بوح اليراع: إمارةُ ابن زايد وكرٌ للمكائد
عبدالسلام التويتي
عبدالسلام التويتي

لقد استبشر الجمهور العربي بانضواء سبع إمارات عربية -في سبعينات القرن الماضي- في كيان سياسي واحد خيرًا، واعتبر ذلك مؤشرًا أوليًّا على قرب أمد تحقق أهم حلم دنيوي يؤمله وهو (الوحدة العربية الشاملة)، وبالرغم من بقاء ذلك الكيان -نتيجةَ تبعيتهِ النسبية للسعودية- كيانًا غير ذي شأن، فقد ظل ذلك الأمل قائما إلى حدٍّ ما في حياة الشيخ زايد الذي كان ما يزال يَمُتُّ إلى العروبة ببعض مظاهر الانتماء.
لكن ما إن توفيَ الشيخ زايد وآلت مقاليد السلطة إلى أولاده وسرعان ما تركزت في يد ذلك المُسمى -خطأً- محمد الذي يبدو أنه قد أدمن في حياة أبيه -وربما في غفلة منه- الرذائل إدمانًا شبه تام أورثه عداوة شديدة لدين الإسلام ولكل القيم والمثل التي زخر بها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على صاحبه أفضل الصلاة والسلام.
فمنذ أن استلب هذا الشقي محمد من خليفة أخيه -الذي آل الأمر من بعد أبيه إليه- صلاحيات إدارة شؤون البلاد، حتى سارع إلى استقدام ما أمكن من شُذاذ الآفاق المتسمين بالكثير من مساوئ الأخلاق، وأغدق عليهم بالأموال أيَّما إغداق مشكلاً منهم -لما توسم فيهم من عداء مطلق للخير والحق- فريقه الاستشاري المصغر الذي يعتمد عليه في رسم سياسة الكيد والتآمر، ثمَّ أطلعهم -وقد بدا على رؤيته ورؤاهم أعلى درجات انسجامًا- ما تنطوي عليه نفسه الخبيثة من عداء مستفحل لدين الإسلام موكلاً إليهم رسم الاستراتيجية ووضع الأجندة لمحاربته في كل بقاع الأرض.
ولأن معركتهم ضد الإسلام -من وجهة نظرهم- استراتيجية، فقد رُصدت لها ميزانية مالية خيالية وغالبا ما تزيد من وقت إلى آخر ملحقة بالمسلمين أفدح الضرر.
أهم مظاهر مُحاربتها للإسلام
لأن هذا الوكر الذائع الصيت يضم خلية سياسية عسكرية استخباراتية متكاملة وتجمع عناصره على استهداف الإسلام بحرب شاملة، فإنها -في ظل ما هو موضوع تحت تصرفها من مال طائل- لا تتورع عن استخدام أقذر الوسائل، منها -على سبيل المثال:
١- اتخاذ المال وسيلة لتنفيذ الاغتيال:
وقد استخدمت هذه الوسيلة بإسراف شديد ضد شعبين عربيين، وعلى النحو التالي:
أ- تجنيد المال لاغتيال المقاومين الفلسطينيين: فعلى الرغم من تظاهر أبو ظبي بمساندة القضية الفلسطينية، فقد أثبتت الوقائع أنها على تنسيق أمني عالٍ مع الاستخبارات الصهيونية (الموساد) وأنها ضالعة في كافة العمليات التي طالت عناصر مقاومة من حركتي حماس والجهاد.
ب- استئجار قتلة دوليين لقتل دعاة يمنيين: فمنذ وطئت الأقدام الإماراتية ثرى مدينة عدن سارعوا إلى تشكيل خلايا اغتيال دائمة التواجد حصر عملها في استهداف مرتادي المساجد بصرف النظر عن توجهاتهم السياسية أو انتماءاتهم المذهبية.
وقد ذهب بهم عداؤهم للدين والمتدينين إلى استقدام قتلة دوليين وأجزلوا لهم الثمن مقابل سفك دماء أئمة وخطباء مساجد عدن.
٢- تمويل الفتن والثورات المضادة :
منذ أن انتهج هذا النظام استراتيجية محاربة الإسلام، سخر الكثير من ثروة بلاده لزعزعة استقرار أية دولة إسلامية مستقرة ومصادرة حرية الشعوب الإسلامية المتحررة، وقد أهدرت مئات المليارات من الدولارات في سبيل تحقيق ما سنتطرق إليه من الغايات:
١- تمويل مافيا ضد التيار الإسلامي في تركيا: لقد تكفل نظاما الإمارات والسعودية بتمويل الحركة الانقلابية التي دفعت بها الإدارة الأمريكية لإسقاط حكومة العدالة والتنمية التي كلفت خزينة الدولتين -بحسب مصادر استخباراتية- حوالى ثلاثمائة مليار دولار، الأمر الذي أدخل تلك المحاولة الانقلابية -نظرًا لضخامة كلفتها المالية- موسوعة الأرقام القياسية.
ب- تمويل عملية إسقاط مرسي وتمكين السيسي: فقد انفق النظامان الإماراتي والسعودي -خلافًا لإرادة الشعب المصري- أكثر من خمسين مليار دولار في سبيل تخليص الكيان الصهيوني ممَّا قد يتهدده من أخطار أكبر دول الجوار في مقابل تقويض آخر ما تبقى لمصر من فُرص الاستقرار.
ج- تمويل الفتنة والاقتتال في ليبيا: فبالرغم من حقد الإمارات وحليفتها على الراحل معمر القذافي، فقد سارعتا فور إسقاط نظامه إلى تبني أحد أزلامه المدعو خليفة حفتر، ومن ثمَّ التكفل بتسليحه وبنفقات مقاتليه البالغة عشرات المليارات من الدولارات والمرشحة للتنامي، لا لشيء إلا لأن التغيير في ليبيا جاء لمصلحة التيار الإسلامي.
د- الإنفاق دون توان لمصادرة إرادة شعب السودان: فعلى الرغم ممَّا جمع ذينك النظامين من تحالف آني مع البشير الإخواني، فقد فرطا به بمجرد عثورهما على بديل أكثر تبعية، فقد أثبتت معلومات مؤكدة ارتباط عناصر المجلس العسكري بعلاقات تأريخية بهذين النظامين الأشد عداءً للحرية، وهذا ما يفسر مساندتهما للمجلس العسكري بشكلٍ سخي على حساب إرادة الشعب السوداني الأكثر تمسكًا بدينه المنحاز لقضايا أمته.
وما كان لهذه الإمارة أن تضطلع بهذه المهام الجسام التي تعكس شدة عدائها المستفحل لدين الإسلام، لولا اعتمادها على طاقم عمل تمرَّغ في مستنقع العمالة حتى الثُّمالة.


في السبت 06 يوليو-تموز 2019 10:53:34 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=7252