كتابات | آراء

على أسوار مأرب...لمن الكلمة الفصل؟!

على أسوار مأرب...لمن الكلمة الفصل؟!

مدينة مأرب اليمنية، فيها عرش بلقيس وسد مأرب العظيم، أسطورة العمارة في التاريخ القديم، ومعجزة الهندسة الإنشائية في العالم، فيها معبد الشمس ذروة الحضارة اليمنية.

سكان مأرب من أكثر الناس تمسكاً بالقيم والأخلاق، يسهل التأثير عليهم بسبب عاطفتهم الدينية اشتهروا بالكرم والشجاعة ونبل أخلاقهم، يقبلون بالحلول التي تحفظ كرامة الجميع, فقبل مجيء حكومة هادي وحزب الإصلاح كانت ثروات مأرب من نفط وغاز يصل إلى معظم أبناء الشعب اليمني ومحطة الكهرباء تضيء أغلب المحافظات اليمنية، حتى دخلوها فغيروا معالمها ونهبوا ثرواتها وجمعوا بداخلها عشرات الآلاف من المقاتلين تم تجميعهم من داخل اليمن وخارجها حتى تحولت المدينة إلى خزان كبير من البارود قد ينفجر في أي وقت.
حكومة صنعاء التي تسيطر على معظم محافظات شمال اليمن لم يبق أمامها سوى مدينة مارب التي أصبحت في مرمى مدفعيتهم. سيطرتهم على مارب تجعلهم يفرضون شروطهم بواقع جديد، بعد أن أصبح الشمال اليمني كاملاً تحت حكمهم، وهذا يمنحهم وصف آخر في التفاوض معناه نحن دولة قائمة بذاتها قادرون على فرض معادلة جديدة في أي حوار سياسي ولسنا جماعة أو مليشيا أو حزب. لسان حالهم يقول نحن الدولة ومن يريد التفاوض معنا عليه أن يعترف بذلك.
حكومة هادي تعرف تماماً بأن دخول قوات صنعاء مدينة مارب مسألة وقت، المعلومات تفيد بأن لدى صنعاء طوفان من المقاتلين والأسلحة الثقيلة والمتوسطة وتحالفات كبيرة مع معظم مشايخ مأرب، وتواصل مع قيادات عسكرية تعمل مع جبهة هادي، وفي أي منعطف سوف تنحاز مع قوات صنعاء، رغم ذلك ماتزال قيادات هادي وحزب الإصلاح مستمرة في خداع التحالف وأنهم قادرون على هزيمة قوات صنعاء ودحرها خارج حدود المحافظة!
مأرب بالنسبة لهم هي الورقة الوحيدة التي يملكونها حالياً في شمال اليمن لتعزيز موقفهم في أي حوار قادم، وهي البقرة الحلوب التي تدر عليهم المليارات لتمويل حروبهم واستمرار تسلطهم وهيمنتهم، وخسارة مأرب يعني كارثة كبيرة قد تلقي بحكومة هادي خارج المشهد السياسي.
الغريب فيما يحدث في اليمن تطور الأحداث بسرعة كبيرة خلال فترة قصيرة، وهذا يجعلنا نتساءل: لماذا لا تعلن أمريكا وقف كامل وشامل للحرب في اليمن ويدخل الجميع في حوار سياسي، كما تدعي بأنها حريصة على سلامة الشعب اليمني؟! الحقيقة على ما يبدو أن الوضع في اليمن لم يصل إلى المرحلة التي يريدونها، أن تصبح اليمن دولة فاشلة ومنهكة وضعيفة غير قادرة على الرد، ولدى شعبها القابلية للنفوذ والسيطرة، وتقبل الضغوطات والتدخلات الخارجية، وتظل فيها جبهات مفتوحة حتى يصل اليمنيون إلى مرحلة الموت البطيء، كما هو في مخططاتهم التي أعدوها للدول المستهدفة.
الخلاصة: مأرب والجوف على طاولة الكبار، وعلى اليمنيين أن يتوحدوا تحت ظل دولة قوية تحمي ثرواتهم، فالسلام والمصالحة هو الحل لحقن الدماء والمحافظة على الوطن والثروة مهما كانت الجراح عميقة بين الإخوة، والاستمرار في القتال خسارة كبيرة وغباء سياسي سيكون فيها الجميع وقود لحرب عبثية، يتم فيها التلاعب بحياة اليمنيين بحرفية عالية يصعب على الشيطان فك طلاسمها المرعبة.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا