رسالة الشباب
كاتب/عبد العزيز الهياجم
كاتب/عبد العزيز الهياجم
ما حدث يوم الخميس من مظاهرات معارضة وأخرى مؤيدة , عبرت كلتاهما عن مطالب شعبية سواء لجهة الإصلاحات وأحداث تحولات يتطلع إليها الناس أو لجهة التأكيد على الحفاظ على الأمن والاستقرار والحيلولة دون الوقوع في الفوضى ..كان عملا ديمقراطيا نموذجيا حيث أن الجميع التزم الطابع السلمي وخيب ظنون من رأى أن الموقف يمكن أن يتحول إلى مصادمات وأعمال لا تحمد عقباها.
وما آثار انتباهي أكثر هو أن مجموعة من الشباب الذين تظاهروا قد عبروا عن رؤية تختلف عن صراعات الأحزاب والقوى السياسية , فهم يقولون أنهم لا يحبذون أن تظل مطالبهم المشروعة رهن استراتيجيات وتكتيكات ومناورات حزبية بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة ..وإنما يبقى ما يعبرون عنه في إطار رسالة شعبية واضحة وموجهة من الناس البسطاء مباشرة تصل إلى القيادة السياسية والرئيس .
سألت بعض هؤلاء الشباب هل أنتم ترددون ما قاله الشباب في تونس أو مصر من حديث عن رحيل النظام أو الزعيم وما إلى ذلك .. فأذهلني نضج تفكيرهم وتحديدهم لمطالب واقعية ومشروعة تنطلق من صميم حس وطني رفيع لا نملك إلا نشد على أيديهم وننقل طرحهم دون حذف أو بتر.
فهم أكدوا أن ما أعلن عنه رئيس الجمهورية يوم الأربعاء الماضي من أن لا تمديد ولا توريث , ومن دعوة أحزاب المعارضة إلى استئناف الحوار مجددا , ومن تأكيده على إعادة النظر في الإجراءات الانتخابية وفتح السجل الانتخابي , وعلى التوجه نحو حكم محلي واسع الصلاحيات ..والمضي في إصلاحات اقتصادية لمكافحة الفقر والبطالة وإيجاد فرص عمل للشباب , هي مبادرة تلبي تطلعات ومطالب الشباب والسواد الأعظم من الشعب الذين ينتظرون الإجراءات العملية للشروع في هذه الإصلاحات.
وهم يقولون: وضعنا في اليمن يختلف عن وضع البلدان الأخرى , فنحن لسنا مثلهم ولا يستطيع أحد أن يردد أن الشعب في مواجهة الرئيس أو أن المواجهة بين الرئيس والشعب ..ما هو حاصل في اليمن هو أن الشعب والرئيس في مواجهة الفاسدين والعابثين والمتنفذين ..بمعنى أن رؤيتهم للأمور تبدو عميقة وأكثر إدراكا لحقيقة أن حجم الإساءات والخطيئة التي يرتكبها الفاسدون بحق الرئيس وتاريخ مسيرة الانجازات والتحولات التي قادها لا تقل عن حجم الإساءات والجرائم التي ارتكبوها بحق هذا الشعب .
وبالتالي نحن أمام رؤية تقوم على أن الاصطفاف القادم يجب أن يكون بين الشعب والرئيس في مواجهة الفاسدين والعابثين والذين يمارسون عمليات الهدم والتخريب وزعزعة الأمن والاستقرار وبث روح الفتنة والكراهية والحقد بين أبناء الوطن الواحد .
رسالة واضحة يعبر عنها هؤلاء الشباب عندما يقولون بكل شفافية أن الرئيس هو صمام الأمان للاستقرار ولقيادة الإصلاح والتغيير المطلوب وأنهم مع الرئيس في خندق واحد وفي مواجهة كل رموز العبث والفساد والفوضى أينما كانوا ..ورسالة عميقة في معانيها الوطنية عندما يشدد هؤلاء الشباب على أن مطلبهم هو تحقيق العدالة والتنمية كأساس للبناء والأمن والاستقرار وبما يفوت على المتربصين مخططاتهم ومؤامراتهم ..فالتوجه للإصلاح القائم على العدالة والتنمية يعني أنه لن يكون بمقدور الفاسدين مجدداً الإساءة للشعب وللقائد وللوحدة ولكل الثوابت الوطنية والمصالح العليا للوطن.
فتحت مبرر عدم وجود عدالة وتنمية برزت دعوات وأعمال المتمردين والمخربين والخارجين على النظام والقانون والساعين إلى إحداث شرخ في جدار الوحدة الوطنية وتغذية مشاعر الفرقة والتمزق ..وعندما يصبح مفهوم العدالة والتنمية هو مسار الفترة القادمة فمعنى ذلك أن الوطن بخير وإلى خير
 
في الأحد 06 فبراير-شباط 2011 08:57:53 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=4499