حروف تبحث عن نقاط:لا تصادق جاهلاً أو ثقيلاً
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي

بحكم تشعبات الحياة, وتداخل المصالح والأهواء, لا تخلو حياة الناس من التقلبات والاختلافات المتباينة حتى بين من بنيت علاقاتهم على الصداقة والقرابة.. وبما أن الشعراء هم الأقدر على ترجمة ذلك واختزاله, وإن في بيت من الشعر, فقد نسبت تلك المواقف أو ردود الأفعال تلك إليهم مع أنها ظاهرة عامة..
فمن الشعراء من نصح بعدم الثقة في الناس وإن في الصديق والقريب كما ورد على لسان أبي نواس ومنهم من نصح بالشك في التعامل معهم كما جاء على لسان العباس بن الأحنف ومنهم تعامل معها بعنف وقسوة كالمتنبي..
يقول أبو نواس:
“إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت له عن عدوٍ في ثياب صديق”
وقال ابن الأحنف:
“أسأت إذ أحسنت ظني بكم والحزم سوء الظن في الناس”
أما قول المتنبي فقد تحاشيت ذكره لأنه بالغ القسوة..
وعند بحث هذا الأمر في شعر عمر الخيام وجدت أن له رؤيته المتكاملة النابعة من فلسفته في الحياة وصلة المرء بالناس وإن كانوا من الأهل والأصدقاء وقبل الحكم عليه بعدم الثقة حتى في المحسوبين أهلاً وأصدقاء نجد أنه يقرن متعة الحياة بالأصدقاء كما جاء في قوله عن الدنيا..
“فكرت في أحوالها لم أجد أمتع فيها من لقاء الصحاب”
ولكن للخيام شروطه ورؤيته لهذا النوع من الأصدقاء قبل أن تختار صديقك بعناية وأن تتأكد من حفظه للود والوفاء وأن يكون مدركاً كبير العقل.. إذ يرى عمر الخيام أن مصادقة المرء لأي إنسان كمن يأكل كل ما يعرض أمامه من المأكولات بما فيها المضرة بصحته, حيث قال:
“لا تتخذ كل الورى صاحباً ولا تنل من كل ما يؤكل”
ويكرر هذا المعنى في تأكيده بأن ما كل من نثق فيه يحفظ ودك حيث قال:
“إن الذي تأنس فيه الوفا لا يحفظ الود وعهد الإخا
فعاشر الناس على ريبةٍ منهم ولا تكثر من الأصدقاء”
إلا انه يرى أن الصديق متى ما كان وفياً فهو أقرب إليك من أهلك وأقاربك إذ يقول:
“عامل كأهليك الغريب الوفي واقطع من الأهل الذي لا يفي”
وينصح الخيام عند اختيار الصاحب والصديق تجنب الجهلة والغوغاء لأنهم لا ينفعون بقدر ما يضرون كما قال:
“عاشر من الناس كبار العقول وجانب الجهال أهل الفضول”
وله رأيه في التعامل مع الناس سواءً كانوا اصدقاء او اعداء، واساس هذا التعامل هو الإحسان والعفو والتسامح حيث قال:
“أحسن الى الإعداء والأصدقاء فانما أنس القلوب الصفاء
واغفر لاصحابك زلاتهم وسامح الأعداء تمح العداء”
ولا ينسى عمر الخيام ان يحذر من صداقة ومجالسة ثقيل الظل لأنه يفسد عليك راحتك فقد قال ناصحاً ومحذراً:
“أبعد ثقيل الظل عن مجلسٍ فإنما للأنس ظل لطيف”
أكتفي بهذا الاختصار لرؤية العظيم عمر المختار في الصداقة واختيار الصديق والتي تناولها بتوسع اكثر من اي شاعر مفكر آخر.


في الأربعاء 01 مايو 2019 12:41:17 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=7163