كتابات | آراء

اليمن ... لعبة الدم والموت إلى أين؟!.. (77 )

اليمن ... لعبة الدم والموت إلى أين؟!.. (77 )

وعلى صلة وثيقة ومباشرة بموضوع الحرب العدوانية الحالية التي تشنها مملكة آل سعود وحلفائها على اليمن منذ يوم السادس والعشرين من مارس 2015م,

وحتى اللحظة على خلفية أسباب وحجج واهية وضعيفة تبرر بها الرياض هذه الحرب الغاشمة الظالمة , وتلقي لها المعاذير الكاذبة التي تسوقها بلا خجل.
 فإننا في المقابل مع ذلك لا يمكن أن نشك على الإطلاق أنه قد غاب عن الكثير من المتابعين والمهتمين بالشأن اليمني وخصوصياته وتفاصيله المتنوعة جملة من الحقائق الجلية والواضحة الخاصة بطبيعة هذه الحرب وأهدافها الحقيقية , وتأكد لنا أيضا أن هؤلاء قد أغفلوا , أو بالأصح تغافلوا رهبة ورغبة الأسباب والدوافع الأساسية والرئيسية التي جعلت السعودية تشن حربها العدوانية هذه على اليمن , وتدعي ما تدعيه وتزعم ما تزعمه من باطل لشرعنة الحرب , حتى وصلت بها الوقاحة بأن تعتبر حربها الحالية على اليمن بأنها جاءت تلبية لنداء أخوي من دولة شقيقة طلبت منها ذلك نصرة لحكومة شرعية مزعومة ورئيس فاقد الصلاحية والمشروعية لإدارة وقيادة البلاد يتبعها كظله ولا يمكن أن يخرج عن طوعها وإرادتها بل ويتماهى مع سياستها العدائية التي تنتهجها المملكة تجاه اليمن , وبهذا يبدو الزعم السعودي حول جانب محدد من المشكلة اليمنية باطلا بطلانا لايمكن أن يختلف عليه اثنان.
بيد أن الحقيقة التي لا مراء فيها هنا تؤكد أن هناك الكثير ممن يسمون أنفسهم محللين سياسيين ولهم اهتماماتهم ودرايتهم وفهمهم بما يجري في اليمن والمنطقة على حد سواء يمكن اعتبارهم وهم على ذلك النحو والقدر من التغافل والتجاهل المتعمد لحقيقة ما جرى ويجري ضمن عداد المتغافلين المتجاهلين لحقيقة هذا الذي يجري في اليمن لاسيما وهم كمن يتعمد التجاهل وغض الطرف عن الأسباب والدوافع الحقيقية التي جعلت السعودية تبادر بشن حرب عدوانية على اليمن بمشاركة عدد من الدول المتحالفة معها .
والأنكى والأدهى أن يردد أولئك المحللين الغفل المستجهلين الترهات السعودية في تبرير الحرب ويتبنون موقف الرياض المشرعن لهذه الحرب دون أن يراعوا أدنى اعتبار للمصداقية واحترام النفس .
والأسباب والدوافع الحقيقية التي نتحدث عنها لحرب السعودية على اليمن والتي يجري تجاهلها ولا يتم الوقوف عندها سواء من قبل أولئك الناعقين من المحللين إياهم أو بعض الدول والمنظمات وحتى المتابعين لمجريات الأمور هنا , تعتبر أسباب ودوافع قوية وحقيقية أيضا , بل هي المرجحة عموما واجمالا في كل الأحوال نظرا لارتباطها وصلتها المباشرة بالمصالح الحيوية والمغريات والعوائد الاقتصادية وفوائد الدول المتماهية مع العدوان .
ولعل العامل الإقتصادي هو الأهم والأبرز والأقوى حضورا في هذه الحرب على اليمن وله ماله من أثر كبير في اندلاعها واستمرارها وحرص الرياض على جني ثمارها المرجوة من حرب كهذه جنت على اليمنيين جناية بالغة وجعلتهم يخسرون الكثير على مدى أكثر من ست سنوات منذ اندلاع الحرب وبدء العدوان على بلادهم.
