بوح اليراع:في المهرة ..الأنبوب السعودي هدف صهيوأمريكي
عبدالسلام التويتي
عبدالسلام التويتي

إنَّ ما لمسته -خلال سنوات من متابعتي أخبار المحافظات اليمنية الجنوبية المحتلة خليجيًّا- من استماتة مملكة آل سلول في محاولة مدِّ أنبوب نفطي في أراضي محافظة المهرة وصولاً إلى البحر العربي أعاد إلى ذهني ما كنتُ قد سمعتُه في عامي الأول الجامعي -أوائل العام 1990 الميلادي- من أستاذ الأدب والنقد الدكتور رياض القرشي الذي كان يُطعِّم محاضرات النقد الأدبي بشيء من الاستطراد في الشأن السياسي الذي خصصه في إحدى المحاضرات للحديث عن الموقف السلبي لمملكة آل سعود من استعادة تحقيق الوحدة اليمنية خشية أن يكتسب اليمن بتحققها قوَّة ومنعة لم تكن متوقعة من شأنها أن تحول دون تحقيق ما يسعى الغرب الإمبريالي -بواسطة عملائه- إلى تحقيقه من أطماعه.
ومن أهم ما تطرَّق إليه في ذلك الاستطراد الخطير أنَّ المؤسسات البحثية الصهيوأمريكية تصف جزءًا من الساحل اليمني الجنوبي -وبالتحديد ساحل محافظة المهرة المحاذي لساحل محافظة حضرموت- بالساحل الكسول، على اعتبار أنَّه غير مستغل الاستغلال الأمثل، في الوقت الذي يحتل وفقًا لبحوث تلك المؤسسات أهميَّة استثنائية، مُوصيَّة أن تولي الولايات المتحدة السيطرة عليه سيطرة محققة أولوية مطلقة، لكنها أوصت -في ذات الوقت- بأن يتم وضع اليد على هذه المنطقة المهمة بالوسائل الناعمة حتى لا تُلفت انتباه منافسيها الذين لا يُستبعد أن يُنافسوا الولايات المتحدة الأمريكية في الوصول إليها.
ولأن عَمَالةَ مملكة آل سلول للأمريكان واضحة للعيان مُنذُ زمان، فقد أُنيط بها تولي هذا الشأن، مع التأكيد على ضرورة بلوغ هذه الغاية بهدوءٍ شديد ولو على المدى البعيد.
ولو عدنا بالذاكِرة قليلاً إلى ما قبل عام 2006م عام توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين الهالك علي عفاش والسعودية, تلك الاتفاقية التي سبقتها -لأكثر من عامين- مفاوضات أحاطتها ضبابية كثيفة، تمخَّضت عنها تلك الاتفاقية المجحفة، لو عدنا إلى ذلك الوقت لتذكَّرنا ما كان يتردد من تسريبات ذهبت إلى أن المملكة كانت تجري مع عفاش -على هامش تلك المفاوضات- مفاوضات أخرى حول إمكانية استئجارها ممرًا بريًّا غرب محافظة المهرة -وبمحاذاة محافظة حضرموت- بعِرض يتراوح بين 14 و24 كيلومتر يربط حدودها الجنوبية بالبحر العربي، بكل ما يمثله ذلك من بترٍ تامٍّ لمحافظة المهرة عن الوطن اليمني.
وممَّا تردد في هذا الصعيد أنهما كانا قد توصَّلا إلى تفاهمات حول هذه القضية الخطيرة، ولم يحُل دون تنفيذها سوى نقطة خلافية واحدة تمثلت في الأحقيَّة في الحماية، ففي الوقت الذي أصرَّ علي عفاش على أن تكون يمنيَّة حتى تدِرَّ عليه مكاسب مالية إضافيَّة كان يطمح آل سعود إلى انفرادهم بالحماية التي ستكرس انفصال باقي أراضي المحافظة، فتصبح امتدادًا لأراضيها وتحت تصرف الهيمنة الصهيوأمريكية حتى وإن كانت المحافظة رافضة.
أما اليوم وقد استطاعت -تحت ذريعة استعادة الشرعية- أن تطأ بقواتها العسكرية الأراضي المهرية، فقد اعتبرتها فرصة ذهبية لتحقيق الطموح الأمريكي الإسرائيلي القديم والمستديم.
بيد أنها وتحاشيًا للسخط الشعبي العارم خفضت سقف المطلب الأمريكي الإسرائيلي المطلوب إلى مستوى تمرير أنبوب، وفي نيتها ونية من يقفون وراءها أنَّ تمرير الأنبوب -إن مرَّ- سيكون بمثابة مسمار جُحا، وأنَّه سيجعل من المحافظة للأمريكان وربما الصهاينة ميدانًا ومسرحًا، فضلاً عن أنَّ مروره سيحرم اليمن -بصورة شبه كليَّة- من التمتُّع بالسيادة على مياهه الإقليميَّة، ولا يُستبعد أن يكون اختراق الأنبوب المحافظة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب تمهيدًا لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية على غرار القواعد المُطلقة الهيمنة والصلاحية في عموم الدول الخليجية التي اتخذ حُكامها من اليهود والنصارى بموالاتهم بمختلف صور الموالاة -ومنها استيعاب وتمويل القواعد العسكرية- أولياء، والذين ما يزالون ينقمون علينا تمسكنا بقيم ومبادئ ديننا وعدم سماحنا للقواعد الصهيوأمريكية بالجثوم على صدورنا، وفي هذه اللحظة الحاسمة من تأريخنا التي يمثل مرور الأنبوب -بكل ما سيترتب عليه من مخاطر وعيوب- نقطة فاصلة يُوشك أن ينطبق علينا وعلى أذناب إسرائيل وأمريكا الذين ارتضوا لأنفسهم الكفر بما عمدوا إليه من الولاء لليهود والنصارى قول المولى -جَلَّ وعلا-: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) النساء من الآية: (٨٩).
وإنَّ ما يحملنا على التأكيد أن قضية مدِّ الأنبوب ليست حاجة سعودية بقدر ما هي غاية أمريكية صهيونية بحتة أن السعودية المطلَّة على بحرين تتوافر -بامتلاكها أطول شريط ساحلي على البحر الأحمر- على البديل المثالي الذي يجعلها في غنى عن محاولة النفاذ إلى البحر العربي.
وفي معرض إخطارنا آل سلول بمقدرتنا على اكتشاف دناءة مخططهم وامتلاكنا القدرة على إفشال مكائدهم وخططهم لا يسعنا إلاَّ أن نقول:

إنَّا عَلَى وَعْيٍ بِمَا يَرْمِيْ إِلَيْـ ـهِ بَنُوْ سَلُوْلٍ مِنْ دُخُولِهِمُ اليَمَن
فَلَقَدْ عَهِدْنَاهُمْ شِرَاكًا فِيْ نِعَا لِ جِحَافِلِ الْغَازِيْ عَلَى مَرِّ الزَّمَن
أَفَلمْ يَعُوْا -خَسِئوْا- حَقِيْقَةَ أَنَّ مَنْ يَغْزُو السَّعِيْدَةَ سَوْفَ يَرْحَلُ مُرْغَمًا


في الأحد 27 يناير-كانون الثاني 2019 01:56:24 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=6983