دعوة لمؤتمر اقليمي لمجابهة التحديات:(تجمع صنعاء) من أجل الخير والأمن والسلام في المنطقة
كتب / المحرر السياسي

قمة تجمع صنعاء الثلاثي التي تحتضن دورتها الثالثة العاصمة السودانية-الخرطوم- يوم الاثنين القادم تأتي امتداداً للأسس الذي قام عليه هذا التجمع الهادف في توجهاته الى تعزيز وترسيخ اواصر علاقات التعاون والشراكة والأمن، ليس فقط بين الدول الثلاث اليمن والسودان واثيوبيا، المؤسسة لهذا التجمع، ولكن ايضاً لكافة دول القرن الافريقي ومنطقة جنوب البحر الأحمر المدعوة للانضمام الى هذا التجمع الاقليمي في الخطوات الأولى لتأسيسه والذي عبرت عنه الدول الثلاث في اعلان صنعاء 2002م.وفي كل وثائق قمتيه السابقتين حرصاً من قادة الدول الثلاث على أن يكون تجمعهم في نسق منظومته مفتوحاً لجميع دول هذه المنطقة الحيوية للمصالح العالمية.. انطلاقاً من ادراك عميق أن التنمية والتطور والتقدم المنشود لشعوبها يحققه إطار مؤسسي مشترك مضمونه يجسد الآفاق الواسعة والرحبة لتطلعاتهم في الأمن والاستقرار في صورته الجماعية وهو القادر على تحقيق التقارب بازالة العوامل والاسباب المؤدية الى تعكير صفو العلاقات بين دولها، والتي ماكان لها أن تأخذ مساراً سلبياً لولا غياب التواصل الايجابي المستمر والمستمد طاقة دفعه من ديناميكية العلاقات السياسية والاقتصادية التي ترتكز على قاعدة راسخة من المصالح في اتجاهات معززة بالثقة والمصداقية المتبادلة في اشكالها الثنائية والجماعية.ومن المهم ونحن على مشارف انعقاد قمة تجمع صنعاء في دورته الثالثة امعان النظر بطبيعة متغيرات الاحداث وتسارع افرازاتها في انعكاساتها على المنطقة بماخلقته وتخلقه امام دولها من تحديات واخطار تجمع صنعاء مثل خطوة استباقية واعية ومسؤولة تجاه مصالح دوله وكافة دول المنطقة، وهذا ماتجلى في حكمة جعله تجمعاً مفتوحاً مستوعبين أن مواجهة ومجابهة تلك التحديات تقتضي عملاً جماعياً نابعاً من فهم اكثر ادراكاً واستيعاباً لمعطيات المرحلة في أبعادها الراهنة والمستقبلية التي تستوجب تنسيقاً اكثر فاعلية يرتقي بعلاقات دول حوض البحر الاحمر والقرن الافريقي الى مستوى تكاملي يلبي ضرورات التعاون يستلهم محددات مساره من المقومات والخصوصيات الحضارية التاريخية لشعوب المنطقة والتي يمكن تحويلها الى عناصر فاعلة تفتح فضاءات أوسع امام تعاونها ونمائها وتطورها.. يسرع من حركتها في هذا الاتجاه أهمية وجودها الجيوبوليتيكي في هذا الموقع من الخارطة العالمية.وفي هذا- تحديداً- تكمن أهمية الرؤية اليمنية التي سيطرحها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح امام قمة الخرطوم من اجل تحقيق التقارب والتفاهم بين دول المنطقة لما يعزز الأمن والاستقرار والسلام فيها وهي رؤية تمثل تعبيراً ناضجاً لنظرة سياسية ثاقبة ومحددة لاستراتيجية سياسة اليمن المبنية على نهج الحوار المرتكز على الوسائل السياسية والدبلوماسية في التعاطي مع كافة القضايا والاشكاليات التي قد تبرز نتيجة لسوء الفهم بين دول المنطقة، ولعل في هذا السياق نجاح القمة اليمنية- الاريترية الأخيرة في صنعاء مثالاً لأهمية التواصل الذي وحده قادر على دحرجة كرة الجليد التي طفت على سطح العلاقات بين البلدين الجارين مبددة غشاوة السحب، معيدة صفاء الرؤية لعلاقات البلدين الجارين الى مسارها الصحيح لخدمة مصالح شعبيهما حاضراً ومستقبلاً، هذا والأمور سارت في اتجاه ثنائي، فكيف لو اتخذ هذا التواصل صورة العمل الجماعي الاقليمي على ذلك النحو الذي يسعى اليمن الى اكسابه تجمع صنعاء، بدخول دول جديدة اليه وتوجهه في هذا المنحى يهدف الى تحقيق تقارب يؤدي لفهم مشترك مضمونه يرتكز على الشفافية الكاملة في طرح ومناقشة كافة القضايا والموضوعات المؤثرة على سير العلاقات في اتجاهات لاتخدم الاستقرار والتنمية لشعوب دول المنطقة، متطلعاً من خلال رؤيته هذه الى احداث نقلة تطورية في بنية التجمع الأفقية والرأسية بانضمام دول جديدة اليه واعطاء بنيته طابعاً مؤسسياً فاعلاً يفضي بالتعاون المثمر والتضامن وتبادل المنافع الى تكامل المصالح في اتجاه شراكة.. هي بدون شك تصب في خدمة الأمن والاستقرار والتطور الشامل لكافة شعوب ودول المنطقة.ومن هذا المنطلق فانه سيكون من المهم ان تبادر كافة الاطراف الى عقد مؤتمر لدول جنوب البحر الاحمر والقرن الافريقي «السودان، اثيوبيا، اريتريا، الصومال، جيبوتي، اليمن» وذلك لبحث التحديات التي تواجه أمن المنطقة واستقرارها وسبل حل خلافاتها وبالتالي فتح المجال واسعاً للحوار وتداول الافكار للحلول وصولاً الى التفاهم والتعاون ولمافيه خير وسلام المنطقة.


في الخميس 23 ديسمبر-كانون الأول 2004 10:00:38 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=56