بوح اليراع: لماذا آن أوان (صِهْيَانِ الجُوْلان)؟!
عبدالسلام التويتي
عبدالسلام التويتي

بالرغم من مُضي 52عامًا على وقوع مرتفعات الجولان العربية السورية بين نراثِن الكيان الصهيوني الغاصب، فأصبحت -اعترفنا أم لم تعترفْ- خاضعة للسيادة الصهيونية المحتلة، وما كان لعصابة آل صهيون ذات الفكر العنصري المأفون أن تَطَالَها وتستمر في السيطرة القهرية عليها طيلة هذه العقود، لولا تمتُّعها بالتأييد والدعم الإمبريالي الغربي اللامحدود.
وقد دفع الدولة الصهيونية اطمئنانها إلى اختلال ميزان العدالة الدولية لصالحها إلى إصدار الكثير من القرارات وسنِّ الكثير من القوانين التي تُعطيها حقَّ التملك المُطلق في ما ليس لها بحق، منها القانون الذي صدر عن الكنيست في 14 ديسمبر/كانون الأول عام 1981 والذي قضى بضمِّ هضبة الجولان إلى دولة الكيان وما تلاه في بعض الأحيان من تصريحات على مختلف المستويات بتأكيد تملكها لتلك الهضبة المهمة وتمسكها بها بشكل نهائي، وعلى الصعيد الرسمي فقد جدد اجتماع حكومة الكيان -الذي عُقِدَ في هضبة الجولان بتاريخ 17 أبريل/نيسان عام 2016 لأول مرة منذ احتلالها- الحديث عن تمسكها بهذه المنطقة ورفضها التخلي عنها ورفض الانصياع لقرارات مختلف الهيئات التابعة للأمم المتحدة التي نصَّت على عدم شرعية ضمِّ المنطقة.
وبالرغم من صدور عدة قرارات أممية منها (3 قرارات صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر عام 1980، وقرار صدر عن مجلس الأمن أواخر عام 1981، و 3 قرارات صدرت بين عامي (1976 و 2014) عن لجنة ومجلس حقوق الإنسان، وصدور القرار رقم “11” بتاريخ الأول من سبتمبر/أيلول عام 1987 عن اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات) والقاضية جميعها بأحقية الجمهورية العربية السورية في السيادة عليها باعتبارها جزءًا من أراضيها، وإدانة وتجريم أية استحداثات صهيونية فيها، فإن الدولة الصهيونية الدخيلة على منطقتنا العربية تُمارِس على هذه المرتفعات العربيَّة ذات الأهمية الاستراتيجية سيادة فعلية كاملة مستحدثة فيها استحداثات شاملة، حتى لقد أنشأت على ثراها من المنشآت العسكرية والمدنية ما يعكس تلقيها طمأنة دولية كافية على بقائها تحت سيادتها الاحتلالية الغاصبة بصفة أبديَّة.
كلُّ تلك المُعطيات الواقعية تعكس عدم حاجة النبتة الصهيونية الشيطانيَّة المَحظية بهذا القدر من رعاية الإمبريالية الغربية إلى أيَّة مواقف تأييديَّة جديدة في ما تُمارِسه على هذه المنطقة من سيادة فعلية أكيدة.
إذن فلماذا آن الأوان الآن لـ(صِهْيَانِ الجُوْلان)؟!
وبمعنى أدقّ وأوضح ما الذي حمل الإدارة الأمريكية الترامبيَّة -في هذه اللحظة التأريخية من حياة أمتنا العربية- على الجهر بهذا الإعلان المتعلق بسيادة دولة الكيان على الجولان, بالرغم من أنَّ هذا الإعلان لا يتعدى كونه تبديدًا للمُبدد وتأكيدًا للمُؤكد؟
إن المُتتبِّع لكل مُنجزات المعتوه ترامب في منطقتنا العربية منذ دخوله البيت الأبيض سيجد أنها جميعها تمهِّد لتحقيق الحلم الصهيوني الأزلي المتمثل في: (حُدُوْدِكِ يَا إِسْرَائِيْلُ مِنْ الفُرَاتِ إِلَى النِّيْل) والذي تعتبر صفقة القرن بكل ما يندرج تحتها من: (الإعلان عن نقل السفارة الأمريكية لدى دولة الكيان الصهيوني -وبموافقة غير معلنة من بعض أنظمة عالمنا العربي- إلى مدينة القدس، النية الأمريكية على حصر وتوطين فلسطينيي الداخل -بعد تواطؤ عربي خفي- في نطاق جغرافيٍّ محدود من صحراء سيناء المصرية، الدفع الأمريكي القوي باتجاه توطين فلسطينيي الشتات في مواطن شتاتهم والقضاء على ما كان من أحلامهم المنشودة بحقهم في العودة)، نعم إن المُتَتَبِّع لكل هذا الإنجاز الترامبي (المُمتاز) الذي هو انعكاس لإجماعٍ إمبريالي غربي سيجد أنَّ صفقة القرن الهادفة إلى نسف القضية الفلسطينية من جذورها تقتضي بعض الإجراءات التكميليَّة التي لا بدّ لها أن تُلحق الكثير من الأضرار بعدد من الدول العربيَّة وفي المقدِّمة منها الجمهورية العربية السورية التي بلغت مستوى غير مسبوق من الضعف والإنهاك.
وإن اتخاذ مثل الإجراء من قبل أمريكا في هذه الأثناء بكل ما هو حاصل منها من هيمنةٍ وسيطرةٍ ضمنيَّةٍ على قرارات المنظمة الأممية يأتي بمثابة النسف التام لقراراتها السابقة ومن ثَمَّ تهيئة المُناخات المجتمعيَّة الإقليميَّة لتقبُّل ما تُرتِّبُ له من أوضاعٍ تغييريَّة لاحقة.
وإنه ﻷمرٌ بَدِهِيٌّ جدًّا أن تدفع فاتورة معظم تلك الأضرار دولُ الجوار العربيَّة ومنها الجمهوريةُ العربيةُ السوريةُ التي لن يقتصرَ نصيبها من قيمة تلك الفاتورة الجائزة -كما بدأ يتضح إلى الآن- على مرتفعات الجولان التي تعتبر -في ضوء ما وضعه حكماء (بل لُؤماء) صهيون من بروتوكولات- مجرد خطوة من عدة خطوات من شأنها تعبيد الطريق المؤدي إلى نهر الفرات.
وفي هذا دلالة واضحة على ما تنتهجه أمريكا والغرب الإمبريالي -في مظاهرةِ دولة الكيان الصهيوني بالباطل- من سياسة تمييزيَّة عنصريَّة فاضحة.


في الأحد 07 إبريل-نيسان 2019 01:05:07 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=7122