كتابات | آراء

البحر الأحمر في التاريخ القديم (الحلقة 68)

البحر الأحمر في التاريخ القديم (الحلقة 68)

 - عودة للتعريف بالبحر الأحمر
 يتفرع البحر الاحمر من المحيط الهندي الذي كان يعرف عند العرب ببحر الهند الأعظم , والبحر الحبشي وهو عبارة عن ذراعان أوشعبتان أو خليجان

وهذا حسب مصطلح الجغرافيين العرب الشرق منها هو بحر فارس ويسمونه ايضاً بحر عُمان وبحر البحرين وكلها بحر واحد على ساحله الشرقي بلاد فارس وعلى ساحله الغربي بلاد العرب وعند رأسه بلاد الرافدين وينتهي على شكل مثلث تنتهي احدى زواياه إلى بلاد الأيلة وكانت تطل على ساحله الشرقي من المدن البحرية سيراف وهرمز وعلى ساحله الغربي أحرهة الاحساء وصحاري جلفار وتوأم من بلاد عمان ودوحة قطر ومن جزره خارك و أول , والبحرين وكاوان ويتصل هذا الخليج عند مخرجه غرباً بالخليج البربري وبحر الزنج الذي ينتهي في قتبلو , وشرقاً البحر الأدوى أكبر بحار البحر الهندي الأعظم وبحر هوكنده ثم بحر كلا هبار وبحر سلاهط الواقع بين الهند وسموطرة وهو خليج بنغال الشرقي فبحر كرد نج واخيراً بحر الصنف الذي ينتهي ببحر الصين أو بحر صنجي أمام الخليج العربي ويعرف خليج أيلة والبحر الشرقي (شرقي مصر ) يتجه شرقاً بموازاة خليج فارس وينتهي في أرض مصر وتحديداً بمدينة القلزم غرباً وتقع على ساحله الشرقي اليمن والحجاز وأيلة, وعلى شقه الغربي بلاد الحبشة والسودان , والعلامي من أرض البجة وبلاد العيذاب والقصير من أرض مصر في حين يتصل من جهة الجنوب ببلاد سقالة من أرض الزنج وقيل أن في هذا البحر أكثر من  ثلاثمائة واربعة وعشرون جزيرة اكبرها جزيرة شدوان ومن اهمها الأشرقي وزنيمة وجيفاتين ووادي جمال وجزر قولان ومجموعة حلايب والزبرجد وهذه الجزر من ميزتها أنها تحمي الموانئ المقابلة لها من غوائل البحر وامواجه ويفسر ذلك السبب في صلاحية موانئ صفاجة والغردقة وحلايب كموانئ بحرية مناسبة في كل الفصول والأجوءا .. اما فيما يتعلق بموضوع الجزر اليمنية في البحر الاحمر فسيتم  تخصيص بحث خاص موسع لاحقاً ان شاء الله تعالى .

-  تسميات البحر الاحمر
سمي البحر الأحمر بعدة تسميات وفقاً لموقعه من السواحل أوالمدن التي تتصل به فقد سمي  ببحر القلزم الواقعة عند نهاية خليجه الغربي ومرة أخرى ببحر أيلة عند مدينة أيلة وعرف ايضاً بالبحر اليمني والبحر الحجازي والبحر الفرعوني وسمي ببحر جدة .. الخ .
والبحر الاحمر يشغل اخدوداً يفصل بين قارتي أسيا وأفريقيا ويمتد مابين أيلة  واليمن مسافة 1400ميل حسب قول المؤرخ المسعودي وسمي بالبحر الأحمر اختصاراً لإسمه القديم ببحر الملك الأحمر ثم اختصر الاسم إلى البحر الأحمر .
والجدير بالذكر انه تصب فيه أنهار سواء من شقيه الشرقي أو الغربي ولأ تتعرج سواحله بوجه عام إلا في بعض المواضع حتى خط عرض 14شمالاً عند شبه جزيرة رأس بناس التي تضم إلى جوانبها خليج برنيس وتتسم سواحل البحر الأحمر وخليجاه الشماليان بكثرة الشعاب والشقوق المرجانية التي يحفها وكذلك الصخور الناتئة التي تعترض سير السفن وتسبب في غرقها بالإضافة للأخطار المترتبة على التقاء الرياح ولاسيما في منطقة تاران الواقعة ما بين القلزم أيلة وهي اخبث مافي البحر من أماكن حيث الدوامات العنيفة والعواصف العاتية التي كثيرا ما تحطم الد سر وتسبب في غرق السفن وخاصة في العصور القديمة وتعتبر الشعاب المرجانية رغم ما تسببه من اضرار للملاحة لكنها تشكل حاجزاً دفاعياً طبيعياً يحمي الشاطئ من امواج البحر ويحمي الساحل في حالة الهجوم البحري من الأعداء وتمتاز سواحل البحر الأحمر ايضاً بشدة التعرية البحرية لتعرضها للرياح التجارية الشمالية الشرقية التي تهب عمودياً على الساحل في فصل الصيف والتي تساعد على دفع السفن إلى باب المندب ومن هناك تدفع الرياح الموسمية الغربية الى الهند كما تتميز بخلوها من المستنقعات التي تتكون عادة بجوار السواحل , وتهب على البحر الأحمر رياح جنوبية غربية في فصل الشتاء تتجه إلى الشمال الشرقي وتساعد هذه الرياح السفن على الملاحة في هذا الفصل من السنة (في يناير وفبراير ) وهوما لاشك فيه أن الملاحة في البحر الأحمر كانت تتبع في العصور القديمة والعصر الاسلامي مواسم الرياح بدليل أن الرحالة الفارسي ناصر خسرو علوي اضطر إلى البقاء في ثغر عيذاب ثلاثة أشهر بسبب عدم إبحار السفينة انتظاراً لهبوب الرياح الجنوبية التي تدفع السفن نحو الشمال .

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا