وظائف الأسرة في الاقتصاد العادل!
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي

 على الرغم من ان الفرد هو الجزيء الطبيعي فان الأسرة هي النواة الطبيعية و بالتالي فان كلا منهما ضروريا لبقاء الآخر. و لذلك فانه من الممكن المقارنة بين الأسرة و الذرة. فمن الأسر تتكون كل التنظيمات السياسية و الاجتماعية و الدينية و من الذرة تتكون كل عناصر المادة. فإذا ما انشطرت الذرة فان ذلك يولد طاقة كبيرة التدمير نتيجة لتصادم جزيئاتها و كذلك الحال في اندماجها. و يمكن القول كذلك بان تفكك الأسرة يولد طاقة مدمرة لكل الكيانات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الدينية نتيجة للاضطرابات التي تحدث بين افرادها. و كذلك الامر في حال دمجها بشكل غير طبيعي (الزواج المثلي).

      فالفرد لا يمكن أي يعيش منفردا بل انه لا يمكن ان يوجد منفردا باستثناء ادم و عيسى عليهما السلام. فكل فرد أخر كي يوجد على وجه الدنيا فانه لا بد من ان يكون له أب و أم أي انه نتاج فردين أي أسرة. و لذلك فقد كانت الأسرة هي الذرة الطبيعية التي تتكون منها الحياة بكل تنوعاتها و تبايناته. و على هذا الأساس فانه يمكن القول بان الحافظ على الأسرة هو في الحقيقة حفاظ على الحياة نفسها.

      و لذلك فان الأسرة قد وجدت مع وجود الإنسان. إنها تمثل أقدم التنظيمات الإالقرية والقبيلةاق. فقد وجدت قبل وجود العشيرة و القرية والقبيلة و المدينة الدولة و المؤسسة الاقتصادية و منظمات المجتمع المدني. و لذلك فانه يمكن القول بأنها نتاج طبيعي و ما سواها فهو إما نتاج أسباب اقتصادية او اجتماعية او سياسية او دينية. أي انه لا يمكن الاستغناء عنها تحت أي ظرف من الظروف لأنه لا يمكن ان يستمر عيش الإنسان بدونها.

      ذلك ان للأسرة وظائف كثيرة متعددة و أساسية و لا يمكن الاستغناء عنها أبدا. فإلى جانب وظيفتها البيولوجية التناسل البشري و تلبية الحاجات البيولوجية الاخرى فان لها وظائف أخرى لا تقل عن ذلك أهمية مثل الوظائف الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و التربوية و المعرفية و غير ذلك من الوظائف الإنسانية (نفسية و أخلاقية و دينية). و من المتوقع ان يستمر الاحتياج للأسرة للقيام بهذه الوظائف حتى بعد حصول تطورات علمية هامة مثل أطفال الأنابيب و الاستنساخ البشري و أي تطورات أخرى. فستظل الأسرة البديل الأقل تكلفة و الأكفاء و الأفضل من أي اطرق اصطناعية بديلة لها.

      فالأسرة تتمتع بميزة تنافسية نابعة من طبيعة الإنسان نفسه. ان عملية الاعتناء بالمولود البشري معقدة و متعددة سواء من الناحية الاقتصادية او النفسية او التربية. فعلى سبيل المثال فان طول فترة الاعتناء بالمولود البشري طويلة نسبيا اذا ما قورنت بأي كائن حي أخر. ان ذلك يحتم ضرورة تشارك فردين على الأقل في ذلك أي ضرورة تكوين أسرة. و بالمثل فان قدرة البالغين على تدبير أمورهم منفردين محدودة و خصوصا اذا ما تقدم بهم العمر و أصبحوا ضعافا بعد قوة. و لذلك فإنهم سيحتاجون الى مساعدة أولادهم الذين أصبحوا قادرين على ذلك. فالأسرة إذن تقوم بدور تكاملي ممتاز بين أفرادها.

      فمن الناحية الاقتصادية فان الأسرة تعد أقدم مؤسسة اقتصادية. فإلى جانب أنها نتج البشر عن طريق عملية التناسل. فان وظائفها الاقتصادية لا تقف عند ذلك بل تتعداه الى مجالات أخرى. فالأم نتج الحليب للطفل من خلال استهلاكها للعناصر الغذائية المختلفة. و كذلك فان الأسرة تتولى إنتاج الطعام لأفراد الأسرة ( الطبخ) من خلال استخدام مدخلات الإنتاج المتمثلة في المواد الأولية مثل القمح و الطاقة و عناصر إنتاج الطعام المختلفة. و ما من شك ان ما تقوم به الأسرة من عمليات تعليمة اكبر بكثير مما تقوم به أي مؤسسة أخرى و الأسرة نتج للأطفال على وجه الخصوص و للبالغين على وجه العموم مختلف الأنشطة الترفيهية. و تمثل الأسرة مظلة أمان و تامين اجتماعي لكل أفراد الأسرة.

      و ينبغي هنا ان ممارسة الأسرة لهذه الأنشطة الإنتاجية و التوزيعية الاقتصادية تختلف جذريا عن ممارسة كل من المؤسسات الاقتصادية و مؤسسات الدولة و مؤسسات المجتمع المدني للأنشطة المشابهة. و لسوء الحظ فان تصرفات الأسرة الاقتصادية لم تحظى بالدراسة من قبل دارسين الاقتصاد. و لا شك ان قد ترتب على ذلك إغفال جزئ كبير من النشاط الاقتصادي. و كنتيجة لذلك فقد كانت نتائج الدراسات الاقتصادية ناقصة. و الدليل على ذلك عدم قدرة الاقتصاديين على شرح العديد من الظواهر الاقتصادية و خصوصا فيما يتعلق منها بالاقتصاد الكلي. هذا من ناحية و من ناحية أخرى فان العديد من السياسات الاقتصادية لم تنجح في تحقيق أهدافها او أنها نجحت جزئيا في ذلك. و يعود ذلك الى إغفال وظائف الأسرة الاقتصادية.

      و من الغريب في الامر ان ما هدف الفكر الاشتراكي او الشيوعي الى تحقيقه من العدل على مستوى المجتمع يمكن ان يتحقق الجزء الكبير منه في إطار الأسرة. ففي إطار الأسرة يمكن تطبيق الشعار الماركسي القائل من كل حسب طاقته و لكل حسب حاجتيه. لان المودة و الرحمة التي تتوفر داخل الأسرة تجعل من تطبيق هذا الشعار طوعيا و بدون تكاليف. و من الممكن ان نتصور انه لو ان كل أسرة في المجتمع قامت بذلك فان المجتمع كله سيكون كذلك. لكن تطبيق ذلك على المجتمع كله عن طريق الإكراه أي عن طريق الدولة قد أدى الى نتائج عكسية تماما كما هو معروف من نتائج التجارب الشيوعية و الاشتراكية في العالم.

