الشرطة بين سيارتين !!
استاذ/عبد الرحمن بجاش
استاذ/عبد الرحمن بجاش
{ على مَنْ يريد أن يقرأ هذا - وأقصد المسؤولين - أن يقرأ، وإذا لم يجد لديه الوقت أو أن الأمر لا يهمه، فأرجو ألاَّ يقترب!! نحن هنا في مؤسسة الثورة وفي شهر رمضان المبارك تم اعتراض إحدى سيارات التوزيع، فانتزع سائقها من وراء المقود، وذهب بها المعترضون مع الريح!! الوقت كان نهاراً، وجهاراً عاد زميلنا على رجليه، وإلى اللحظة لم نسمع خبرها، هل ذهبت تدرس - مثلاً - في الخارج، مثل حمار الهبل، حتى نراسلها؟! أم أنها قرفت منّا وقررت الرحيل، إلى أين؟ اللَّه أعلم. سرقة سيارتنا تمت بجانب الصرف الصحي، أي في الحصبة، قالوا إن المنطقة تتبع الشيخ الأخضر مثل الأخضري!! أبلغنا غرفة العمليات - تخيَّلوا لدينا غرفة عمليات - التي، لافض فوها، أبلغتنا أنها قد عمّمت على «الحزام الأمني»، هذا لكي لا تخرج عن نطاق العاصمة، قلنا : كثَّر اللَّه خيركم، انتظرنا، فلم تعد!! عدنا للاتصال، قال أحد مسؤولي أو مخزّني الغرفة : تشتي الصدق، اتصلوا بالوكيل فلان، هو صاحب الشيخ ولن يعيدها إلاَّ هو!! انعقد لساني، ولم أدرِ ما أقول!! وحمدت اللَّه، ولا ندري ما نفعل!! اتصال من الزميل مطهر المحاقري عصر يوم رمضاني أبلغني أنه عاد من البقالة في دارس إلى المكان الذي أوقف فيه سيارته فلم يجدها، ترددت في مَنْ أبلغ، قلت : سأرى الأصدقاء، أبلغت أحدهم، تحمّس لحظتها، ليمر اليوم والليلة الأولى وكلٌّ يذهب به إلى جهة بدون جدوى، انقطع عن العمل اضطراراً - وهو النشط والأساسي - وتمر الأيام وهو يردد مع المرحومة العظيمة السيدة أُمّ كلثوم «ودارت الأيام»، فمن قسم إلى قسم، ومن وعد إلى وعد، ومن ضربة صدر إلى أخرى، وآخر المشاوير إلى قسم سعوان، أمس ليلاً بعد أن اتصلت به حدثني بمرارة، ما دفعني للاتصال، فلم يجب أحد، فخجلت أن أعاود الاتصال به، هو عجز عن أن يقنع أحداً ما أن يعيد له تعب عمره السيارة المتواضعة التي لا أدري ما الذي أعجب السيد الناهب فيها، «لم أقل السارق حتى لا أجرح مشاعره». الآن مؤسسة وموظف عمومي وإنسان يندبان حظهما، فلا استطاعت المؤسسة أن تستعيد سيارتها برغم «الحزام الأمني»، ولا الزميل استطاع أن يقنع أولاده بأنه قد تعب بما فيه الكفاية، الآن مرة أخرى، لعل وعسى، أناشد الصديق وزير الداخلية والوكيل حنش أن يعيدا سيارة من المال العام وأخرى من عرق جبين إنسان متفانٍ في عمله ويشعر أن الكون كله تخلى عنه، رجاءً وبحق العيش والملح. 
في الجمعة 31 أغسطس-آب 2012 06:07:05 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=5570