(فشـــل المعارضــــــة)
جمال شريف*
منذ قيام الوحدة اليمنية وأنا اسمع عن المعارضة، ولكن هذه المعارضة ظلت دائما محظوظة- ولكن بالفشل والانقسامات- فالذين كانوا بالأمس أصحاب تحولوا اليوم إلى أعداء، والعكس صحيح.
هناك معادلات وألغاز لم يجد أحد لها حلاً حتى الساعة، فلا أحد يستطيع هضم فكرة أن يجتمع خصمين لدودين لبعضهما في مكان واحد، وأن تتوحد مجموعتان إحداهما تقول أن الدين هو الحل والثانية موصوفة بالعلمانية وتؤكد عكس ذلك المنطق.. اقطاب متنافرة جداً، لكنها لا تهتم من يكون حليفها، فالمهم أنهم ضد الحزب الحاكم- حتى لو كان هذا الحزب على الحق.. فهل في ذلك إنصاف!؟
أخواني- أي المعارضة- اقنعوني، واقنعوا أنصاركم قبل أعدائكم أنكم معارضة حقيقية، وأن معارضتكم لها صدى يُسمع!؟ ولها إنجاز على أرض الواقع!؟ إنكم لا تستطيعون ذلك، اتعرفون لماذا؟ لأنكم فقدتم مصداقيتكم عند الصديق، والحبيب، والقريب، والبعيد..!
ستسألون: كيف؟ لنعد سوياً الي الوراء، وبالتحديد الى ما قبل الانتخابات الرئاسية الاولى.. كان لسان حال المعارضة، وكل صحفها ومقراتها، وفي المقاهي والمقايل والاسواق، يقول: أن الفساد المالي والاداري قد عم البر والبحر، وأصبح لا يطاق..! وأنه على رأس هذا الفساد يقف الرئيس علي عبد الله صالح!! أليس ذلك ما كنتم تقولوه!؟
عندما جاءت الانتخابات الرئاسية، فوجئ الجميع- والحزب الحاكم قبل غيره- أن قيادات المعارضة تجمع على أن فخامة الرئيس علي عبد الله صالح هو أنسب واحد لمنصب الرئاسة..! وتم تعميم هذا الطرح على جميع المقرات، والقواعد التنظيمية.. إذاً أين ذهبت خطابات هذه المعارضة؟
أما كيف تكون المعارضة،نضرب لكم مثلاً هنا في أمريكا يوجد حزب حاكم وأحزاب معارضة، لكن المعارضة تكون سند للحزب الحاكم في كل شيء يعمله وترى فيه خيراً لأمريكا.. والمعارضون هنا يرفضون كل ما هو ضد بلادهم، لأنهم متفقون، وواعون، ويؤمنون أن الوطن فوق كل اعتبار، وفوق كل المصالح! اذاً فهم جنباً الى جنب فيما هو صح، وضد بعضهم الآخر فيما هو خطأ.
أما معارضتنا في اليمن فهي مكسورة الجناح، ولا شغل لها غير ترصد الأخطاء، ثم "المناجمة" بها في المقايل والأسواق والمقرات.. فيسبون الحاكم، أو المسئول الفلاني في الصباح، ويذهبون إليه في المساء بالمدح والثناء!
أنا أتحدى أي واحد يقول لي ماذا عملت المعارضة منذ قيام الوحدة المباركة الى يومنا هذا!؟ فقط الاساءة للآخرين، والشتم واللعن!؟ إذاً أقول للمعارضة أن عليها أن تكون معارضة جادة ومنظمة ومخلصة في حبها للوطن، ووحدته، وإصلاح كل ما هو خطأ، وإلاّ فالأولى لها أن لا تتحدث باسم الشعب، وتشتم باسم الشعب، وتبرم الصفقات الليلية باسم الشعب!!
* الولايات المتحدة الأمريكية:

في الأربعاء 27 فبراير-شباط 2008 11:50:08 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=1671