      و على الرغم من ذلك فان مؤسسة الأسرة في الوقت الحاضر و في الكثير من المجتمعات تتعرض الى هجمة شرسة تحت العديد من المبررات و التي من أهمها المساواة بين الجنسين. و قد أضافت هذه الهجمة أبعادا خطيرة عليها و خصوصا اذا أضيفت الى ما تعرضت له العديد من وظائف الأسرة لأسباب سياسية و اجتماعية. فقد عملت العديد من الدول و المجتمعات على إسناد العديد من وظائفها الى مؤسسات الدولة و مؤسسات المجتمع المدني.

      ان من يقيم أداء كل من مؤسسات الدولة و مؤسسات المجتمع المدني في العامل مع المهمشين او في مجال التعليم او في مجال الضمان الاجتماعي او بشكل عام في مجال مكافحة الفقر فانه سيدرك و بكل سهولة العديد من الإخفاقات. فعلى الرغم من حجم الأموال التي رصد لهذه الأغراض سواء على المستوى الدولي او على المستوى الإقليمي او على المستوى الداخلي فان عدد المهمشين في تزايد مستمر و مستوى التعليم في تدهور مريع و العالم كله يعاني من الهلع. و ما معدلات تعاطي المخدرات في المدارس و بين الأطفال و عدد الجرائم التي ترتكب في كل يوم و عدد من يقتلون أنفسهم و عدد المكتئبين و المرض النفسين الا دليلا على ذلك.

      و يمكن تقيم أداء مؤسسات الدولة و مؤسسات المجتمع المدني في المجالات التي تتمتع فيها الأسرة بميزة مطلقة و نسبية من وجهة نظر اقتصادية بحته لإقناع من لم يقتنع بالأدلة السابقة بحجة أنها عامة و قابلة للتفسيرات المتعددة و التبريرات الممكنة. فلا يستطيع احد ان يجادل او يدحض حقيقة ارتفاع تكاليف الخدمات التي تقدمها مؤسسات الدولة مقارنة بتكاليفها اذا مكنت مؤسسة الأسرة من القيام بها. فكل الدراسات التي قيمت أداء هذه المؤسسات بشكل منصف قد توصلت الى هذه النتيجة. و نظرا لطبيعة المقال فإننا سوف لن نتعرض للتحليل هذه الدراسة نظرا لكثرتها و صعوبة تلخيص مناهجها و طرق القياس فيها. لكن من الممكن لكل من هو مهتم بذلك ان يحصل على عينة منها من خلال التواصل مع مخرجات الأبحاث و مصادر المعلومات.

      هذا من ناحية و من ناحية ثانية فان حجم الفساد في هذه المؤسسات كبير جدا. ففضائح الفساد السياسي كثيرة جدا و تشير بوضوح الى حجم الفساد في مؤسسات الدولة المخولة تقديم خدمات ذات علاقة بتلك الخدمات التي كانت تعتبر تقليديا من اختصاص مؤسسات الأسرة. و لا يقل حجم الفساد في مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة. فقد ترتب على أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابي تسليط الأضواء على ممارسات هذه المؤسسات و بالتالي كشف الحجم الهائل للفساد فيها. لكن ذلك لم يكن مرتبطا فقط بالمنظمات ذات الطبيعة الإسلامية بل انه مرتبط بكل منظمات المجتمع المدني على مستوى العالم. ففضائح هذه المؤسسات عديدة و تنتشر في كل أنواعها و لا يوجد فرق في ذلك بين المؤسسات ذات التوجه الديني او ذات التوجهات الاخرى.

فعلاوة على فشل هذه المؤسسات في تأدية وظائف الأسرة بنفس الكفاءة فان العديد من تصرفاتها تجاه مؤسسات الأسرة قد عمل على خلق توترات اجتماعية و اقتصادية و سياسية بسبب السعي القصري للفصل بن الأجزاء و النواة. و الأمثل على ذلك كثيرة و لعل من أهمها شيوع الطلاق و التنازع على تربية الأطفال و النسبة العالية للأطفال الذي لا يوجد عائل لهم و الضغوط الكبيرة على الأمهات بسبب أعمالهن و مسئولتهن في تربية أطفالهن و عزوف العديد من الأفراد البالغين عن الزواج و عن الإنجاب مما تسبب في نقص خطير في النمو السكاني و ماسي التبني و تهريب الأطفال و خصوصا أطفال الدول الفقيرة و تفاقم تكاليف عملية الرعاية الاجتماعية و ما يمثله ذلك من أعباء إضافية على الموازنات العامة للعديد من الدول و ثر ذلك كل على الادخار و الاستثمار و خصوصا الاستثمار في رأس المال البشري.  

إنني اعتقد ان التعامل الفعال مع كل هذه القضايا و الموضوعات يحتم الاعتراف بالأخطاء التي حدثت و إعادة الاعتبار الى مؤسسة الأسرة من خلال إسناد وظائفها الطبيعية إليها من جديد و كذلك من خلال إزالة التشوهات التي لحقت بها من خلال التراجع عن الإجراءات التي اتخذت ضدها. فقد حافظت على حضورها منذ ان خلق الله ادم عليه السلام و الى يومنا هذا و اعتقد أنها ستستمر الى ان يرث الله الأرض ما عليها. و إني اعتقد ان العديد من المجتمعات التي أهملت أهمية الدور الذي تقوم به الأسرة على جميع نواحي الحياة ستدرك أخطائها الكبير في ذلك و بالتالي فان الأسرة ستستعيد ما اخذ منها ظلما ان عاجلا او اجل.

      سيتم في هذا المقال مناقشة الدور المحوري الذي ينبغي ان تلعبه الأسرة في الحياة الاقتصادية و على وجه الخصوص فيما يتعلق بالعدل الاقتصادي. إنني اعتقد ان إعادة الاعتبار الى مؤسسة الأسرة هو المدخل الضروري لتصحيح ما شاب العديد من الأنشطة الاقتصادية من ظلم و ما تعانيه الأنظمة الاقتصادية الحديثة من تعثرات. و لا شك ان ذلك سيساعد على التعامل بفاعلية اكبر مع يعانيه الاقتصاد العالمي من أزمات و التخفيف من معانات غالبية سكان العالم نتيجة لذلك.

      المقصود بمؤسسة الأسرة الوظائف التي تتطلع بها الأسرة التي تتكون وفقا لعلاقات محددة تمكن من العيش في بيت واحد و الشعور بالهوية الواحدة و المستقبل المشترك. في البداية قامت هذه العلاقات على أساس الزواج. و على الرغم من تعدد تقاليد و أعراف الزواج فان أساسها واحد و هو تراضي رجل و إمرة على العيش معا بحيث يلتزم كل منهما بحصر العلاقات الجنسية بينهما فقط و ان ما تولد عن هذه العلاقة من ابناء فإنهم جميعا يتحملون مسئولية ذلك بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.

      و لقد ترتب على القبول بهذه الالتزامات توسع الأسرة لتشمل أفراد آخرين غير الزوجين. و يأتي في مقدمتهم الأبناء و البنات ثم الإباء و الأمهات ثم بقية الأقارب الآخرين. فامتداد الأسرة عن طريق الأقارب الآخرين يختلف من فترة الى فترة و من ثقافة الى ثقافة و من دين الى دين.

