كلام الليل: (يماني وارسو)
كاتب صحفي/يحيى السدمي
كاتب صحفي/يحيى السدمي

في الفيلم المصري « السفارة في العمارة « تكتشف « بائعة الهوى» التي أحضرها شريف خيري بطل الفيلم « عادل إمام « أنها في شقة مجاورة للسفارة الإسرائيلية وفي عمارة واحدة في القاهرة فتثور في وجه شريف وتشتمه بكل ما أوتيت من مصطلحات الشتم والسب واللعن والاتهام بالعمالة, وترمي بفلوس شريف في وجهه وتلومه لأنه أحضرها الى شقة مجاورة للسفارة الإسرائيلية قائلة له ( أنت ساكن جنب السفارة الاسرائيلية ياكلب ياعميل أنا تجبني الى جنب السفارة الاسرائيلية ياعديم الاحساس ياواطي خذ فلوسك أنت لا تستاهل أن تكون مصري من أساسه), وجاء موقفها ـ حسب الفيلم ـ بعد اطلاق صاروخ على شقة شريف, وأعتقد أن الكثير شاهدوا ذلك الفيلم ..
وكانت رسالة ذلك المشهد تقول أن المصري أو المصرية أو أي عربي كان, ومهما كان سلوكه أو ثقافته, لا يطيق سماع صوت الإسرائيلي أو رؤية وجهه على أرضه, فما بالك حين تكتشف فجأة أنك صرت تسكن وإياه في عمارة واحدة في القاهرة وهو سفير, فأي موقف كانت ستصدره تلك المرأة « بائعة الهوى « لو وقع وجهها في وجه السفير الاسرائيلي نفسه أكيد أنها كانت ستقتله أو تأكله بأسنانها, بعكس ما شاهدناه على شاشة التلفزيون من خالد اليماني ( وزير خارجية الشرعية ) في وارسو وهو يتوسط وزير خارجية أمريكا ورئيس وزراء اسرائيل نتنياهو, المشهد كان أفضل صورة لرؤية المكان الحقيقي للشرعية, وهي تحارب إيران وشيعة العالم من ذلك المكان ـ كما تدعي مع من ادعى ـ , وأعتقد أن ذلك هو المكان الصحيح للشرعية لاستكمال معركتها لتحرير الوطن ـ كما تقول؟؟.
ويبدو أن الشرعية لم تستكمل شرعيتها الدولية الا عبر بوابة « تل أبيب» من خلال مؤتمر وارسو, فلقد كان المشهد لافتا بين خالد اليماني وبين نتيناهو الى حد أن اليماني كان أقرب ما يكون مرتب حفل يحضره نتنياهو فيقدم له الميكرفون, وربما أنه كان على استعداد لتقديم الشاي والحلوى لنتنياهو, وكم كنت أتمنى أن يكون لليماني شيء من موقف تلك التي مثلت دور « ساقطة » في فيلم السفارة في العمارة, أيا كان الموقف منه ومن شرعيته المغتربة, فيقول أنا يماني ولا يمكن أن أجلس بالقرب من نتنياهو حتى ولو كان الاثنان يسيران على طريق واحد, فعلى الأقل أن يكون جديرا بحمل الاسم الصريح لليمن .. والسؤال ماذا لوكان فيلم السفارة والعمارة قد تناول الموقف برمته من زاوية العيش مع نتنياهو نفسه في مكان واحد وليس مجرد سفير أو سفارة في عمارة, ماذا سيكون موقف تلك التي لم تحتمل وجودها للحظات في شقة في بلدها جنب السفارة الاسرائيلية بعد اكتشافها ذلك؟!


في الأحد 17 فبراير-شباط 2019 01:40:50 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=7040