الخليج.. التغيير قادم
توفيق الشرعبي
توفيق الشرعبي

لعبت دول الخليج وعلى رأسها الدولتان الاساسيتان السعودية والامارات ويمكن اضافة خصمهما اللدود قطر أدواراً سلبية - وربما اكثر من ذلك - تدميرية وكارثية في الحروب العبثية ابتداء من الحرب الامريكية على العراق واحتلاله والدفع بهذا البلد الى الفوضى والارهاب التكفيري الداعشي ووصولا الى الحرب الكونية بالتحالفات التي تقودها امريكا وبالإرهاب الذي تعددت فصائله في سوريا وليبيا ومصر وغير من الدول التي نشدت التغيير السلمي.

وما أرادته السعودية ومن لف لفها من دول الخليج من وراء كل هذا العبث في المنطقة بات واضحاً هو ان التغيير عبر الحراكات والثورات الاجتماعية يقود الى الفوضى والدمار والخراب معتقدة أنها بذلك تمنع وصول موجة التغيير اليها..

إضافة الى انها تقوم بأدوار أُسندت اليها تنفيذا لمخططات دولية في المنطقة العربية تهدف الى تقسيمها و تفتيتها ليسهل السيطرة عليها ونهب ثرواتها ، غير مدركة لاسيما مملكة آل سعود أنها ستطالها هذه المخططات التقسيمية وستصل اليها الحرائق التي أشعلتها كنتيجة طبيعية لأفعالها والتي انعكاساتها اليوم باتت واضحة في الحالة التي وصلت اليها المملكة السعودية ودويلة الامارات في مواجهة الاخطار المحتملة كما تبدو لها بعد ان صارت مفاصل السلطة بيد "المحمدين"..

وعلى الصعيد الداخلي اعتقدت الانظمة الخليجية ان التغيير في برواز النظام كافٍ لتحظى بالدعم الغربي ولم تلتفت الى حقيقة مايجري في المشهد داخل هذا البرواز..!!

واليوم كما هو واضح ليست الامور كما حسبتها هذه الانظمة ،فالحروب التي اشعلتها وقامت بها بشكل مباشر في المنطقة والقمع الداخلي الذي لم يترك فئة من فئات المجتمع التي تشكل قاعدة لهذه الانظمة حيث تساوى في الاضطهاد المواطن العادي مع الناشط الحقوقي مع رجل الدين مع الامراء ذاتهم..

وحتى الاعلام الذي سخرت له هذه الانظمة المتغطرسة كل الامكانات المادية والبشرية والتقنية لتحقيق أهداف بقائها في منأى عن وصول موجة التغيير إليها لم يعد قادراً على مواراة سوءاتها.. وأصبح مع كل ماذهبنا اليه مؤشراً على اقتراب رياح التغيير من تلك الانظمة وسرعان ما سيتحول الى اعصار يقتلعها مهما حاولت تجنب ذلك بالمزيد من تبديد ماتمتلكه من ثروات ، فلله نواميسه في الكون وعلى الطبيعة والبشر، وللتاريخ قوانينه التي كلما اخترقت بشكل بشع كان عقابه اشد وأبشع..!!

وما يمكن ان نخلص اليه مما سبق ان إجرام هذه الأنظمة وتبديد ثروات شعوبها وأمتها قد بلغ مداه ومابعده لن تحصد الا نقيع سمومها التي جرعتها لدول ومجتمعات المنطقة .. فالشعوب قد تستحمل الاستبداد والظلم والفقر لفترة، ولكنها لاتستحمل ان تورّثها الانظمة المستبدة عار وخزي جرائمها..!!


في الأحد 27 يناير-كانون الثاني 2019 11:11:51 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=6986