كتابات | آراء

بوح اليراع: ما سرُّ تزامُن الاتفاق وشبح الانقلاب في الأردُن؟!

بوح اليراع: ما سرُّ تزامُن الاتفاق وشبح الانقلاب في الأردُن؟!

لم يكن النظام الأردني -مُذ عرفناه-إلا موضع اشباه بالتمرُّغ في مستنقع العمالة والارتشاف من كؤوسها حتى الثمالة فبقدر ما أحيط الملك الأردني الراحل "الحسين بن طلال" -في كثيرٍ من الأوقات- بالكثير من الشبهات بأنه مثَّل الاختراق الاستخباراتي الأخطر للمعسكر العربي المشترك قبيل نشوب معترك حزيران.

وأن دوره الاستخباري التجسسي لمصلحة دولة الكيان قد تسبب بما ألحقه الجيش الصهيوني المحدود العدد والعُدَّة بجيوش عربية عِدَّة _منتصف عام 1967- من هزيمة مكتملة الأركان لم تقم لأمة العرب بعدها قائمة إلى الآن، تداولت -من جانبٍ ثان- تسريبات -بعد ما مات بعدة سنوات- أنه -بالرغم من تمتعه بالكثير من المظاهر الملوكية- كان مجرد عنصرٍ في الاستخبارات الأمريكية، وأنه كان يتقاضى -نظير تلك الأعمال التجسسيَّة وممارسة عملية الاستخبار ضدَّ الدول العربية الشقيقة لا سيما الجوار- راتبًا شهريًّا مقداره مليون دولار.

وبالرغم من إتقان النظام الأردني المشتبه -لما يقرب من عقدين من انهزام العرب والعروبة الذي كان هو سببه- دور معاداة الكيان الصهيوني المتصنَّعة والكاذبة، فقد اتضح ما بين النظامين من شدة المقاربة من خلال الإقدام على توقيع اتفاقية السلام "الاستسلام" الشهيرة بـ"معاهدة وادي عربة" في الـ26 من أكتوبر عام 1994 الهادفة -في مجملها- إلى تأمين الحدود الشرقية لدولة الكيان وإلى تهيئة المناخات السياسية والاجتماعية والأمنية للقبول -على المدى البعيد- بالنبتة الصهيونية على حساب الحقوق العربية والقضية الفلسطينية.

من كل ما سبق يتبيَّن لنا أن هذا النظام قد سخر جغرافية القُطر الأردني الشقيق وفق مخطط غربي دقيق لخدمة الأجندة الصهيوصليبية كما لو كانت تلك الدولة العربية مستعمرة غربية.

 

نمط استعماراتي على وقع التطبيع الإماراتي

على الرغم من اضطلاع الملكين الأردنيين السابق والحالي بدور عماليٍّ مثالي، فإن ما أقدم عليه نظام الإمارات -متغلِّبًا على إشكالية تباعُدِ المسافات- من دور تصهيُني فظيع قد حمل الإدارة الأمريكية على تحديث ما تُمارسه على الأردن الشقيق من مظهر استعماراتي وبما يتناسب مع المتغيرات التي أعقبت حدث التطبيع الإماراتي آخذة في الحسبان عامل استراتيجية المكان وعلاقة رأس النظام غير المتكافئة -على الدوام- بالأمريكان.

وفي ضوء تلك الحسابات الأمريكية المنطلقة من منطلقات تكتيكية تعاملت الإدارة الأمريكية مع المملكة الأردنية -في ما أبرمته مع عاهلها من "اتفاقية دفاعية وأمنية"- بمنتهى الدونية، ولم تدع له لرفع ما أوقعته فيه أمام شعبه من حرج أي مخرج.

فبالإضافة إلى أن معظم مواد الاتفاقية تنص على منح القوات الأمريكية حصرية ومجانية استخدام الأراضي الأردنية والمجال الجوي الأردني، وتحرم النظام الأردني حتى من ممارسة دور الرقابة، كما جاء في المواد "3" و"4" و"7"، فقد ألزمته مواد أخرى منها برصد ميزانيات تأمين تلك القوات من قوت شعبه، كما يحكي مضمون المادة "6"، ووفق أي منظار فقد حمَّلت هذه الاتفاقية التي لم تلتزم بالحدِّ الأدنى من المعايير الأخلاقية الأردن الشقيق من الخزي والعار ما لا يطيق، بل لقد عَمِدَ رأسُ النظام -من خلالها- وبكل ما أوتي من اقتدار على سبق الإصرار إلى استدرار أبشع صور الاستعمار.

 

تخفيف وقع اتفاقية الخراب بشائعة الانقلاب

مع ـن الدستور الأردني المستفتى عليه لا يخول للملك إبرام أي اتفاق كان دون الرجوع إلى البرلمان، فقد أبرم الملك هذه الاتفاقية مع الأمريكان بمفرده معتمدًا على صلاحياته الملكية المجردة، ومن المؤكد أن ثقته المسبقة تلك الاتفاقية لن تحظى بالحدِّ الأدنى من الموافقة البرلمانية قد حملته على التصرف بمنتهى الأنانية.

ولمَّا لم يمر ذلك العمل الفردي الهدام على الشعب الأردني مرور الكرام، ولأن ذلك العمل الاستبدادي الغبي قد قوبل بما لم يكن يخطر على بال الملك ذي الجذر الأوروبي من السخط الشعبي، فقد لجأ -بواسطة ما يملك في أوساط الشعب من لوبي- إلى افتعال إفشال ما أسماه المخطط الانقلابي الذي اتخذ منه مبررًا لتدشين حملة اعتقالات واسعة النطاق طالت شخصيات سياسية من الجنسين. بالإضافة إلى الوجاهات القبلية الرافضة والمحرضة على رفض ذلك الاتفاق الذي اعتبر -من وجهة نظرهم- انتهاكًا صارخًا لسيادة البلاد ورافدًا للواقع المعيشي للعباد بالمزيد من الإملاق، كما طالت -في ما سبق له من تحضيرٍ واستعداد- عددًا من رموز الاحتجاجات تنديدًا بمظاهر الفساد الآخذة بالتفشي في معظم أنحاء البلاد، في مسعى من هذا الملك ذي الحظ العاثر الذي لايستبعد أنه قد ورث أباه في إتقان مهنة التخابُر إلى إفقار الأردن الحر من الأحرار والحرائر لما من شأنه تموضع قوات المستعمر على كاهل شعب مدجن مقلم الأظافر.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا