بوح اليراع: أولئك المرتهنون لآل صهيون
عبدالسلام التويتي
عبدالسلام التويتي

منذ أن زُرع الكيان الصهيوني -بموجب توصية المؤتمر الأوروبي الذي عقد عام 1907م بدعوة من (كامبل بانرمان) رئيس وزراء بريطانيا- جسمًا غريبًا ونبتة خبيثة في قلب منطقتنا العربية وهو عضوٌ منبوذ من الجسد العربي المتجانس تجانسًا شبه تام ولا يزيده مرور الأيام في -ظل وجود هذا الجسم الغريب ذي الفكر العنصري الهدام- إلاَّ المزيد من الأوجاع والآلام التي تمخضت عن إجماع عربي على مقاطعته بصورة مستمرة على أمل أن تتوافر المناخات الدولية التي تسمح باستئصال شأفته والتخلص من شره.
وإذا كانت بعض الأنظمة العربية قد صدقت النية فقاطعت هذا الكيان في السر والعلانية، فكانت النتيجة تآمر الأنظمة العربية المنافقة مع الغرب الإمبريالي ضدها حتى تم إسقاطها، فإن أنظمة عدة ظلت -على مدى عقود زمنية عديدة- تعلن مقاطعته وتتظاهر بمعاداته بكل ما يعنيه ذلك السلوك من مخادعة للشعوب التي طالما تحفزت لقتاله وانتظرت -بفارغ الصبر- مجيء يوم زواله، في الوقت الذي تَمُدُّ في الخفاء مع هذا العدو الغاصب أمتن جسور الصداقة والتعاون والتقارُب التي تعود عليه بدعمها المالي السخي الذي يعكس حقيقة ما يربطها به من واقع التآخي على المدى التأريخي، فَضَمِنَ البقاء واستقوى على التنكيل بالأشقاء بأموال الأشقاء الذين يُجزلون لهُ العطاء بكل سخاء.
وقد تمكَّنت هذه الأنظمة المثقلة بالشرور والآثام من التستُّر التام على ما يربطها من علاقة وطيدة بهذا الكيان لفترة تمتد إلى عشرات الأعوام من خلال ما ظلَّ يلعبه الغرب الإمبريالي من دورٍ تمويهي تمثل في التكفُّل بإيصال المساعدات المادية لذلك الكيان بالتزامن مع ما ظلت ترفع هذه الأنظمة ضدَّه -طيلة تلك المدَّة- من شعارات معادية التي تتمكَّن بترديدها ليل نهار من الاستمرار في استغفال الشعوب المنخدعة بالشعارات الرنانة المتوسمة في حكامها الصدق والأمانة.
صورتهم المُفزعة بعد سقوط الأقنعة
لقد كانت العقود الماضية ملائمة -على الإطلاق- لما عمدت إليه أنظمة العمالة من أسلوب التمظهُر والنفاق وإمداد الكيان الصهيوني بكل أسباب البقاء والاستقواء في الخفاء، مقابل التظاهر -أمام شعوبها- بأنها تناصبه العداء، لأن تلك العقود قد اقتصرت -بالإضافة إلى إنشاء المستوطنات على حساب فلسطينيي الشتات- على استنزاف أكبر قدر ممَّا بين يدي هذه الأنظمة من الثروات حتى وصلت الدولة العبرية إلى ما هي عليه اليوم من التفوق في القدرات.
أما العقد الزمني الراهن فلم يعد يتناسب معه أسلوب النفاق والتداهُن، لأنه -بحسب الاستراتيجية المزمنة لمراحل إنشاء وتوسيع الدولة الصهيونية- عَقْدُ تنفيذ المخطط الصهيوني الاستراتيجي القاضي بنسف القضية الفلسطينية في زمن محدد، بل إنه بحسب تلك الافتراضية- عقد تسديد الضربة القاضية للعرب والمسلمين حتى لا تقوم لهم بعدها قائمة إلى الأبد.
وها هي الأنظمة التي ظلت -لعقود مضت- تُمارس على شعوبها ما لا يطاق من أساليب الغش والنفاق تكشف اليوم -من خلال الجهد الفعال في تنفيذ صفقة القرن- عمَّا تتسم به من مساوئ الأخلاق، وها قد غدت هويتها الصهيونية التي كانت تخَمِّنها بعض النخب السياسية العربية واقعًا ملموسًا تجسده الكثير من الفعاليات المقامة التي لن تكون آخرها الورشة التي جمعتها بمسؤولي الدولة العبرية في أجواء من الوئام الحميمية في العاصمة البحرينية المنامة التي بدا فيها وزير خارجية البحرين مفاخرًا بإيلائه ضيوفه من الصهاينة جُلَّ حفاوته واهتمامه.
وقد أظهرت هذه الورشة أن الثلاثة الأنظمة الخليجية (الحرين والإمارات والسعودية)، بالإضافة إلى النظام المصري بنسخته السيسيَّة أشد انحيازًا للصهاينة والفكرة الصهيونية القائمة على فكرة الاختيار والاصطفاء من بعض الشخصيات والطوائف اليهودية، وأنها قد ارتهنت نفسها وشعوبها لهذه الحركة ذات التوجه العنصري، وشاطرتها كلَّ ما تضمره للإسلام والمسلمين من عداءٍ هستيري.
فماذا يتوقع هؤلاء العملاء من مصير بعد أن افتضح أمر عمالتهم وارتهانهم لآل صهيون، وصار معلومًا للصغير قبل الكبير سوى المثول أمام محاكم الشعوب لينالوا عقوبتهم العادلة على ما تلطَّخت به سمعة الأمة بسبب ما نُسب إليها من سيرتهم الباطلة، وعلى محاربتهم شبه العلنية لمضامين السنة النبوية القرآن الكريم (وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) المُطففين الآية (12)، (ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم) البقرة من الآية:ٌ (33).


في الثلاثاء 02 يوليو-تموز 2019 09:33:37 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=7247