فاليمن بحسب مسوحات قامت بها شركات نفطية غربية وأمريكية في السنوات الأخيرة مستعينة بالأقمار الصناعية تمتلك أكبر مخزون نفطي وغازي على مستوى المنطقة والعالم؛  ولو أتيحت لهذا البلد العربي الواقع جنوب شبه الجزيرة العربية الفرصة المواتية وتهيأت له الظروف المناسبة لاستخراج واستغلال ثرواته النفطية والمعدنية،  لصار أغنى البلدان وأكثرها ثراء ونموا،  إلى جانب ما يمتلكه اليمن من ثروات طبيعية أخرى غير النفط والمعادن ومنها الزراعة والسياحة والثروة السمكية وغيرها،  وهو مالم يعجب السعودية ولا تحب الخير لليمن وشعبه،  بل ولا يمكن أن تسمح به فهي تريده أن يبقى بلدا فقيرا متخلفا،  متشظياً،  مضطربا،  ممزقا،  منشغلا،  ومستغرقا ولاهيا ومستنزفا،  وضحية لأزماته ومشاكله الداخلية،  ومكبلا بقيودها وأغلالها لايبرحها ولا تبرحه قط.
وقد عملت السعودية ولا زالت تعمل جاهدة للحيلولة دون استقرار اليمن وتقدمه وإزدهاره،  وتحرص بإستمرار على عدم تفرغ وتجرد أبنائه لبنائه وبدت كما لو أنها لاتسمح لهم بالعمل لإستخراج ثرواته النفطية والمعدنية الكبيرة التي أكدت المسوحات والتقارير الغربية على سبيل المثال لا الحصر،  أن مثلث مأرب وشبوة والجوف في اليمن فيه من الاحتياطيات النفطية والغازية مالا تمتكله السعودية وكل دول الخليج مجتمعة.
ولهذا تصر السعودية وتحرص دوما على ابقاء الحال في اليمن على ماهي عليه دون تغيير يطرأ لصالح اليمن واليمنيين،  وتعمل الرياض بإستمرار على تشجيع الفوضى والاضطرابات في اليمن وتحول بتدخلاتها السافرة في شؤونه دون قيام دولة حقيقية مؤسساتية في هذا البلد مدفوعة بنفس الأسباب والتوجسات والمخاوف والحسابات التي اعتمدتها كاستراتيجية في علاقتها مع اليمن وتعاطيها مع مايحدث فيه منذ زمن بعيد وحتى اليوم.
وتأسيسا على ماتقدم ذكره بهذا الشأن والخصوص،  فلا يختلف اثنان والحال كذلك بأن مملكة آل سعود ستبقى كما كانت من قبل حاضرة وبقوة في المنتصف. وتفاصيل المشهد اليمني ومنغمسة فيه انغماس المتآمر المعادي،  وموجودة بإستمرار بصور مختلفة بتدخلاتها في شؤون اليمن،  بل إنها تعتبر ذلك ضمانة لعدم  تحقيق أي نهوض وتقدم في اليمن،  وأخالها لن تدخر جهدا في سبيل احباط وإفشال أي مشروع وطني طموح ينتشل اليمن مما هو فيه،  كما سبق وفعلت بمشروع الحمدي الذي قضت عليه في حينه بقتله وتصفيته بآياد محلية عميلة، وكما تحاول اليوم الكرة مع أنصار الله وغيرهم ممن يحلمون ويحاولون خلق يمن جديد مزدهر مستقل يكون فيه اليمني سيدا على أرضه لايتبع السعودية ولا أية جهة خارجية أخرى، وقد خلق ليكون كذلك وإبائه يجعله يرفض دائما اي وصاية عليه!.
.....  يتبع.......

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا