هزلية حلف وارسو الجديد
توفيق الشرعبي
توفيق الشرعبي
 

   المتابع لمؤتمر حلف "وارسو" الجديد يخلص الى استنتاجات انه اجتماع للقوى الخائبة والفاشلة في منطقتنا والعالم وهي تشعر ان حروبها المباشرة والتي اعتمدت في جانب منها على المال النفطي السعودي والخليجي والفكر الوهابي الارهابي.. وغير المباشرة باستخدام المال لخلق الفوضى من خلال الصراعات الطائفية والمذهبية والمناطقية لاضعاف وتفتيت شعوب ومجتمعات المنطقة لتسهيل الانقضاض الامريكي على موقعها الاستراتيجي وثرواتها- قد بلغت مداها..

فهيمنة القطب الاوحد الولايات المتحدة تتراجع وانسحاباتها من سوريا وافغانستان كتأكيد لوعود ترامب يمزق مظلة الحماية الامريكية للأنظمة التابعة وعلى رأسها مملكة بني سعود وبقية الانظمة التي ارتبطت في بقائها على دورها الوظيفي في تحقيق استراتيجية المصالح الامريكية في غرب اسيا والشرق الاوسط..

بيد أن الانسحاب الامريكي من المنطقة ناجم عن ادراك هزيمة مشاريعها وهي قضية لم يبتدعها ترامب وانما كانت ايضا حاضرة في عهد سلفه اوباما..

الرعب السعودي الخليجي من هذا كله فرض عليهم خيارين، الاول: اجراء استدارة باتجاه اعادة التموضع عربياً من خلال مغازلة سوريا بإعادتها الى النظام العربي المتكلس وقد فتحت بعض تلك الدول سفاراتها في دمشق..إلّا ان هذه الاستدارة لم تكن ناتجة عن وعي حقيقي بالمتغيرات التي تشهدها المنطقة، وانما سلوك تكتيكي لتوجيه رسائل للحامي الامريكي بأن يتدارك بحلول للفراغ الذي سينتج عن انتفائه عن المنطقة..

ليكون الخيار الثاني جولة وزير الخارجية الامريكي اومبيو الى المنطقة مطمئناً هؤلاء الاتباع والادوات ان هناك مخططا جديدا مطروحاً ينبغي البدء لتنفيذ بنوده والمتمثل في تشكيل حلف يجمع اسرائيل والسعودية والامارات ودول منبطحة اخرى ومعهم مرتزقتهم فيما يسمى شرعية حكومة الفار"هادي".. وهذا الحلف يكون بزعامة حليف امريكا الاستراتيجي الوحيد في الشرق الاوسط اسرائيل وامامه قضيتان الاولى :تحويل مسار العداء العربي باتجاه ايران ..

والثانية على ارتباط بالأولى وهي تصفية القضية الفلسطينية من خلال تمرير "صفقة القرن" الذي ينبغي استباقها من خلال الانتقال بالعلاقة الوجودية الاشتراطية بين السعودية واسرائيل من السرية الى العلنية ومن تحت الطاولة الى فوقها ومؤتمر وارسو أريد منه أن يكون الانعطافة التاريخية بهذا الاتجاه.

الآن يمكن قراءة ماجرى في العاصمة البولندية من مسرحية هزلية تصدّر بطولتها بالطبع نتنياهو ووزراء خارجية السعودية والامارات والبحرين ولايجب ان ننسى حثالة الحثالة خالد اليماني وزير خارجية مايسمى بالشرعية الذي جلوسه بجانب رئيس وزراء العدو الاسرائيلي نتنياهو يعكس صورة واضحة لماهية واهداف عدوان التحالف السعودي على اليمن ..والذي جسد بؤس الحلف الجديد وهذا كافٍ ليعطي انطباعا لحقيقة الراعين لهذا المؤتمر والمشاركين فيه والذين هم ليسوا اكثر من مجموعة من الاشرار المتآمرين العاجزين عن ايضاح الغايات من اجتماعهم في بيان ختامي ولو معد مسبقاً .. واسرائيل الوحيدة التي من مصلحتها ان تُظهر بعض مادار داخل كواليس هذه الاجتماعات لاسباب تخص اهدافها وحاجة نتنياهو للظهور بأنه صار قائداً بتفويض امريكي للانظمة العربية الساقطة في مستنقع التطبيع وصفقة القرن.!!

نحن هنا نتحدث عن انظمة تعرفها الشعوب العربية انها تدور في الفلك الامريكي الصهيوني منذ امد بعيد ولو ان ذلك كان يتلطى خلف مبادرات السلام والتسويات الحريصة -نفاقاً -على الشعب الفلسطيني في حين انها تتآمر عليه..

أما وأن تلك الأنظمة قد اعلنت ذلك وبصورة وقحة وسافرة فإنها تقيم الحجة على نفسها امام الشعوب العربية التي بكل تأكيد لن تسكت عن ما تقوم به تلك الانظمة، وستواجهها بقوة ولن يحمي عروشها من غضبة الشعوب لا امريكا ولا نتنياهو فالمتغيرات القادمة اكبر واسرع من الناتو الصهيوني الخليجي..!!


في السبت 16 فبراير-شباط 2019 04:18:03 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=7035