تعلموا التسامح من الشعب!
كاتب/نصر طه مصطفى
كاتب/نصر طه مصطفى
لاشك أن ما جرى في عدن يوم 13يناير الفائت لا يسر أي صديق فيما هو بالتأكيد يسر كل عدو ومبغض لهذا الوطن واستقراره ومستقبله، ولاشك عندي أيضا أن دعوة التصالح والتسامح التي جرى في ظلها ما جرى دعوة ظاهرها الرحمة والخير إلا أن في باطنها من الأهداف ما هو بعيد كل البعد عما هو معلن لأسباب واقعية ومنطقية سأتحدث عنها بعد قليل،
 وقبل الحديث عنها أتصور أنه من المهم جدا أن تسارع وزارة الداخلية بالتحقيق فيما حدث وقد يكون من الحصافة إشراك أعضاء الكتلة البرلمانية والمجلس المحلي لمحافظة عدن في التحقيق لأن ما حدث لا يمكن أن يحدث إلا من عناصر مغرضة بالفعل تريد إشعال الفتنة وقد ساءها بالتأكيد أن المهرجان أو اللقاء الذي اختار الداعون له موقعه بذكاء شديد قد انتهى بسلام وبدأ الناس ينفضون دون حدوث مشكلة من أي نوع... وأيا كان الفاعل فهو يستحق أقصى عقوبة رغم أني أظن أنه من أصحاب المصلحة في تهييج وإثارة الناس ضد الدولة وضد الوحدة الوطنية وضد السلم الاجتماعي وضد الأمن والاستقرار، ومع ذلك فلابأس أن ننتظر نتائج التحقيقات فهي ستبين كل شيء وإن غدا لناظره لقريب.
     أما فيما يخص التصالح والتسامح بين أبناء المحافظات الجنوبية بخصوص تجاوز أحداث 13يناير 1986م فالأكيد أنها دعوة طيبة في ظاهرها يصعب على أي كان أن يرفضها، إلا أنني أظن أن صفحات تلك الحرب سيئة الذكر قد طويت بالفعل ولم يعد هناك ما يحتاج إلى التصالح والتسامح لأنهما قائمان وموجودان فعلا بين أبناء الوطن الواحد في المحافظات الجنوبية، ولكي نتأكد من ذلك لنقف أمام عدد من الشواهد الهامة... فكما نعرف جميعا أن تلك الأحداث نتجت عن فرز مناطقي تحت راية الاشتراكية الأممية، ونعرف كذلك أنها أدت إلى استمرار الفرز لفترة لاحقة إلا أن الطابع السياسي غلب عليها في النهاية وغطى فيما بعد على البعد القبلي والمناطقي بدليل أنها لم تترك من ورائها حالات ثأر قبلية أو اجتماعية وإلا لرأينا حالات تطاحن منذ ذلك الحين حتى الآن بين محافظات بأكملها فهل هذا شاهد حقيقي على أن أبناء شعبنا لديهم القدرة على تجاوز آثار الصراع السياسي أم لا؟!
في تصوري أن خصلة التسامح السياسي من أهم خصال شعبنا اليمني العظيم، وللأسف فإن السياسيين – وهم قلة بحمدالله – هم الذين يعبئون الناس بالعصبيات المناطقية وغيرها، ونتذكر جميعا أن إخواننا في قيادة الحزب الاشتراكي اشترطوا لإعلان الوحدة خروج مجموعة الرئيس الأسبق علي ناصر محمد من صنعاء، وتم لهم ذلك إلا أن الجهود الدؤوبة لقائد التسامح الرئيس علي عبدالله صالح خلال الفترة الانتقالية أسفرت عن إصدار مجلس الرئاسة عفوا عن المحكوم عليهم في أحداث 13يناير وهم مجموعة الرئيس الأسبق علي ناصر محمد في إطار جهوده – أي الرئيس صالح – لإغلاق ملفات الصراع السياسي، وبذلك تم إغلاق ملف 13يناير نهائيا بدليل ما نجده من تواصل وتنسيق هذه الأيام بين بعض رموز الزمرة والطغمة المقيمين في الخارج... أما أبناء محافظات الضالع وأبين ولحج وشبوه فهم أصلا متصالحون متسامحون متعايشون مندمجون لا يوجد بينهم مشكلة أو ثأر أو خلاف سياسي لأنهم أكبر عقلا وأروع ضميرا وأطهر نفوسا من جميع السياسيين الذين يريدون نبش الماضي السيء تحت شعار التصالح والتسامح... وإذن فعلى العقلاء أن يتأملوا جيدا ماذا وراء دعوات من هذا النوع؟! وهل هي غطاء لتحريض أبناء المحافظات الجنوبية ضد إخوانهم في المحافظات الشمالية؟! وهل نسي هؤلاء أن عهود التشطير لم تنجح في صنع هذه الهوة بين أبناء الوطن الواحد فهل يعقل أن تنجح اليوم وقد غدوا أكثر توحدا واندماجا؟!

في الخميس 17 يناير-كانون الثاني 2008 09:11:03 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=1530