عطوان :القرداحي اصاب كبد الحقيقة وعن اليمن أخفا نصفها

شن عبد الباري عطوان هجوما لاذعا على الواقفين في خندق الخليج ضد وزير الاعلام اللبناني جورج قرداحي مؤكدا أن الرجل أصاب كبد الحقيقة لكنه لم يقل منها إلا نصفها.

عطوان :القرداحي اصاب كبد الحقيقة وعن اليمن أخفا نصفها


وأشار الكاتب الفلسطيني الكبير عطوان في مقالته اليوم بجريدة رأي اليوم اللندنية إلى أن السيد جورج قرداحي تعرض إلى حملة “إرهابية” شرسة في الوقت الراهن من قبل المملكة العربية السعودية، ودول خليجية أخرى تطالب الحكومة اللبنانية بفصله من منصبه، مثلما تطالبه بالاعتذار رسميا لأنه تجرأ وقال نصف الحقيقة عما يجري في اليمن من قتل وتجويع وحصار لشعبه منذ ما يقرب من الثماني سنوات، والا فان عليها، أي الحكومة اللبنانية، تحمل كل العواقب.
وأكد أن الجريمة الكبرى التي ارتكبها الوزير قرداحي، ولن تغفرها له هذه الدول، وادت الى استدعاء سفراء واصدار السيد نايف الحجرف، امين عام مجلس التعاون الخليجي، اصدر بيان رسمي وصف فيه تصريحات القرداحي بأنها “تعكس فهما قاصرا وقراءة سطحية للأحداث ويجب عليه الاعتذار”، عندما قال، أي القرداحي، في مقابلة قبل شهر من تعيينه في منصبه “ان اليمنيين يدافعون عن انفسهم ضد الاعتداءات السعودية والاماراتية، وان هذه الحرب في اليمن عبثية ويجب ان تتوقف”.

وأضاف كاشفا عن ارقام للحرب العبثية على اليمن :عندما نقول ان الوزير قرداحي لم يقل الا نصف الحقيقة لأنه لم يذكر في هذه المقابلة ان غارات التحالف السعودي الاماراتي أدت لاستشهاد 250 الف يمني، واصابة اربعة اضعاف هذا الرقم، وتدمير مستشفيات ومدارس، ودور حضانة وأسواق عامة، وقصف مجالس عزاء، وصالات افراح، والقائمة طويلة وموثقة.

وتابع بالقول :لا نعرف اين هو الجهل الفاضح الذي تعكسه تصريحات السيد قرداحي المذكورة آنفا حسب توصيف كل من امين عام مجلس التعاون الخليجي، وأين هو الانحياز الاعمى الى اليمنيين، فالجهل في نظرنا، والملايين من امثالنا، يكمن في عدم الاعتراف بمن بدأ هذه الحرب، واطلق “عاصفة الحزم”، وارسل مئات الطائرات لقصف اليمن، ولا يستطيع حتى الآن حسمها، او الخروج منها، ويتفاوض حاليا مع الإيرانيين الذين كانوا بالأمس “مجوسا” و”عبدة نار” و”رافضة”، لإيجاد مخرجا منها ويتمنى الحوار مع (الحوثيين).

وهاجم عطوان اللبنانيين، وخاصة الذين يقفون في الخندق الخليجي مؤكدا انهم يتحملون مسؤولية كل تطاول واذلال لبلدهم ومؤسساتهم ورموزهم عندما “صمتوا”، وما زالوا، على اعتقال سعد الحريري رئيس وزرائهم، وضربه واهانته، واجباره إعلان استقالته على الهواء مباشرة، ولم ينتصر له الا الرئيس عون ومحور المقاومة، وعلى رأس هؤلاء الصامتين السيد الحريري، ووقفوا للأسف في خندق المؤامرة الامريكية الإسرائيلية التي فرضت حصارا اقتصاديا تجويعيا على بلدهم، تواطأت فيه بعض الدول الخليجية التي لم ترسل برميل نفط واحد لإعادة الحد الادنى من متطلبات الحياه اليه.

وتابع بالقول :لا نعرف السيد قرداحي شخصيا، وان كنا نعرف سيرته الإعلامية، ولسنا من أصدقائه، ولم نلتقيه الا مرة واحدة عرضا في حياتنا المهنية، ولكننا نتضامن معه في مواجهة هذه الحملات الإرهابية الإعلامية، ورفضه الاعتذار والخضوع للابتزاز، فالكرامة الشخصية والوطنية فوق كل الاعتبارات الأخرى، مثلما كنا نتمنى ان هذه الحملة ضده وبلده الضعيف المحاصر المجوّع، كانت ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وصف هؤلاء بأنهم بقرة حلوب، لا يملكون غير المال، وانه لا يبقون في مناصبهم يوما واحدا دون حمايته، واستخدم توصيفات نتعفف عن ذكرها في هذا المكان، ولان لبنان الضعيف حيطة واطية في نظرهم يسهل الإستئساد عليه.

واشار عطوان إلى ان الوزير قرداحي أصاب كبد الحقيقة في رأينا، عندما قال في مؤتمره الصحافي اليوم “لم اخطئ حتى اعتذر ولا يجب ان نبقي في لبنان عرضه للابتزاز لا من دول ولا من سفراء ولا من افراد، وهم يملون علينا من يبقى ومن لا يبقى في الحكومة.. السنا دولة ذات سيادة”.
ووصف هذا الموقف بالشجاع والمشرف مشددا على أنه يجب ان يحظى بإحترام وتقدير كل الزملاء الإعلاميين والسياسيين من كل المشارب والوان الطيف السياسي، في لبنان والعالم العربي، حتى في دول الخليج، لأنه ينحاز الى الحقيقة ويؤكد على السيادة اللبنانية، ويرفض كل اشكال الترهيب والابتزاز، وكل اشكال الغطرسة والتنمر.

وأضاف :قد يخسر السيد قرداحي منصبه الوزاري، ويوضع على اللائحة السوداء في بعض الدول الخليجية او كلها، ويُحارب في لقمة عيشه واطفاله، وتغلق في وجهه كل او معظم القنوات الخليجية، وربما بعض العربية أيضا، ولكنه كسب عزة نفسه، وحافظ على كرامته ودولته، قولوا ما شئتم، والحياة وقفة عز.

تقييمات
(0)