ثقافة حب الوطن
كاتب/عبد العزيز الهياجم
كاتب/عبد العزيز الهياجم
خلال إجازة عيد الفطر المبارك لا شك أن المقايل جمعت الأهل والأصدقاء وحتى الزملاء الذين باعدت بينهم ظروف العمل اليومية ومشاغلها، وكعادتنا نحن اليمنيين فلا تخلو مقايلنا من الأحاديث والنقاشات السياسية سواء منها ما يتعلق بالشأن المحلي وتجاذبات الحياة السياسية والحزبية أو ما يتصل بالأوضاع الإقليمية والدولية ومن أبرزها تفاعلات الأزمة المالية في الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي أحد المقايل التي جمعتني بأصدقاء وزملاء وعدد من الأهل وأبناء المنطقة تركز الحديث حول الأعمال الإرهابية وبالذات العملية الإرهابية الأخيرة التي وقعت في شهر رمضان المبارك واستهدفت السفارة الأمريكية بصنعاء وراح ضحيتها مواطنون يمنيون أبرياء من المدنيين ورجال الأمن.
الحديث تناول حجم الأضرار والخسائر التي تكبدتها بلادنا جراء الأعمال الإرهابية التي وقعت في اليمن خلال السنوات الماضية والتي كان أبرزها حادثة مقتل السياح الأجانب في أبين في ديسمبر 1998م وحادثة تفجير المدمرة الأمريكية كول قبالة ميناء عدن في أكتوبر 2000م وحادثة تفجير ناقلة النفط الفرنسية ليمبورج قبالة شواطئ المكلا في العام 2002م وغيرها من الأعمال الإرهابية التي وقعت في بلادنا وألحقت بالغ الضرر بسمعة اليمن الدولية وبالاقتصاد الوطني من خلال عزوف الأفواج السياحية وتخوف رؤوس الأموال العربية والأجنبية من الاستثمار في اليمن وهو ما كان سيوفر مئات الآلاف من فرص العمل التي تخفض نسبة البطالة وتكافح الفقر.
وطبعاً باستعراض كل تلك الأعمال الإرهابية كانت الآراء تتوافق بشأن أن ردع الإرهاب واجتثاث جذوره لا يمكن فقط من خلال الإجراءات الأمنية مهما بلغت إمكانياتها ولا يقتصر على الحوار الفكري مع العشرات من الذين كان قد تم استقطابهم من قبل تلك الجماعات المتطرفة، ولكن ذلك يتطلب بالدرجة الأولى خلق وعي وطني متسلح بفكر وعقيدة الولاء لهذا الوطن والدفاع عن قيم الدين السمحة المتمثلة بالوسطية والاعتدال.
وثقافة الولاء الوطني تتطلب التركيز على أهم عوامل التكوين لهذا الوعي وخصوصاً في عقول الشباب والنشء.
وإذا كانت المدارس والمؤسسات التعليمية قد دشنت هذا الأسبوع العام الدراسي الجديد فإن ذلك يقودنا إلى تجديد الدعوة إلى الاهتمام بمناهج التربية الوطنية وثقافة الولاء الوطني وتعميق حب الوطن والدفاع عنه في مواجهة كل الأخطار في نفوس النشء والشباب.
ويتسق مع هذا العامل التكويني الهام ما ينبغي أن يقوم به الإعلام وما ينبغي أن يقوم به الخطباء والوعاظ والمرشدون.. وفي المقابل أيضاً يجب أن يتوازن مع ذلك دور فاعل ومسؤول للأحزاب والتنظيمات والقوى السياسية وخاصة في المعارضة والتي يتوجب عليها أن تعدل عن ذلك الخلط من التعاطي تجاه ما هو سياسي وما هو وطني.
فإذا كان مقبولاً ومنطقياً أن لا تتوافق رؤاها السياسية مع رؤى السلطة والحزب الحاكم بشأن القضايا السياسية فليس مقبولاً أن تكون رؤيتها مناقضة بشأن ما يمس الوطن وأمنه واستقراره.
وينبغي في إطار ما تبثه في أوساط مناصريها من ثقافة الرفض لسياسات السلطة أن لا تقود هؤلاء الشباب إلى الكفر بالوطن وبقضاياه وبأمنه واستقراره فتلك جريمة بحق هذا الوطن الذي هو وطن الجميع.
وفي مواجهة هذه الآفة يجب أن تتضافر جهود الجميع لمواجهة الظاهرة التي أضافت إلى ما تقدمه من إساءات لديننا ووطننا فهي تستهدف حاضر ومستقبل أجيالنا عبر ضرب الاقتصاد الوطني وحرمان الشباب من فرص العمل وتوسيع رقعة الفقر ومعدلات البطالة.
 
في الأحد 05 أكتوبر-تشرين الأول 2008 09:23:56 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=2263