كتابات | آراء

اليمن ... لعبة الدم والموت إلى أين؟!.. (75 )

اليمن ... لعبة الدم والموت إلى أين؟!.. (75 )

وبالرجوع إلى تاريخ اليمن قديمه وحديثه,  من خلال قراءة متأنية وفاحصة لبعض مضامينه وما أحتوته فصوله, 

والوقوف بتأمل عند أهم أحداثه العاصفة التي شهدها في فترات مختلفة طغى عليها طابع العنف والإضطراب وعدم الإستقرار,  فلا بد أن نكتشف مع ذلك حقيقة ماشهده تاريخ هذا البلد العربي من صراعات وحروب دامية لاتزال نيرانها مشتعلة حتى اللحظة ولنفس الأسباب والدوافع مع اختلاف بسيط في بعض التفاصيل التي يطرأ عليها تغييرا طفيفا ومحدودا من فترة إلى أخرى,  فيما يبقى جوهر الصراع وأساس الحروب واحدا لايتجزأ ولا تختلف أسبابه كثيرا بإختلاف الأسباب والمتصارعين وطبيعة الظروف السائدة في كل مرحلة!. وعلى ضوء ماترسخ في أذهاننا من مفاهيم وقناعات بشأن هذا الذي حدث ويحدث في اليمن من صراعات وحروب تكاد تكون متواصلة ومستمرة ولا تتوقف إلا لفترة أو لفترات محدودة قد لاتطول , سنجد أن اليمن كانت ولا زالت تمثل ساحة صراع مفتوحة إما بين اليمنيين أنفسهم,  أو بين اليمنيين وقوى وأطراف خارجية تتدخل في شؤونهم وتطمع في خيراتهم وتسعى لبسط نفوذها وسيطرتها عليهم كما هو الحال اليوم.
ولكون اليمنيين أساسا قد أخفقوا أو فشلوا في التوصل إلى صيغة اتفاق توافقية تتيح لهم بناء مشروع وطني جامع يؤسس لقيام حضارة ودولة حقيقية سواء اليوم أو في الماضي وحتى في المستقبل القريب المنظور,  فستبقى بلادهم ساحة مفتوحة للحروب والصراعات وبيئة مشجعة للقلاقل والإضطرابات وإنعدام الأمن والإستقرار,  وسيجد فيها المغامرين والمتصارعين من الداخل والخارج ضالتهم المنشودة وما يبتغونه من وراء تشبيب نيران الحروب المستعرة كل حين وآخر,  وحرمان اليمن من أي فرصة متاحة لتحقيق النماء والنهوض التنموي الشامل والتنعم بالأمن والإستقرار والتفرغ لبناء وطن لايزال هدفا وغاية للحروب العبثية المدمرة وكأنها قدر وقضاء على أبنائه الذين يدفعون وحدهم الثمن الباهض لتلك الحروب والصراعات التي مزقت البلد وأحرمته من كل شيء يستحقه ومن ذلك أن يعيش أبنائه فيه وهم ينعمون بحياة حرة كريمة لايكدرها مكدر ولا يهدرها مهدر عابث مستهتر,  وهي حق كفله الله لهم لو كانوا يعقلون ويفقهون!.
ولك أن تتخيل معي عزيزي القارئ هنا,  ماذا لو أن اليمنيين غلبوا مصلحة بلادهم وشعبهم على أي مصالح شخصية وفئوية محدودة وآنية وقدموا تنازلات لبعضهم البعض من أجل العيش المشترك والمواطنة المتساوية وتكافئ الفرص وعملوا جميعا بجد وإخلاص وتفان للنهوض بوطنهم التي دمرته الحروب وتفرغوا تماما وجردوا أنفسهم لإعادة بنائه وإعماره واتقوا الله فيه وفي أنفسهم وانهوا كل خلاف وصراع فيما بينهم بلغة الحوار وبإسلوب حضاري يوصلهم إلى بر الأمان.
ولو أنهم عملوا على مايجمعهم أكثر مما يفرقهم وسعوا كل مسعى فيه ألفة بين قلوبهم,  واستغلوا خيرات هذه الأرض التي يعيشون عليها,  أما كان حالهم لو أنهم فعلوا كل ذلك أو حتى بعضه سيكون أحسن وأفضل حالا مما عليهم الآن وبالأمس?.
أما كان أولى لليمنيين وقد حباهم الله بلدة طيبة لم يمنح أحدا مثلها من العالمين كما وصفها سبحانه بذلك أن يكونوا أهلا لهذه المنحة والمكرمة الربانية ويهنئون على أرجائها بالعيش الكريم,  وفيها من الخيرات والثروات الهائلة مالا تمتلكه بلد أخرى في الدنيا سواها تجعلهم في أحسن حال وأرغد عيش وأسعد حياة لايشتكون فيها ضنكا ولا شقاء.
لو أنهم عملوا مايتوجب عليهم فعله في بلدتهم الطيبة التي تغنيهم عن كل الدنيا لعاشوا كما أحبوا ولما وصل بهم سوء الحال إلى ماوصلوا إليه ?.
أما. كان أولى وأجدى نفعا بهذا اليمني الأحمق الذي يتمنطق بندقية الكلاشنكوف ويتحزم بالجعب ويمضي لمحاربة وقتل شقيقه اليمني في حرب عبثية مجنونة أن يحمل بدل تلك البندقية قلما ليتعلم ويستفيد بما يتعلمه فيبني وطنا دمرته الحماقات والمغامرات المجنونة لتجار ومسعري الحروب?!.
ماعادت اليمن واليمنيين يحتملان المزيد من القتال والحروب والخراب وسفك الدماء,  اليمن وأهلها الطيبين البسطاء أحوج مايكونون إلى مخرجات المدارس لامخرجات المتارس! .
يكفينا صراعات وحروب لاطائل ولا جدوى منها إلا المزيد من الخراب والدمار والتمزق والضياع والجوع والفقر والشقاء والعناء.
ليحضر العقل ومنطقه ويكون هو الحكم بين هؤلاء الذين يتحاربون ويتصارعون ويقتل بعضهم بعضا وجميعهم يمنيين.
لننهي هذا العبث والجنون ونعود إلى الرشد والصواب والحق ونتفق على كلمة سواء بيننا ونشرع بعد اتفاق ووئام ملزم وجامع وشامل ببناء وطن دمرناه بأيدينا .
وفي كل الأحوال ليست الحروب هي الحل قد تكون احيانا واضطرارا هي جزء من الحل لكنها ليست الحل الوحيد والأمثل والأنسب! .
ولا وألف كلا لإستمرار ذبح وسلخ كل معنى جميل وسامي في حياتنا من خلال استمرار " لعبة الدم والموت " بين اليمنيين والتماهي معها,  ولا للغة العنف والردى والفناء !.
فما الحرب إلا ماعلمتم وذقتمو
وما كان عنها بالحديث المرجل!  
..... يتبع .....

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا