هموم أول القرن:الكونجرس والمعارضة
كاتب/نصر طه مصطفى
كاتب/نصر طه مصطفى
لا أظن ان اي مراقب أو محلل سياسي يستطيع ان يمر مرور الكرام امام قرار الكونجرس في 6 يناير الماضي الذي صادق عليه مجلس النواب الامريكي والذي اشاد فيه بالجهود الليبرالية التي تبذلها الحكومة اليمنية في المجالين السياسي والاقتصادي الى جانب بعض الدول العربية الاخرى.
أهمية القرار تكمن في عدة نواحٍ..
أولها: انه صادر من الكونجرس الامريكي وليس عن الحكومة الامريكية لأن هذه الاخيرة لديها علاقات جيدة مع اليمن اصلاً والاشادة اذا جاءت منها فإنها عادية.. لكن الاشادة عندما تصدر من الكونجرس الامريكي فلابد من التعامل معها بجدية وموضوعية يعني انها ليست موقفاً دبلوماسياً بقدر ما هي موقف يعكس رؤية حقيقية وجادة وليس بغرض المجاملة السياسية لأن الكونجرس ليس بحاجة للمجاملات ونحن نعرف مواقفه العدائية التي لا نتفق معها ضد كثير من الدول العربية.. وإذا فالكونجرس يتعاطى مع التطورات التي تحدث في بلادنا بإيجابية وموضوعية ويعتبر انها تشكل نموذجاً لدول عربية اخرى.
وثانيها ان قرار الكونجرس حدد المجالات التي اشاد بها وهي في الجوانب المتعلقة بالاصلاحات السياسية والاقتصادية وانتخابات 2003م وحقوق المرأة واصلاح القضاء والتعليم.. وهي كلها جوانب في غاية من الاهمية حققت فيها بلادنا وقيادتنا تقدماً حقيقياً ربما لا ندرك نحن اهميته كما يدركها المراقبون في الغرب والذين لا يحتاجون لمجاملتنا بقدرما يحتاجون لدعمنا وتشجيعنا على المزيد.
وثالثها ان هذه الجوانب بالذات التي نالت تقدير مؤسسة ديمقراطية هامة مثل الكونجرس الامريكي هي التي تخضع باستمرار لانتقادات احزاب المعارضة الى حد عدم الاعتراف بأي ايجابية بل والحديث الدائم عن التراجع والانتكاسات في المجال الديمقراطي..و .. و الخ..
على الصعيد الشخصي لا يشكل قرار الكونجرس أي اهمية بالنسبة لي ما دمت ارى ان بلادي تخطو للأمام - ولو ببطء - وتتقدم في جميع تلك المسارات ولو بتأنٍ لكنني على يقين ان اليمن لا يمتلك أي لوبي يؤثر في اوساط الكونجرس ليستصدر مثل ذلك القرار ومن ثم فيجب ان اشعر بالاعتزاز والإطمئنان وان اقول لقيادتنا وحكومتنا مزيداً مزيداً من الخطوات لأن بلادنا تحتاج لمثل ذلك الدعم الدولي.
لكن ماذا بالنسبة للمعارضة؟ ماذا ستقول عن هذا القرار؟ لماذا يكون الآخرون اكثر موضوعية منها؟
صحيح اننا مازلنا في بداية الطريق والجميع يعرف ذلك ومن يريد المزيد فيجب ان يقول للإيجابي انه ايجابي والسلبي انه سلبي وهذا ما نفتقده لدى معظم احزاب المعارضة للأسف الشديد التي راهنت كثيراً على استقطاب الدعم الخارجي لمواقفها وآرائها ومازالت تراهن لكنها لم تفهم اللعبة جيداً ولعلها لم تفهمها نهائياً!!
فقد لاحظنا على الاقل خلال عام 2004م المنصرم خطورة الملفات التي حاولت المعارضة فتحها .. ابتداء من ملف التوريث بهدف التشويش على مشاركة اليمن في قمة الدول الثماني الصناعية في الولايات المتحدة مروراً بملف (الحوثي) الذي حاولوا من خلاله استثارة العصبيات بعدة اشكال والمطالبة بالتدخل الاجنبي وانتهاء بملف الاصلاحات وما صاحبه من حملة قاسية خرجت عن كل الاعتبارات الموضوعية والعلمية.. ورغم ذلك فلم تؤد كل تلك الحملات غرضها وهدفها في استثارة غضب الخارج وبالذات الولايات المتحدة على النظام في بلادنا بل جاءت المفاجأة من خلال قرار الكونجرس الذي أثبت قدرته على التعامل مع الواقع كما هو بشكل افضل من معارض لمحنته طحنته حالة من العداء الاستراتيجي للنظام إما لإسباب مناطقية أو شطرية أو مذهبية أو سلالية أو انتهازية!!
إن البلد محتاج لمعارضة حقيقية نظيفة من الثأرات تتعاطى مع القضايا بصورة موضوعية وليس كيدية.. فلا احد ينكر وجود الفساد ولا احد ينكر وجود العديد من الإختلالات في مختلف الاصعدة.. معارضة تتعاطى مع الارقام وليس مع الاوهام.. معارضة تتعاطى مع الحقائق وليس مع الخيالات .. معارضة هدفها مساعدة الاغلبية على تصحيح الخطأ طالما لا تزال المسافة بعيدة بينها وبين الوصول الى الحكم.
اتساءل .. هل يشكل قرار الكونجرس تجاه اليمن فرصة للمعارضة لمراجعة بعض مواقفها بحيث تفهم اللعبة وتتوقف عن المراهنة على الخارج وتنتهج خط المراهنة على الحقيقة وحدها فقط؟!
هل يكون عام 2005م فرصة لمراجعة كهذه فنعيش عاماً هادئاً لا نقرأ فيه الا نقداً موضوعياً او رأياً صادقاً بعيداً عن الاستفزاز واستثارة كل ما هو بغيض ومخيف؟!!
nasrt@hotmail.com

في الخميس 27 يناير-كانون الثاني 2005 07:21:39 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=95