تدمير مركز الزلازل ومتحف ذمار .. إخفاء للأدلة واستهداف للهوية التاريخية

 فقدان البيانات الزلزالية أحرم اليمن من الحصول على الكود الزلزالي
, يدرك تحالف العدوان على اليمن منذ الساعات الأولى من 26مارس 2015م، بأنه قادر على ارتكاب جرائم ومجازر وحشية،

تدمير مركز الزلازل ومتحف ذمار .. إخفاء للأدلة واستهداف للهوية التاريخية

وانتهاكات جسيمة بحق أبناء الشعب اليمني ومقدراته التي طالها التدمير المتعمد للبنية التحتية للمنشآت المدنية الحكومية أو الخاصة وكان مركز رصد ودراسة الزلازل والبراكين احدى المنشآت التي طالها طيران العدوان والواقع في جبل هران بمدينة ذمار، يمارس مهامه في رصد وحفظ المعطيات الزلزالية لمختلف المناطق اليمنية منذ تاريخ إنشائه، إلا أنه بعد إعلان الحرب على اليمن في 26مارس 2015م، برزت مهام أخرى بما يمتلكه من أجهزة وشبكات لها القدرة على تسجيل التفجيرات النووية أو الشبه نووية كموجات زلزالية لها شكل موجي معين.

 تقرير: محمد العلوي
بعد توثيق المركز وتسجيل قوة القنبلة النيوترونية التي ألقيت على جبل نقم بتاريخ 11 مايو 2015م، على شكل موجات زلزالية بلغت قوتها 3 درجات على مقياس ريختر، بعد 23 يوما من القنبلة الفراغية المحرمة من شهر إبريل في العام ذاته وخلفت ما يقارب 600 قتيل وجريح معظمهم من النساء والأطفال، الذي اتجه تحالف العدوان لإخفاء الأدلة التي تثبت تورطه باستخدام القنابل النيترونية والفراغية بالإضافة إلى الصواريخ شديدة الانفجار التي يتم إطلاقها من مختلف الطائرات الحربية المتطورة، على مختلف المحافظات اليمنية.

تدمير واستهداف ممنهج
في فجر يوم 21 من مايو، بعد أيام من استهداف جبل نقم بالقنبلة النيترونية، دمر طيران تحالف العدوان مركز الرصد الزلزالي الذي سجل قوة تلك القنبلة المحرمة دوليا ليساويه بالأرض، في محاولة منه إخفاء أي توثيق مدعم بالأدلة والإثباتات العلمية على استخدام القنابل والأسلحة المدمرة للحرث والنسل.
لقد تجاوز تحالف العدوان كافة الأعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية، التي تتنافى مع القيم وأخلاق الحروب بالاعتداء المباشر في قصف وتدمير مركز رصد ودراسة الزلازل والبراكين، وتدمير متحف ذمار الإقليمي الذي تم إنشائه بتمويل من الصندوق الاجتماعي في ذمار، وهما منشئتان مدنيتان لا علاقة لهما بالجوانب العسكرية، سوى التدمير الممنهج لمقومات ومقدرات اليمن.

لا تقدر بثمن
خسائر مركز الرصد الزلزالي لا تقدر بأي ثمن، باعتباره المركز الوحيد على مستوى الجمهورية، وفق ما تحدث به رئيس المركز المهندس محمد حسين الحوثي، الذي أكد أن تدمير المركز أحرم اليمن من استمرار التسجيلات الزلزالية للحصول على الكتلوج الزلزالي لما يقارب ست سنوات من الانقطاع للبيانات الزلزالية.
لم يكن ذلك وحسب، بل أفاد أن فقدان سنوات من تسجيل البيانات الزلزالية، التي من خلالها يتم الحصول على كود بناء مبدئي لمقاومة قوة الزلازل، يمكن الاعتماد عليه وتطويره باستمرار لعمليات دراسة وتصميم المباني، وإصدار تشريعات قوانينه للبناء، الذي لا يمكن الوصول لذلك بحسب رئيس المركز إلا عن طريق البيانات الزلزالية دون انقطاع لمدة تتراوح بين 50 ـ 100 عام، وفق ما يعرف بـ"الكتلوج الزلزالي".

كارثة إنسانية
ونتج عن تدمير المركز وشبكاته المركزية، كما ذكر رئيس المركز إلى توقف كافة المحطات الفرعية بشكل نهائي في مختلف مديريات الجمهورية والجزر اليمنية، مبينا أن صيانتها وتشغيلها تحتاج لنفقات مالية كبيرة مع محدودية الموارد المالية للدولة، مع استمرار الحصار والعدوان.
حيث تكمن أهمية مركز رصد ودراسة الزلازل والبراكين، لاحتوائه على نظام متكامل لإدارة ومراقبة رصد وتتبع أنشطة الزلازل والبراكين، وتقييم المخاطر في مختلف المناطق اليمنية، وتدميره قد يتسبب بوقوع كوارث إنسانية لا سمح الله، لعدم التمكن من رصد الزلازل، وتنبيه السكان بالإجراءات الوقائية قبل حدوثها، وإبلاغ الجهات المعنية بوضع خطط الطوارئ والإنقاذ المحتملة.

استهداف للتاريخ والهوية
بالقرب من مركز الرصد الزلزالي، يقع متحف ذمار الإقليمي، الذي تعرض لاستهداف مباشر من طيران التحالف، لم يتبق منه كما يذكر مدير المتحف كمال الضبعي، في تصريحات صحفية سابقة، سوى الأطلال وركام بعضه فوق بعض، وتدمير وإتلاف محتويات المتحف من القطع الأثرية المختلفة "حجرية، معدنية، خشبية، عملات"، تمثل مختلف العصور.
وكان يحتوي المتحف بحسب الضبعي أكثر من 12 ألف قطعة أثرية مختلفة تعود إلى ما قبل التاريخ، تعرضت معظمها للتدمير والإتلاف من بينها منبر جامع ذمار الكبير، الذي يعتبر ثاني أقدم منبر في العالم الإسلامي، بعد منبر القيروان في تونس والذي يعود إلى القرن الرابع هجري، بالإضافة إلى الخسائر العلمية بفقدان وإتلاف السجلات والكشوفات الخاصة بالقطع الأثرية ونتائج الدراسات العلمية للحفريات والمسوحات سواء الوطنية أو البعثات والجامعات الأجنبية.

حقد أعمى
غارة جوية حاقدة استهدفت مقتنيات متحف المحافظة التي تعود إلى العصور الحجرية "الحجري، الحديدي، البرنزي"، بالإضافة إلى قاعه العصور التاريخية والحضارية للمالك اليمنية القديمة "سبأ، معين، قتبان، حمير"، بالإضافة إلى آثار المحافظة خلال العصور الإسلامية، والموروث الشعبي.

تقييمات
(0)

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا