أكبر من بطولة لكرة القدم!!
كاتب/حسين العواضي
كاتب/حسين العواضي
يخطئ من يعتقد أن بطولة كأس الخليج مجرد بطولة رياضية للمنافسة على الكأس وأوسمة المراكز المتقدمة، وأنها منافسة كروية لعدة أيام تتناطح فيها الرؤوس وتتصارع حولها الأقدام من أجل الفوز وتجنب الخسارة. إنها أكبر بمسافات وأسمى بعلامات فهي فرصة رائعة للقاء الأحبة من شباب اليمن والخليج في الملاعب والمدرجات والشوارع والطرقات والشواطئ والمتنزهات ومناسبة جميلة للتعرف عن كثب على اليمن وأهله. نقاء معدنهم، وثراء ثقافتهم.. حفاوتهم بكل ضيف زائر.. ومقيم حاضر، سعة صدروهم.. وطيب قلوبهم صفات حميدة وسمات نبيلة، لم تصدأ.. ولم تخفت رغم شراسة السهام.. وتهويل الإعلام. لقد اختلفت وظائف الرياضة ومنها اللعبة الشيقة ساحرة الملايين، تجددت مفاهيمها.. وتنوعت أهدافها فلم تعد كما كانت وسيلة للهو وقتل الوقت. أضحت تلعب أدواراً متقدمة وفعالة في السياسة والاقتصاد والثقافة، وصارت تشكل أنجع وسائل التربية للتقارب، وخلق الاندماج الوطني ومكافحة الإرهاب والتطرف يقاس بها تطور الشعوب ورقيها، وبمكانتها في الرياضة يعرف تفوق الأمم وتحضرها، وبترتيبها في لائحة البطولات القارية والدولية وموقعها في قائمة الألعاب الأولمبية تفخر وتبرز انجازاتها الباهرة. والرياضة جمعت بين شعوب متباعدة، وأمم كانت متناحرة سحقتها الحروب المدمرة، وأرهقتها الخصومات المتوالية، فكيف بنا ونحن الأخوة يجمعنا ما لا ينكره عاقل ومنصف من أواصر القربى وعرى المودة وثوابت الدين واللغة، وحقائق التاريخ والجغرافيا. إن بطولة الراحل الشهيد فهد الأحمد ستكون أجمل وأزهى البطولات وأخشى أن يندم كثيراً أولئك الذين لم يحضروا بطولة اليمن ليحكوا لأبنائهم في قادم السنوات ما يستحق أن يقال ويحكى وما يجب أن يدون ويروى. والمؤكد أن - المشككين- سيصابون بالخيبة والخسران يعضون أصابع الكمد والقهر والحسرة لأنهم ظلموا أنفسهم، وظلموا أهلهم.. ووطنهم بزيف الادعاءات وباطل الاشاعات لم يوقظهم ضمير.. ولم يردعهم خلق ولم يضمر فيهم عيش ولا ماء.. ولا ملح ولا هواء. نعم لانملك - حتى الآن- ملاعب عديدة وعمارات شاهقة لكننا نملك تحت صدورنا مشاعر الود والمحبة لأشقائنا .. وهذا أثمن وأغلى من مدرجات الأسمنت وأبراج الحديد. نضعهم في حدقات العيون أعزاء مكرمين، نحتفي بهم.. نحرص عليهم، نرد لهم مواقف الضيافة والرعاية التي حظي بها كل يمني عاش في دول الخليج الشقيقة. وعدن العروسة الأثيرة تستحق كل هذا الفرح الرياضي البهيج فلها إرث رياضي عريق كأول مدينة تنفست لعبة كرة القدم في الجزيرة والخليج . أهلها الطيبون على عهدهم الوثيق أصحاب ذوق رفيع في اللعب والتشجيع، نفوسهم الأبية لا تحسد ولا تحقد.. وأهازيجهم الكروية تستحق التقليد والتمجيد. وإن تخلد البطولة ذكرى قمة رياضية سامقة فهذه سطور يمانية ناصعة في الوفاء والعرفان للراحل الفقيد الكويتي الذي عشق اليمن وتعصب له بجنون وكان صوته الجهوري المدوي أول من نادى بانضمام اليمن لبطولات الخليج. وعلى خطاه يمضي أبناؤه الميامين.. الشيخ أحمد الفهد والشيخ طلال الفهد قامات عربية فارعة تملك من الشجاعة.. والنبل.. والنظرة الثاقبة ما يستحق الإعجاب والتقدير.. في خليجي 20.. فليتسابق أبناء الوطن للحفاوة بالأشقاء.. وليتنافس الغيورون والشرفاء لرفعة سمعة اليمن ونجاح البطولة.. فهذا شرف يهون دونه كل تعب وخسارة.. ومرحباً بالأشقاء في يمن الحكمة والإيمان.
في الإثنين 22 نوفمبر-تشرين الثاني 2010 08:52:33 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=4240