جهود مباركة لاستئصال الفساد
عبدالواحد أحمد صالح
عبدالواحد أحمد صالح

الفساد المستشري في معظم مرافق الدولة وجزء كبير من مؤسسات ومرافق القطاع العام لا شك أنه قد ألحق بها ضرراً فادحاً، وشلّ أداء العديد منها وصار من المتعذر ليس استئصاله، وإنما علاجه أيضاً جراء تمكن خلاياه السرطانية «مافيا الفساد» من التمدُّد والتنقل في كافة أجزاء بعض المرافق، وبين بعضها في الجزء الآخر.
الفساد الداء الخبيث في واقع العديد من الأجهزة تمكن من شل جزء كبير من أدائها عبر تأثيره الخبيث على القائمين أو العاملين فيها، وتجاوز خطره مواطنها ليتمدّد فيطال بتبعاته وإفرازاته السامة الكثير من الأجهزة والمرافق الأخرى، وبالذات تلك التي ترتبط طبيعة عملها ووظيفتها بها، وبات له ذات التأثير ليتطور إلى عقم يصيبها ويعطل أداءها، وأضحى يمثل أحد الأمراض الفتّاكة والهدامة لأداء الجهاز الإداري وحتى الجهاز المالي.
والأخطر والأدهى في داء الفساد أنه تسبّب في شل موارد الدولة، حيث أن انتشاره وبالذات في بعض المرافق الإيرادية صار يمثّل كارثة على الموارد العامة في ظل أوضاع إدارية ومالية افتقدت لتطبيق مبدأ الثواب والعقاب وغابت في دهاليز رقابة الضمير، وتدنت معايير الوفاء بأمانة الواجبات والمسئوليات المناطة بالكثير من العاملين في تلك الأجهزة سواء أكانت إدارية أم مالية.
إلا أن ما يبعث على التفاؤل ويمثّل بصيص ضوء الأمل لكشف تداعيات غول مافيا الفساد هو ما يعتمل من نشاط للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والذي تدل بعض مؤشراتها على أن ثمة جدية لدى الهيئة التي ترأسها الأخت الدكتورة أفراح بادويلان، وإلى جانبها كوكبة من ذوي الخبرة والقدرة في التعاطي مع المهام والواجبات المناطة بالهيئة،لا سيما وأن الواقع الذي يعتبر مثخناً بممارسة الفساد، هناك توجّه مغاير لاستئصاله في ظل أضراره التي صار المهتمون يؤمنون بأن استمرار أخطاره ستصيب الأداء الإداري والمالي بمقتل، وأن الأخبار اليوم أمام الجميع سوى إعلان الحرب على بؤر الفساد وردمها بعد اجتثاث سمومها التي صار السكوت عليها يعد من الجرائم العظمى وخيانة لواجبات كل مواطن سواء أكان صاحب مهنة في الدولة أو مهنة خاصة.
إن ما يأمله الجميع هو أن تجدي جهود الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وأن يلمس الجميع ثمارها الإيجابية كون ما تحمله الأخبار والإعلام من تحرّك ميداني ومكتبي وفقاً للقوانين ومعطيات الواقع، ووفقاً لمبدأ الشفافية والممارسة والمعلنة يجعلنا نتطلع إلى جهد أكبر، وأن يتعدى ذلك النشاط ما نسمعه من حرص لتنفيذ قانون الغرفة المالية، إلى تفعيل دور محاكم الأموال العامة والنيابات العامة والتحرك في أكثر من اتجاه لتعزيز مبدأ الشفافية في تفعيل مجالات وجوانب المساءلة القانونية، والإجراءات العقابية علّها بذلك تضع أولى اللبنات لمدماك بناء هرم القضاء على الفساد، مع الاستفادة من مخرجات الأجهزة الرقابية والمحاسبية سواء على المستوى المركزي أو المحلي.
وحتى تؤتي جهود الهيئة والأجهزة الأخرى ذات العلاقة ثمارها فإن من أولويات المهام والواجبات الوطنية على العاملين في مهنة الصحافة، مرئية ومقروءة ومسموعة وأجهزة الوعظ والإرشاد والنقاد والباحثين عن تطهير الواقع من أدران الفساد أن يكونوا عوناً لكافة الجهود الوطنية لاستئصال شأفة الفساد ووقف استشرائه كونه لا يقل خطراً عن أداء أجهزة الدولة من خطره كسرطان على أجزاء جسم الإنسان ومرافقه، جهود تلك الأجهزة بحملات وتناولات إعلامية تسلط الضوء على مواضع الفساد لاشك أنها ستكفل النجاح لكبح جماح غول الفساد المرعب.
والله من وراء القصد.
*صحيفة الجمهورية:


في الأحد 12 يناير-كانون الثاني 2014 08:05:22 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=6065