      و يتضح من ذلك ان الزواج هو المكون الأساسي للأسرة. فهو عقد اجتماعي و دينيي و قانوني يجمع بين شخصين الزوج و الزوجة. لا يقتصر أهداف الزواج على المتعة الجسمية و إنما يشمل ايضا أهدفا أخرى مثل الأهداف الاقصادية و الروحية و الدينية و العاطفية و الاجتماعية.

      و من اجل الحفاظ على المكون الأساسي للزواج بالتالي لمؤسسة الأسرة فانه لا بد من تحريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزوجية. لم يتوقف الامر على التحريم بل انه تطلب تشديد العقوبات على من ينتهك ذلك. فالزنا الذي يشير الى الممارسة الجنسية خارج إطار الزواج يعاقب عليه القانون و يحاربه المجتمع في العديد من الدول. لكن هذا الالتزام قد قل منذ منتصف القرن الماضي وخصوصا في الدول الأوروبية تحت تأثير ما أطلق عليه الثورة الجنسية.

      و لقد ترتب على ذلك العديد من الآثار الاقتصادية. و لعل من أهمها سعي النساء الى الاستقلال الاقتصاد من خلال سعيهن للعمل خارج البيت. و لقد ترتب على ذلك عزوف غالبيتهن عن الزواج و الاكتفاء بترتب العلاقات الجنسية على أساس مؤقت و جزئ. فقد قابل الرجال هذه التطلعات النسائية بعدم الاكتراث.

      لكن النتائج كانت كارثية على الأقل من الناحية الاقتصادية. لقد اقتصر على العيش المشترك بين الرجل و المرأة على المتعة الجنسية فقط. و نتيجة لذلك فلم يعد هناك حاجة للتخطيط للمستقبل المشترك و لا حتى السعي لامتلاك او استئجار المنزل المشترك. الكل يعمل من اجل نفسه و لا يهتم الا بنفسه. فلم تعد البيت وحدة إنتاج اقتصادية لأنه في الغالب يتم الأكل في الخارج أي الوجبات السريعة و يتم النظيف في الخارج و هكذا.

      لقد ترتب على ذلك تحول الاقتصاد من اقتصاد إنتاج الى اقتصاد مختلط أي إنتاجي خدمي. فإذا تحديد أثار هذا التحول من الناحية الرقمية صعبا للغاية لكن تحديد أثاره من الناحية السلوكية واضح وجلي. فمن الصعب الحزم فيما اذا كان الناتج المحلي الاجمالي قد تغير او لم يتغير و كذلك حجم التشغيل و من ثم حجم الدخل. فما كانت تساهم به ربات البيوت في الناتج القومي قبل هذا التحول لم يكن سجلا بل كان يتم تقديره تقديرا. أما بعد التحول فقد تم قياسه بدقة معقولة لأنه أصبح ضمن نفقات الإنتاج او الدخل المتولد منه. و بالمثل لم تكن ربات البيوت او من يعمل لحساب نفسه يدخل ضمن تقديرات القوى العاملة إما بعد التحول فقد دخل ضمن ذلك.

      إما الآثار السلوكية لهذا التحول فواضح جدا. فبدلا من يكون التصرف بدخل الأسرة موحد بحيث يتم من كل وفق طاقته و لكل حسب حاجيته فقد أصبح فرديا و يعكس الرغبات الفردية لكل من الزوج و الزوجة او الأبناء و البنات. و لا شك ان قد ترتب على ذلك مبالغة في الانفاق و تنافس على الاستهلاك. الامر الذي اثر على كل من الادخار و الاستثمار و بالتالي النمو الاقتصادي و الضمان الاجتماعي. فلم تعد الأسرة تمثل أي شيء لأعضائها من الناحية الاقتصادية.

      فتواجد الأم مع الأبناء أصبح محدودا و حلت جهات مثل الحضانة او المدرسة او الجهات التابعة للحكومة او منظمات المجتمع المدني محلها. و كذلك فان مسئولية الأب قد قلت و خصوصا اذا لم يرتبط بالأم بعقد زواج رسمي. فلا يهمه ما سيحدث لابنه و أمه لان الامر لم يتعلق الا بمتعة عابرة و نزوة مؤقتة. و من الواضح ان القيام بهذه الوظائف من قبل هذه المؤسسات يتطلب تمويلا. و في حالة المؤسسات التابعة للدولة او منظمات المجتمع المدني فان التمويل هو إما الضرائب او تبرعات المحسنين. و من الواضح ان نتائج ذلك مختلفة جدا عما اذا كان مصدر التمويل و الجهة القائمة بهذه المهام هما الأب و الأم و الأقارب. ففي هذه الحالة فان التكلفة ستكون اقل و العائدة سيكون كبيرا لأنه سيوثق العلاقة بين أفراد الأسرة ليمتد طول الحياة و حتى الى ما بعد الحياة.

      و لا شك ان ما حدث أخيرا من اضطراب في الأسواق المالية و القطاعات الاقتصادية يعود و لو جزئيا الى ذلك. فتعدد المنازل الكبير نتيجة لضعف العلاقات الأسرية قد جعل العديد من الدول الغربية يسعون الى الحصول على منازل مستقلة في حين انه كان يمكن ان تسكن أسرة كاملة في هذا المنزل. و كذلك فان الضغط الكبير على خدمات التعليم و الصحة نتيجة لتخلي الأسرة عن الجزئي الأساسي من الرعاية و التي لا تحتاج الى التواجد في مقرات هذه الخدمات قد استنفد جزءا كبيرا من موارد الدولة الامر الذي اضطرها الى الاقتراض و بالتالي تحمل عجز كبير لفترة طويلة.

      لقد كان بالإمكان تجنب كل او على الأقل بعض هذه الآثار لو لم تتعرض مؤسسة الأسرة للهد و التهميش. بل انه يمكن القول بأنه يمكن إصلاح الامر لو تم التركيز على الدور الذي يمكن ان تعلبه الأسرة في الحياة الاقتصادية.

      و لذلك فإننا نحن في الدول النامية و في اليمن على وجه التحديد ان لا نتجر وراء الغرب و ان نخض لاملاءته في هذا الإطار. ان ذلك يتطلب ان نولي مؤسسة الأسرة الأهمية التي تستحقه و خصوصا فيما يتعلق بأي برامج إصلاح اقتصادي.

      و علينا ان ننطلق في ذلك من الدروس المستفادة من التجربة الغربية. و كذلك من تجاربنا الناجحة في هذا المجال. فقد حظيت الأسرة في الثقافة العربية باهتمام كبير. و قد طور القران و الإسلام نظام متميز للأسرة جعل منها ركنا أساسيا في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الدينية.

      الأُسْرَةُ: الدِّرْعُ الحصينة يقال أَسَرَهُ يَأْسِرُه أَسْراً وإِسارَةً شَدَّه بالإِسار.

والإِسارُ: ما شُدّ به، والجمع أُسُرٌ. والأَسْرِ في كلام العرب: الخَلْقُ و يقال أَسرَهَ الله أَي خَلَقَهُ.وكذلك فان الأُسْرَةُ هي عشيرة الرجل وأَهل بيته. تقول منه أُسِرَ الرجل فهو مأْسور.

      لا تقتصر الأسرة في الثقافة العربية على الزوج و الزوجة و الأبناء بل أنها تمد في بعض الامر لتشمل دائرة واسعة من الأقارب يطلق عليهم الرحم. فالرحم مشتق من الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مثله، وقد رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عليه.وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بعضهم بعضاً.

والرَّحْمَةُ المغفرة. وقال الله عز وجل: وتَواصَوْا بالصَّبْر وتواصَوْا بالمَرحَمَةِ؛ أَي أَوصى بعضُهم بعضاً بِرَحْمَة الضعيف والتَّعَطُّف عليه.

والرَّحْمَةُ في بني آدم عند العرب: رِقَّةُ القلب وعطفه.

ورَحْمَةُ الله: عَطْفُه وإِحسانه ورزقه. والرُّحْمُ، بالضم: الرحمة.

وما أَقرب رُحْم فلان إِذا كان ذا مَرْحَمةٍ وبِرٍّ أَي ما أَرْحَمَهُ وأَبَرَّهُ.

وفي التنزيل: وأَقَربَ رُحْماً، يقول أَبرَّ بالوالدين. وأَقربَ رُحْماً؛ أَي أَقرب عطفاً وأَمَسَّ بالقرابة. والرُّحْمُ والرُّحُمُ في اللغة: العطف والرَّحْمةُ. والرَّحِمُ أَسبابُ القرابة، وأَصلُها الرَّحِمُ التي هي مَنْبِتُ الولد، وهي الرِّحْمُ. الرَّحِمُ القرابة، والرِّحْمُ، بالكسر، مثلُه والجمع منهما أَرْحامٌ. ذَوو الرَّحِمِ هم الأَقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسَب، ويطلق في الفرائض على الأَقارب من جهة النساء، يقال: ذُو رَحِمٍ مَحْرَم ومُحَرَّم ، وهو مَن لا يَحِلّ نكاحه كالأُم والبنت والأُخت والعمة والخالة، والذي ذهب إِليه أَكثر العلماء من الصحابة والتابعين.

و من حسن حظنا نحن المسلمين ان القران قد احتوى على قواعد واضحة للحفاظ على مؤسسة الأسرة و تفعيل دورها في كل المجالات و على وجه الخصوص في المجالات الاقتصادية. ان هذه القواعد من حيث شمولها و فاعليتها قد فاقت كل ما قدمته الديانات الاخرى بل كل ما قدمته الحضارات الإنسانية الاخرى.

      و اذا ما حاولنا استقصاء الأحكام المتعلقة بالأسرة التي وردت في القران الكريم فإننا سنجد الشيء الكثير. و نظرا لأهمية الأسرة فان الله قد وضح القواعد الراسخة التي ينبغي ان تقوم عليها حتى لا تنهار من أول هزت قد تتعرض لها.

فما حرمه الله ليس الطبيات من الرزق و إنما حرم الإشراك بالله و عقوق الوالدين فان بلغا الكبر فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما و قل لهم قولا كريما و اخفض لمها جناح الذل من الرحمة و قل ربي ارحم هما كما ربيان صغيرا. و إهمال الأولاد بأي شكل يؤدي الى إيذائهم او قتلهم و ممارسة الزنا لان ذلك يؤدي الى هدم الأسرة و بالتالي تعريض الأولاد للمعانة و الجوع و الفقر و الكثير من الفواحش الظاهرة و الباطنة. و كذلك فقد حرم الله قتل النفس التي حرم الله بدون حق و أكل اموال الضعفاء و خصوصا الأيتام والغش في المعاملات و أكل اموال الناس بالباطل بأي شكل من الأشكال. و حرم كذلك الظلم بأي شكل من الأشكال و من ذلك تعمد عدم الوفاء بالعهود و من أهم ذلك العهود التي قامت عليه الأسرة.

و نظرا لأهمية الأسرة فان الله قد سمع تحاور المرأة التي حاولت ان تحافظ على أسرتها. و لم يكتف بذلك فانه انتصر لها و أوضح ان العلاقة بين الزوج و زوجته لا علاقة لها بالعلاقة بين الأم و أبنائها. فالزوجة لا يمكن ان تكون إما للزوج و لا العكس تحت أي سبب من الأسباب. و كل من يحاول ان يخلط بين العلاقتين فانه يقول منكرا من القول وزورا و بذلك يكون قد تسبب في اذاى للمجتمع الذي يحتاج الى العلاقتين و من ثم فان عليه ان يكفر ان فعله هذا بان يعتق رقبة قبل ان يسمح له بتكفير ذلك بالصيام او الإطعام ان كان عاجزا.

      و من الدليل على أهمية مؤسسة الأسرة فان النبي صلى الله عليه و سلم عندما بايع النساء فقد بايعهن على ان لا يشركن بالله شيئا و لا يسرقن و لا يزنين و لا يقتلن أولادهن و لا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن و أرجلهن. أي ان يعملنا كل ما في وسعهن للحفاظ على أسرهن. لان ذلك مفيد لهن و للمجتمع كله.

فإذا انهارت مؤسسة الأسرة لأي سبب من الأسباب فانه لن يكون هناك معنى للأبوة او الأمومة او البنوة او الرحم. و ربما يكون البشر أشبه بالحيوان بل فان منهم من قد يكون أسوأ من ذلك. و حتى لا يحدث ذلك فان الله قد اخذ على عباده الاولين و الاخرين مواثيق بان لا يعبدون الا الله و بالوالدين احسانا و ان لا يسفكون دمائهم و لا يخرجون أنفسهم من ديارهم. لكن البعض أوفاء بما عاهد عليه الله البعض نكث. فمن أوفى فانه لا خوف عليهم و لا هم يحزنون. أما من نكث فما كان جزائه الا خزي في الحياة الدنيا و يردون الى اشد العذاب في الآخرة.

ومن اجل حماية الأسرة فقد شدد الإسلام على المحافظة على الفروج بما في ذلك مقدمات ذلك مثل الاغضاض من البصر لكل من الرجل و المرأة. و حذر الله تعالى الرجال و النساء من الزواج بالزانية و الزاني. الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة و الزاني لا ينكحها الا زان او مشرك و حرم ذلك على المؤمنين. و في نفس الوقت فان الله يعاقب كما يشهد القران على إشاعة الفاحشة و على التساهل حتى في قذف المحصنات المؤمنات الغافلات. فالمؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض.

و من اجل تقوية الأسرة فان الشريعة الإسلامية تثبت الأبوة بالزاج سواء كان الأب هو الأب الفعلي أم لا. ان ذلك أمر مهم للحفاظ على الطفل المولود و الذي لا ذنب له فيما يفعله أبواه. و هو كذلك منعا من تهرب الإباء من مسئوليتهم تجاه أبنائهم بدعوى وجود شكوك حول صحة أبوتهم. فما دام انه هو الذي اختار زوجته فان عليه ان يتحمل نتائج قراره هذا.

