الصمود والتصدي لكل المحاولات البائسة بهدف تفكيك الوحدة والعودة بعجلة التاريخ إلى الوراء والتي باءت بالفشل الذ ريع دليل على ان الوحدة اليمنية التي تدخل عقدها الرابع قد تخطت الصعاب وترسخت جذورها رغم التآمرات الخطيرة التي تحاك ضدها خاصة هذه الأيام التي يتواجد فيها الاحتلال الأمريكي ومن يتحالف معه من أدواته في المنطقة بقواته العسكرية في المحافظات الجنوبية والشرقية  وقد اثبت اليمنيون فعلاً من خلال دفاعهم وتمسكهم بوحدتهم والمحافظة عليها أنهم رجال قادرون على أن ينتقلوا بالوحدة من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس المتمثل في ترسيخ دولة النظام والقانون ومحاسبة الفاسدين أياً كانوا سواء في السلطة أو المعارضة أو من أصحاب الجاه والنفوذ.. فالكل أمام القانون سواسية ولا يجب أن يتم محاباة أو مجاملة أحد على حساب مصلحة الوطن العليا وهذا التوجه يشكل الهدف الرئيسي لثورة 21 سبتمبر الشعبية التي قامت عام 2014م بهدف تصحيح المسار وصولا إلى بناء الدولة الوطنية الحديثة.
أن الوحدة اليمنية التي تخطت بنجاح مسيرة الصعاب والعقبات وواجهت التحديات والمؤامرات التي تحاك ضدها في الداخل والخارج ستظل تلك الشمعة المضيئة الوحيدة في سماء الأمة العربية حتى تأتي شمعة أخرى تنافسها كاتحاد دولتين عربيتين أو أكثر  ولكن عندما ننظر إلى الوضع العربي الراهن  وكيف أصبح  حاله  لا نجده إلا أنه يسير من سيء إلى أسوأ  وهو الأمر الذي جعل المواطن العربي يفقد ثقته في الأنظمة العربية وفي الحكام العرب بشكل عام ويكاد اليأس يقضي على كل أمل يخالجه بأن تتغير الأوضاع ويعود العرب إلى سيرتهم الأولى متربعين على عرش الزعامة العالمية حينما كانوا يحكمون العالم من شرقه إلى غربه والدول الأوروبية التي استفادت حينها من حضارته كانت تغط في نوم عميق وتعيش في ظلام القرون الوسطى التي كانت تتحكم فيها الكنيسة  ولكن عندما وعت شعوبها لمصلحتها انتفضت وأخذت من العلوم والمعارف العربية ما أعانها على الدفع بمسيرة انطلاقتها وتحديد مسارات مختلفة لنفسها أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم من حضارة وتقدم لقد طبقت الشعوب الأوروبية على أوضاعها مضمون الآية الكريمة «الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» وبذلك استطاعت أن تخلق أنظمة مستقرة تتنافس على التداول السلمي للسلطة ومن يفوز في الانتخابات يعمل قبل كل شيء على توفير الأمن والاستقرار المعيشي لشعبه، ولا يتم التنافس بينه وبين خصومه السياسيين إلا على مصلحة الشعب أولاً.. وعندما يدرك انه عاجز عن تحقيقها او يشعر بالقصور في إدارته لواجب المسؤولية التي تحملها من خلال صندوق الاقتراع فإنه يسارع إلى تقديم استقالته متيحاً الفرصة لمن هو اكفأ منه أياً كان توجهه الفكري والسياسي.
وذلك بعكس ما يحصل في عالمنا العربي الذي تسارع فيه الأطراف السياسية المتنافسة إلى إطلاق الاتهامات على عواهنها بتزوير الانتخابات تمهيداً لعدم القبول بنتائجها في حين تكون عملية الانتخابات لم تبدأ بعد.. إذاً مشكلتنا في العالم العربي ليست مشكلة تتعلق بالموارد وعدم وجود الكفاءات التي تحكم  وإنما المشكلة تتعلق بحب التسلط والسيطرة فأي طرف يصل إلى السلطة بأية طريقة كانت ديمقراطية او انقلاب عسكري من الصعب عليه أن يفكر بمغادرة السلطة حتى لو ضحى بشعبه كاملاً ليبقى هو وحده ومستعداً لأن يسخر كل موارد شعبه وجيشه ونظامه للدفاع عن الكرسي بدلاً من ان يعمل على تحقيق مصالح الشعب ويؤسس لنظام إداري جيد يمكن على أساسه بناء دولة المؤسسات كما هو حاصل في الدول المتقدمة  ومن هذا المنطلق أو المفهوم عند الحكام العرب  فإنه من الصعب على اي مواطن عربي تخيل أن تتحد دولتان عربيتان حتى لو في شكل تنسيق المواقف ولذلك ستظل الوحدة اليمنية التي د شنت العام الأول من عقدها الرابع السبت الماضي الموافق 22 مايو 2021م هي الشمعة المضيئة في سماء الأمة العربية  كما اشرنا آنفاً وستفرض بعدها الإقليمي والقومي والدولي على كل الأقطار العربية بحيث تشكل أنموذجاً يحتذى به لاسيما بعد أن يخرج اليمن من وضعه الحالي المعقد منتصراً بإذن الله تعالى ويكون قائدا للمنطقة وهذا ما ستؤكده الأحداث خلال الفترة القادمة.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا