هموم اول القرن:لليمن.. لا للإصلاح
كاتب/نصر طه مصطفى
كاتب/نصر طه مصطفى
لا أحد يختلف على أهمية الموقع الذي يحتله حزب التجمع اليمني للإصلاح كثاني أكبر حزب سياسي في البلاد وحزب المعارضة الرئيسي.. ومن هنا تأتي أهمية حدث إنعقاد الدورة الثانية لمؤتمره العام الثالث بداية الأسبوع القادم خاصة أنه أكثر الأحزاب السياسية اليمنية انضباطاً في الإلتزام بمواعيد اجتماعاته الدورية، الأمر الذي يشجعنا على الحديث معه حول عدد من القضايا الجوهرية والهامة التي لا يمكن التغاضي عنها في هذه المرحلة.
والشيء المؤكد أن هذه الدورة ستكون في غاية الأهمية رغم أنها ليست إنتخابية كونها امتداداً للدورة التي أغتيل فيها الأستاذ جار الله عمر الأمين العام المساعد للحزب الإشتراكي اليمني، وكونها الأولى بعد الإحتجاز القسري الذي تعرض له الشيخ محمد المؤيد ورفيقه في السجون الألمانية والأمريكية.. وكونها الأولى بعد الانتخابات النيابية التي جرت في ابريل 2003م، وكذلك بعد إقرار مجلس النواب لموازنة 2005م بما تضمنته من حزمة الاصلاحات الاقتصادية والسعرية والقانونية والإدارية.
سيترقب المهتمون ما يمكن أن تخرج به هذه الدورة لمؤتمر الاصلاح باعتباره أعلى الهيئات القيادية في الحزب.. والحقيقة أن التحدي كبير جداً أمامها في أن تحاول الخروج برؤى موضوعية وعقلانية تجاه أهم القضايا بعيداً عن الانجرار وراء المواقف التي تخاطب العواطف وتحاول كسب ود الجمهور.. فمن المفهوم أن تلهث الاحزاب الصغيرة وراء المواقف غير المسؤولة لأنه ليس هناك ما تخسره لكن ذلك السلوك يعتبر خطراً حقيقياً على الأحزاب الكبيرة لأن لديها ما تخسره فعلاً!!
نقول هذا الكلام لأنه في تقديري لا خلاف استراتيجي بين الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام وحزب المعارضة الرئيسي التجمع اليمني للاصلاح.. أما الخلاف في التفاصيل والفرعيات فهو أمر مفهوم وطبيعي، لكنه لا يعني الخروج على الموضوعية في النقد والتقويم، ومن هنا فأمام الاصلاح جملة من القضايا الهامة التي سيقيم المراقبون على ضوئها الرؤية المستقبلية له، ومنها على سبيل المثال أين سيقف من التحديات التي تواجه الوحدة الوطنية لشعبنا من حين إلى آخر، وما هي الرؤية التي يمكنه أن يتبناها بهذا الصدد وبالذات على ضوء ما أسفرت عنه فتنة الحوثي في الصيف الماضي.. وكذلك فيما يتعلق بالتعليم المذهبي والمحاولات المتلاحقة لإثارة مختلف النعرات العصبية؟!
ومنها على سبيل المثال منظورة الاصلاحات الاقتصادية التي أقرها مجلس النواب والتي لا خلاف على أهميتها وضرورتها على المدى البعيد حتى وإن كان هناك خلاف علي المدى القريب بشأنها.. هل يمكن أن يقدم المؤتمر العام للاصلاح رؤية موضوعية بصددها بعيداً عن استثارة العواطف وتهييج المشاعر خاصة أنه لا يمكن أن يقف فكرياً وسياسياً وواقعياً مع ما يسمى بسياسات الدعم باعتبارها أحد مخلفات المناهج الاشتراكية في الحكم والتي ثبت فشلها على صعيد كل التجارب الانسانية المعاصرة؟!
ومنها على سبيل المثال أيضاً الرؤية المستقبلية التي يمكن أن يقدمها حول أوضاعه الداخلية التي يمكن أن تشهد متغيرات كبيرة في المؤتمر الرابع كونه لا يملك التجديد للقيادات الحالية بموجب نظامه الأساسي ولوائحه الداخلية.. مما يعني أن التمهيد لأي تغيير يجب أن يبدأ مبكراً وأن يبعث الطمأنينة في نفوس الناس من إحتمالات خروج الاصلاح عن نهجه السلمي المعتدل إلى نهج آخر يتسم بالتطرف والعنف.. وهذا يقودنا أيضاً إلى ضرورة أن يقدم الاصلاح من خلال مؤتمره الحالي رؤية واضحة تجاه قضايا التطرف والارهاب والعنف على ضوء تجربته الطويلة في العمل السياسي، ليسهم بذلك في تعزيز أجواء الأمن والاستقرار التي تحققت خلال السنوات الأخير في بلادنا ويشيع أجواء الطمأنينة لدى المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال من الخارج والداخل علي السواء.
الحقيقة إن أمام الاصلاح قضايا كثيرة يصعب على هذه الزاوية استيعابها والعديد منها يتعلق بكيفية التعامل مع مستجدات العصر ومتغيراته، وتعزيز خط الاعتدال داخله، وتحصين أعضائه من الاصابة بعدوى الأمراض المناطقية والعصبية التي يعاني منها بعض حلفائه.. وفي الختام لابد أن ندرك أن مصائب ومشاكل الأحزاب الكبيرة لا تقتصر سلبياتها عليها فقط بل تنعكس على الوطن بأكمله.. ولهذا كانت كل السطور السابقة!
nasrt@hotmail.com

في الجمعة 11 فبراير-شباط 2005 05:45:17 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=111