      و من اجل تشجيع الناس على إقامة الأسرة فان الله زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين والقناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث. لكن عليهم ان يدركوا ان ذلك لما متاع الحياة الدنيا. عليهم ان يراعوا في التمتع بذلك القسط و العدل. و لا يمكن ان يتحقق ذلك الا من خلال مؤسسة الأسرة. فقد شهد الله انه لا اله الا هو و الملائكة و أولوا العلم قائما بالقسط. فإذا ما حدث ما يخرجهم عن المألوف فان عليهم الرجوع الى الله و الى أولي العلم. فاندفاعهم وراء شهواتهم قد لا يجعلهم يدركون مقنضايات القسط و العدل و بالتالي فان عليهم ان يتسعوا بمن هم اقدر على ذلك منهم.

و في نفس الوقت فان على المؤمنين ان لا يبالغوا في حبهم لأزواجهم و أبنائهم فعليهم ان يعلموا إنما أزواجهم و أولادهم فتنة فيحذروهم فلا يفرطون و لا يقصرون. و لذلك فان انعم الله عليكم بالأولاد فادوا الشكر على هذه النعم و ان لم تعطوا فلا تعجبكم أولاد الاخرين فقد يريد الله ان يعذبهم بها في الدينا و تزهق أنفسهم و كارهون. عليكم ان تدركوا ان الأولاد فتنة فقد يكونون فتنة خير و قد يكونون فتنة شر.

     ان حب الأولاد لا ينبغي ان يدفع بالأب الى ظلم نفسه او ظلم الاخرين. ان الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم و لا أولادهم من الله شيء. لقد منع الإسلام التبني حتى لا يحدث شقاق بين الأبناء الحقيقيين و غير الحقيقيين و بين أقاربه و هؤلاء المتبنين.

      و من اجل تقوية عرى الأسرة لقد حرص الإسلام على عدم اختلاط الأنساب. فلا يحق لأي رجل ان يطأ أمرة في زواج و غيره ما لم يتأكد انه لم يطؤها رجل غير بعد طهرها من حيضها. و حد حث الله النساء ان لا يكتمننا ما في أرحامهن لأي سبب من الأسباب حتى لا يحدث مثل ذلك. و حتى لا يستسهل الرجال الطلاق فان الإسلام قد أعطاهم فرصتين فقط يستطيعون ان يتراجعوا عنه. أما ما فوق ذلك فانه قد عاقب الرجال بتحريم مطلقاتهم عليهم الا بعد ان تنكح زوجا غيره. و ربما يدل ذلك على ان الله قد عاقبهم بنفس ما ارتكبوه. ففي الغالب فان الطلاق يصدر من الرجال نتيجة للغيرة و الشك. و في هذه الحالة فان زوجاتهم لا يمكن ان يعدن إليهم الا بعد ان تعاشر رجل أخر بزواج صحيح.

      و من اجل تقوية عرى الأسرة فان الله قد فصل في القران كل ما يساعد على ذلك. فقد قال لأدم اسكن أنت وزوجك و كلا منها رغدا كأنه يقول لها انه لا يتحقق الرغد الا بذلك. و بعد أمره لهم بالهبوط الأرض أمرهم جميعا و خاطب أولادهم من خلالهما بان الاستقرار و المتاع في الدينا لا يتحقق الا من خلال الأسرة. فمن آياته ان خلقكم من تراب ثم اذا انتم بشر و لذلك فمن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة ورحمة. فكما ان السماء و الأرض قائمة بأمره فان الحياة البشرية قائمة بالأسرة بأمره.

      و لذلك فانه لا بد ان تكون الحياة الأسرية قائمة على العدل و الإحسان فأمسكاك بمعروف او فراق بمعروف. و من الإمساك بالمعروف ان تسكنوهن من حيث سكنتم. فالبيت الواحد الذي يضم الزوجين يمثل العدل داخل الأسرة. فلا يحق للزوج ان يميز بين نفسه و زوجه و يضارهن و يضيق عليهن لان ذلك يخلق الإضغان التي هي عكس المودة و الرحمة. و لا شك ان ذلك يتسبب في زيادة الرزق. فالأسرة المستقرة تتوكل على الله و تتقيه و تستطيع ان تتعاون و تكسب رزقها و يوفقها الله لذلك و بالتالي فان من أهم محاربة الفقر هو مساعدة الأسر الفقيرة كي تكون مستقرة. و يتحقق ذلك اذا ما انفق كل ذي سعة من سعته و من قدر عليه فلينفق مما أتاه الله فلا يكلف نفسه فوق طاقتها و لا يبخل. و من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون. و يعلم الجميع ان دوام الحال من المحال فإذا ما سعى أي إنسان فان الله يجعل بعد عسر يسرا. ان مع العسر يسرا و ان مع العسر يسرا.

      فمن حقائق الحياة ان كل مولود يخرج من بطن أمه لا يعلم شيئا و لكن الله بعد يعلمه و يمكنه من السمع و الأبصار و يقويه حتى يستطيع ان يكسب رزقه. فلا يخلق إنسان قادر على كسب رزقه من بطن أمه و أخر غير قادر فالكل يخلق سواء في العجز و لكن الله يرزق من يشاء و من يسعى الى ذلك. و قدرة الله تعالى موجودة في كل الأوقات و الدليل على ذلك رزقه للطير في السماء و لكل دابة لا تحمل رزقها. و هو كذلك يرزق الإنسان. و من ضمن الرزق الأسرة لان رزق الأسرة لا يكون فقط لرب الأسرة و لكن كل أفراد الأسرة و بواسطته.

      و لذلك فان التعامل داخل الأسرة (البيت) يختلف عن التعامل خارجها. يأيها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأذنوا فان قيل لكم ارجعوا فارجعوا لكنكم تستطيعون ان تدخلوا بيوتكم كيفما شئتم و حينما شئتم و لن يقول لكم احد ارجعوا. فالأسرة (البيت) يتحقق فيها الأمان الكامل. فكل صاحب بيت ( عضو في أسرة) يستطيع ان يعمل فيها لا شيئا لا يستطيع ان يعملها في سواها.

و بما ان الأسرة تضم في الغالب اكثر من فرد فانه لا بد ان توجد إلية لإدارتها. فبعد التشاور فانه لا بد من اتخاذ القرار. و نظرا لأنه لا يوجد ضمانة لان يكون هناك إجماع على كل القضايا و ان قاعدة الأغلبية لا تحل عملية عدم الاتفاق كما وضحت ذلك الأدبيات الاقتصادية فيما أطلق عليه مشكلة السياسيات العامة او مشكلة الأسير فان الإسلام قد أعطى للزوج مهمة اتخاذ مثل هذه القرارات. فالرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما أنفقوا من أموالهم. لكن هذه القوامة ليست مطلقة أنها تتعلق في إدارة شئون الأسرة فقط. فإذا ما تعلق الامر بحدوث خلافات في أمور غير ذلك فان الإسلام قد حدد لها قواعد مختلفة تأخذ بعين الاعتبار حقوق الزوج و الزوجة. فالأتي تخافون نشوزهن فعظوهن و اهجروهن في المضاجع و اضربوهن فان أطعنكم فلا تبغوا عليهم سبيلا. و ان لم تفد هذه المعالجات فلا بد من اللجوء الى حكم من أهله و حكم من أهلها لتحديد الحل المناسب للطرفين.

      و في كل الأحوال فان إدارة شئون الأسرة ينبغي ان تتم وفقا لقواعد العدل و الإحسان. يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله و لو على أنفسكم او الوالدين و الأقربين ان يكن غنيا او فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى. فمن الهوى قتل المشركين أولادهم خشية الفقر او العار. و من الهوى حرمان أفراد الأسرة من الطيبات و إعطائها للأوثان و سدنتها. و من الهوى الإسراف في الحفلات و الطقوس أما لأسباب دينية او اجتماعية او سياسية عندما يكون ذلك على حساب الاحتياجات الأساسية لأفراد الأسرة. فقد عاب الله على تصرفات المشركين من هذا القبيل. وقالوا هذه أنعام و حرث حجر لا يطعمها الا من نشاء بزعمهم و أخرى حرمت ظهورها. و قالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا و محرم على أزواجنا. فقد خسروا عندما قتلوا أنفسهم و حرموا ما رزقهم الله سفها و افتراء عليه. فلا يوجد في الإسلام محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون متينة او دما مسفوحا او لحم خنزير او فسقا أهل لغير الله فانه محرم على الجميع الا ان يكون هناك اضطرار فانه يباح للجميع.   

      من الممكن ان نستنتج من أمر الله لإبراهيم برفع القواعد من البيت أي مكة هو لفت المسلمين الى أهمية الشعور بالتوحد. فالبيت او الأسرة تعطي الشعور لأعضائها بالتوحد و التماهي و المصير المشترك. فكما كان بناء البيت العتيق في واد غير ذي زرع سببا لجعله بلدا أمنا و سببا لرزق أهله من الثمرات ليستفيد منها من يسكن في جواره سواء كان مؤمنا او غير مؤمن فان الأسرة والبيت يمكن ان تكون أمنا لكل من فيها و سببا للرزق لكل من فيها سواء كان قادرا على التسبب أم لا.

      فمادام انه يحق لكل عضو في الأسرة او في البيت ان يدخلها و بدون استئذان فان عليه ان يدخلها من بابها فلا حاجة للتحايل و تحمل مشاق اقتحامها من ظهورها. و لا شك ان باب البيت و الأسرة هو الزاج. ذلك ان الله يقول رحمتي و بركاتي عليكم أهل البيت.

      ان احترام الأسرة او البيت على هذا النحو في الإسلام ليس دعوة لتقوقع و لا للانعزال و إنما دعوة لتنظيم العلاقات في المجتمع على أسس طبيعية فعالة. فلا يمنع ان يكون في البيت او ضمن الأسرة من لا ينتمون إليها بشكل كامل. لكن ليستأذنكم الذين ملكت إيمانكم و الذين لم يبلغوا الحلم ثلاث مرات في اليوم و ما عدا هذه الأوقات فليس عليكم و لا عليهم جناح في ان تطوفوا على بعضكم البعض. و كذلك فانه ليس عليكم جناح أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون.

و مما يدل على اهتمام الإسلام بالأسرة عنايته بتنظيم عملية فك رباط الأسرة عندما تقتضي الضرورة ذلك. فقد وضع الله قرار فك الارتباط الأسري في يد الزوج لأنه قد تحمل في الزاج ما لم تتحمله المرأة. فهو الذي يدفع صداق المرأة و هو الذي ينفق عليها و هو الذي يتحمل نفقة الأولاد. و لذلك فانه لن يتخذ هذا القرار الا اذا كان هناك ظروف تستدعي ذلك لكن المرأة قد تسارع اليه كل غضبت منه و لأتفه الأسباب.

      لكن حقك الرجل في ذلك ليس مطلقا. فلها ان تطلب من المحكمة ان تنصفها اذا استغل الرجل هذا الحق لظلمها. فان كرهها فانه لا يحق له ان يأخذ ما أتاها مهما بلغت قيمة ذلك. فإمساك بمعروف او تسريح بإحسان. و لها ان تطلب الطلاق اذا لم ترغب في العيش مع الزوج مع دفعها له ما دفع لها من صداق فلهن مثل الذي عليهن المعروف.

      و في كل الأحوال فان الإسلام لم يغفل حقوق الأولاد و خصوصا من ما زال في فترة الحمل. و من اجل ذلك فقد شرع الله العدة للهدفين الأول للتأكد من وجود حمل أم لا و الثاني لإعطاء فرصة للطرفين لمراجعة نفسيهم فزوجها أحق بردها ان ظنا ان يقيما حدود الله فينهما عشرة و خبرة و ربما أولاد.

      و بعد ان يقدم الرجال على فك رباط الزوجية بهذه الطريقة فانه لا يحق لهم ان يتدخلوا في حياة أزواجهم السابقات. فلا يحق لهم ان يعضلوا هن او ان يمسكوا هن ضرار. بل ان لا يحق لهم ان يستغلوا حقهم في الطلاق بان يذروا هن كالمعلقات.

      ان طلاق الرجل لزوجته قبل ان يستمتع بها لا يسقط حقها في الصداق كاملا لأنها قد تتحمل بعض الأعباء المادية او النفسية في سبيل ذلك. فان كان قد حدد الصداق فانها تستحق نصف ذلك و ان لم يحدد فانه تستحق ما يقابل ذلك بالمعروف. بل ان الله قد اوجب متاعا للمطلقات بالمعروف نظرا ان هن قد لا يجدن أزواجا مباشرة بعد انقضاء عدتهن و لذلك فانه لا ينبغي ان ينسى الزوجين الفضل بينهم مهما حدث بعد ذلك من أمور تسبب في الفراق بينهما.

      و مع ذلك فقد نضم الإسلام موضوعات ما بعد الزاج بما يحافظ على حقوق الذين كان الزواج سببا في وجودهم أي الأولاد. و على وجه التحديد فقد اوضح القران بشكل جلي حقوق وواجبات الطرفين من ناحية و كذلك حقوق وواجبات الأولاد. فالحضانة قبل سبع سنوات من حق الأم الا اذا تنازلت عنها برضاها. و لكنها يمكنها ان ترفض ذلك اذا كان سيترتب على ذلك ضرر كبير عليها. و في حال قبولها بذلك فان على الأب ان ينفق على الأم و على الولد بالمعروف.

و في نفس الوقت فان على المؤمنين ان لا يبالغوا في حبهم لأزواجهم و أبنائهم فعليهم ان يعلموا إنما أزواجهم و أولادهم فتنة فيحذروهم فلا يفرطون و لا يقصرون. و لذلك فان انعم الله عليكم بالأولاد فادوا الشكر على هذه النعم و ان لم تعطوا فلا تعجبكم أولاد الاخرين فقد يريد الله ان يعذبهم بها في الدينا و تزهق أنفسهم و كارهون. عليكم ان تدركوا ان الأولاد فتنة فقد يكونون فتنة خير و قد يكونون فتنة شر.

      فحق الأولاد ثابت على الأب و على الأقارب. و هنا يتضح أهمية الرحم و هي العلاقة النسبية غير علاقة الأبوة و الأمومة. فان كان المولود فقيرا و لم يخلف له الأب شيء في حال وفاته او حال كونه فقيرا فان على أقاربه ان يقيموا بواجب النفقة عليه بالمعروف.

و نظرا لأهمية الزواج في بناء الأسرة فانه لا ينتهي بمجرد موت احد الزوجين لأنه هذه العلاقة و ان كانت بينهما فانه قد ترتب عليها وجود علاقات أخرى بينهما او احدهما و آخرون من أقارب الزوج او الزوجة و كذلك بعض أفراد المجتمع الاخرين. فقد اوجب الله على المرأة ان تعتد حتى تستب راء رحمها من زوجها المتوفى و من اجل احترام مشاعر أقارب زوجها المتوفى من أولاد او أخوت او عشيرة. كذلك من اجل احترام حقوق من سيتزوجها في المستقبل اذا رغبت في ذلك.

      هذا من ناحية و من ناحية أخرى فان الله قد اوجب للزوجة جزءا من مال زوجها المنوفي و كذلك فان قد اوجب للزوج مقدار محددا من مال زوجته المتوفى. و في هذه الحالة فان الله قد جعل العلاقة الزوجية كالعلاقة النسبية لأنه قد ترتب عليها علاقة نسبية بالفعل. فالزوج و الزوجة من أصحاب الفروض في الإرث الإسلامي و بالتالي فانه قد تعامل معهما كما تعامل مع الإباء و الأبناء و قدمهما على غيرهما من الأقارب.

      فمن أوفى فانه كتب عليهم اذا حضر احدهم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين و الأقربين حقا على المتقين. كذلك فان الله يقول لهؤلاء ما أنفقتم من خير للوالدين و الأقربين و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و ما تفعلوا من خير فان الله به عليم. أما من نكث فإنما أثمه على الذين يبدلونه.

      فقد أعطى الإسلام حقوقا اقتصادية لمكونات الأسرة الأساسية فللرجال نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون و للنساء كذلك مما قل منه او كثر نصيبا مفروض. و قد فصل القران ذلك الحقوق فأعطى لأب و الأم السدس في حال وجود ابناء و الثلث في حال عدم وجود ابناء.

      و من الملاحظ ان نصيب الأنثى مساو لنصيب الذكر في بعض الحالات و للذكر مثل حظ الاثنين في حالة أخرى. ففي حال وجود ابناء ذكور و إناث فان لذكر مثل حظ الاثنين لان التزامات الذكر تجاه والده اكبر من التزم الأنثى. هذا من ناحية و من ناحية أخرى فان على الذكر النفقة لزوجته أما البنت فان نفقتها واجبة على زوجها.و في حال انفراد الإناث فان القران قد أعطى البنت النصف و البنتين كذلك و إعطاء الثلاث و ما فوق الثلثين.

      و في نفس الإطار فقد فرض للزوجين نصيب من ارث المتوفى منهما. فنصيب الزوج النصف في حال عدم وجود الأولاد او البنات و نصيبه الربع في حال وجودهم. و قد أعطى الزوجة الربع في حال عدم وجود الأبناء و النبات و لها الثمن في حال وجودهم.

      و لم يغفل القران الأخوة و لكنهم يأتون في المرتبة الثانية بعد الإباء و الأبناء و الأزواج و الزوجات. و قد تنوعت أنصبتهم بحسب الحالات التي يوجد فيها أصحاب النوع الأول من الوارثين.

و لان الأسرة في الإسلام هي خط الدفاع الأول عن أفرادها فان من يفقد احد أركانها و خصوصا الأب فان يضعف الباقين و لذلك فقد شدد الإسلام على العناية بالأيتام فالذين يأكلون أموالهم ظلما فإنما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا.

      و من الواضح ايضا ان القران قد أعطى حقوقا للنوع الثالث من الأقارب و هم الأعمام و العمات و ربما الأخوال والخالات. و لكنه اشترط لحصول هؤلاء لأي جزء من الإرث الفقر و الحضور فإذا حضر القسمة أولوا القربأ و اليتامى و المساكين فارزقوهم منه و اكسوهم و قول لهم قولا معروفا.

      و في كل الأحوال فان على من يميل الى احد مكونات الأسرة ان يتقي الله و ان يقول قولا سديدا أي عادلا. فذلك اكثر ضمانا من الانحياز الى احدهم إبائكم و أبنائكم لا تدرون أيهم اقرب لكم نفعا. و منعا من حدوث ذلك فان الإسلام قد حد من حق صاحب المال في التصرف في ماله بعد وفاته من خلال الوصية. فقد منع الوصية لوارث الا اذا اقر ذلك بقية الورثة و جعل حق صاحب في الوصية للوارث او غيره فلا ينبغي ان يتجاوز الثلث و رعب في الوصية بأقل من ذلك فالأفضل للمنوفي ان يترك لإفراد أسرته ما يكفيهم من ان يعطي ماله لغيرهم لأي سبب في الأسباب. و قد توع الله تعالى المخالفين لهذه التعليمات بالعقاب الشديد تلك حدود الله و من يطع الله و رسوله يدخله الجنة و من يعص الله و رسوله و يتعد حدود يدخل النار.

            فإذا عملت بذلك أيها الناس فإنكم ستفلحون في الدينا و في الآخرة. فذلك هو الصراط المستقيم و ما غيره من الطرق فهي غير واضحة و غير مفيدة. و من يشك بذلك فما عليه الا ان يعتبر من دروس الأمم الماضية. و لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا و هم لا يسمعون فشر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون.

و في كل الأحوال فان واجبكم أمامهم ان تقتدوا بما فعله عبد الله الصالح لقمان مع ابنه. أي ان عليكم ان تبذلوا ما تستطيعون في تربيتهم و حسن النصح لهم. و تأكدوا ان الأسرة هي أعظم مدرسة يتعلم من الأبناء و البنات. فما تقوم به المدارس في العصر الحديث ينبغي ان يكون مساعدا لما تقوم به الأسرة و ليس بديلا عنها. فالعلاقة بين الأم و الأب و الأطفال اكبر و أقوى من أي علاقة يمكن ان تنشأ بينها و بين مدرسيهم. فالعلاقة بين الوالدين و أولادهم تبدأ حتى من قبل ان تحمل الأم بهم و منذ مراحل الحمل الأولى و بالتالي فانه لا يمكن ان تحل محلها أي علاقة تبدأ في وقت متأخر من حياتهم. و نتيجة لذلك فان الصحبة بين الأولاد و الإباء هي اقوي صبحة بشرية على وجه الدينا. لأنها تبدأ قبل الحمل و لا تنتهي بانتهاء الحياة لأي منهما.عليكم ان ترضوا بما أتاكم الله و تقولوا حسبنا الله سيؤتيننا من فضله. و لا تبذروا ان المبذرين كان إخوان الشياطين.

      و على الرغم من ذلك فان مؤسسات الأسرة في العالم العربي و الإسلامي بما فيه اليمن لم تستطع حتى الآن ان تستوعب كل هذه الأحكام و الإجراءات التي في القران الكريم. و الأمثلة على ذلك كثيرة. فعلى سبيل المثال فان حق الزوجين في اختيار شريكهما لا زال محدودا لصالح الإباء و الأمهات. و في حال تصادم رغبات الأبناء و البنات مع رغبات الإباء و المهمات فان التقاليد و المجتمع يتحيزان لصالح الآخرين. فرغبات الإباء و الأمهات تقوم على أساس مجاملة أقاربهم او على أساس مصالحهم فيما يتعلق المنافع المتوقعة من الزواج او على أساس تخفيض تكاليف الزواج او على أساس الحفاظ على الثروة او الدم او السمعة او غير ذلك من الأسس. و لا شك ان ذلك قد لا يمثل أي أهمية لدى الزوجين و الذي تقوم رغبتهم على الميل الطبيعي بين الرجل و المرأة و الانسجام و التقارب الثقافي و المعرفي.

و لا شك ان ذلك يؤثر على العلاقة المستقبلية للأسرة التي ستنشأ نتيجة لهذا الزواج. فالعلاقة بين الزوجين لا تكون في الغالب حميمة مما قد يؤدي الى الطلاق او الى الاستمرار في علاقة غير طبيعية و في كلا الحالتين فان ذلك يؤثر على قدرات و مهارات و تصرفات الأولاد.

و من الملفت للنظر كذلك ان المجتمع و عاداته و تقاليده تتحكم في عملية الزواج و استمراره اكثر من تأثير القيم الإسلامية على ذلك. و الأمثلة على ذلك كثيرة. و لعل من أهمها عدم السماح للزوجين المحتملين بالتعارف الضروري. ذلك انه لا يغني ان تولى ذلك الأب او الإخوة بدلا عن العريس و لا الأم او الأخوات بدلا من العروسة. و نتيجة ذلك فان حفل الزواج و التقاء الزوجين يتحول الى مخاطرة كبيرة و بالتالي الى كابوس كبير يؤرقهما و يحرمهما من الشعور الطبيعي الناتج من عملية اللقاء الطبيعية.

      و من ذلك إهمال المعلومات الصحيحة و خصوصا فيما يتعلق الأمراض الوراثية. لا يقصد هنا الأمراض الجسمية فقط و إنما الأمراض النفسية. فعلى سبيل المثال ان نتيجة زوجين مكتئبين هي أسرة مكتئبة و ذلك بخلاف لو اقتصر ذلك على احد الزوجين فقط.

و مما زاد تأثير ذلك الخطير على الأسرة و اقتصادها هو شيوع زواج الأقارب و الزواج المبكر. فانتقال الأمراض الوراثية بين الأقارب كبر بكثير من انتقاله بين المتباعدين. و في حال الزواج المبكر فانه الى جانب تعرض الزوجين او أولادهم لمخاطر صحية نتيجة لذلك فانه يكون من الصعبة التعرف على الأمراض الوراثية في هذا المرحة من العمر. و لا شك ان لذلك كله اثأرا اقتصادية على الأسرة مما يؤثر على إنتاجيتها و على تعليمها و على قدرتها على المحافظة على مستوى معيشة الفئة التي تنتمي إليها ناهيك عن قدرتها على الانتقال الى فئة اجتماعية أخرى.

و من ذلك سوء دارة عملية الزواج. فعلى الرغم من الدين الإسلامي قد حضي على التسهيل في كل من الصداق و ما يتعلق من الترتيبات للزواج و ركز بدلا عن ذلك على التقوى و الاحترام و التقدير اكثر من تركيزه على الماديات فان العادات تتساهل في ذلك لصالح التباهي في مقدار الصداق و الاحتفالات و الطقوس و ما يرتبط بهما من مظاهر البذخ و التباهي. و لا شك ان ذلك يرهق كاهل الأسرة من حيث النفقات التي تتحملها لا يهم في ذلك من يتحملها سواء أسرة العريس او أسرة العروسة و سواء العريس أم أبوه.

      و من شك ان ذلك يؤثر على الوضع الاقتصادي للأسرتين. فقد كان بالإمكان استغلال جزء كبير من هذه النفقات غير الضرورية لتهيئة الظروف المناسبة للزوجين و للأسرة الجديدة. فمن الممكن ان يوجه جزء من هذه النفقات الى المساعدة في تأثيث بيت الزوجية او حتى في تمكين العروسين في الاستمتاع في زواجهما فقد يساعدهما ذلك على ان يبدأ حياتهما الزوجية بداية صحيحة و قوية كي تصمد أمام تحديات الواقع.

و لذلك فانه لا بد ان يدرك الجميع ان مستقبل أي مجتمع يبدأ من أول خطوة لإقامة أسرة جديد أي من أول خطوة من خطوات الزواج. ذلك ان الزواج لا يعني فقط تمكن شخصين من تلبية حاجاتهما البيولوجية و إنما يعني مسئولية اكبر من ذلك. انه يعني التسبب في وجود بشر آخرين جدد لهم متطلبات جديدة لا بد من أخذها بعين الاعتبار. و لذلك فان الزوجين المحتملين لا بد و ان يكونا في وضع يمكنهما من اتخاذ القرارات المناسبة و تحمل المسئولية الكبيرة.

و لتمكنيهما من ذلك فانه لا بد ان تكون الطرق المثلى في بناء الأسرة الجديدة من صميم عملية التعليم المختلفة و خصوصا التعليم الأساسي و الثانوي. و بالاضافة الى ذلك فانه من المهم جدا ان انشأ مراكز تدريب للأسرة الجديدة و تقديم الاستشارات المختلفة لمن يحتاجها. و كذلك فانه من أهم واجبات المسجد ان يعالج مشاكل الأسرة المختلفة كما كان رسول الله يفعل ذلك.

و لذلك فانه من المهم ان يتم إعادة النظر في وظائف الدولة و مؤسسات المجتمع المدني تجاه الأسرة. ان ذلك سيمكن من حل الكثير من المشاكل الاقتصادية و غيرها و سيمكن من التعامل مع العديدة من القضايا الإنسانية بطرقة أفضل. ان ذلك سيساعد على إيجاد الاقتصاد العادل و النظام الاجتماعي العادل و النظام السياسي العادل و بالتالي الحياة الطيبة.


في الجمعة 18 سبتمبر-أيلول 2009 09:15:19 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=3049