الثلاثاء 15-10-2019 23:24:35 م
بوح اليراع: المُغالة في الأسعار ورفع سقف الإيجار
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 6 أيام و 22 ساعة و 15 دقيقة
الأربعاء 09 أكتوبر-تشرين الأول 2019 01:09 ص

ممَّا لم يختلف عليه اثنان في أيِّ زمان وفي أيِّ مكان أن الحروب تمسُّ حياة المجتمعات البشرية بالكثير من الأضرار المباشرة التي يتصدَّرها انعدام السلع الاستهلاكية الضرورية الذي لا تجد المجتمعات الإنسانية المتحضِّرة وسيلة للحدِّ من أثره سوى مبادرة وانبراء الشرائح المجتمعية المقتدرة والموسرة إلى التكفُّل بدعم الشرائح المجتمعية المعسرة، ملتقيةً -مسلمة كانت أو كافرة- مع مبدأ هام من أهم مبادئ الإسلام، التي وصلت مظاهر التعاون المجتمعي -في ضوء تطبيقها على الواقع العملي- حدَّ اقتسام لقمة الطعام، فعن أَبي سعيدٍ الخُدريِّ -رضي الله عنه- قَالَ: «بينَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ –صلى الله عليه وسلم- إِذ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَال رَسُوْلُ اللَّه: مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ، وَمَن كانَ لَهُ فَضْلٌ مِن زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَن لا زَادَ لَهُ، فَذَكَرَ مِن أَصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لا حَقَّ لأحدٍ مِنَّا في فَضْلٍ». رواه مسلم.
لكن المؤسف أننا في يمن الحكمة والإيمان لم نلمس تطبيق هذا المبدأ المجتمعي كما ينبغي لتفادي آثار أكثر من أربع سنين من الحصار والعدوان، فالملاحظ –للأسف الشديد - أن معظم مُوسرينا اعتبروا ظروف الحرب الشديدة القسوة موسمًا خصبًا لاستنزاف ما بقي في أيدي إخوانهم المعسرين من فتات المال مُسهمين بشكلٍ فعَّال في مُفاقَمَة ما هم فيه من سوء الأحوال، ولنا في ما تشهده العاصمة صنعاء من موجة المُغالة في الأسعار ورفع سقف الإيجار أوضح مثال.
فعلى الرغم من إقرار كافة أبناء مجتمعنا بما قد ترتب على طول أمد الحرب من آثار، بمن فيهم كبار التجار وأرباب العقار، وقد كان الواجب الوطني والديني والإنساني يحتم على هاتين الشريحتين المجتمعيتين المقتدرتين تسخير اقتدارهما للإسهام في تخفيف وطأة تلك الآثار على نفوس أبناء مجتمعهم، -لا سيما في ظل توقف صرف الرواتب بشكل كامل وانعدام فرص العمل- بتثبيت أسعار السلع الضرورية وبالذات تلك المتعلقة بالضروري من القوت، وتثبيت إيجارات الشقق السكنية والبيوت، وحبذا لو بادر ذوي الكسب الوفير والدخل المستفيض ببعض التخفيض مراعاة لظروف الواقعين -بسبب الحرب والحصار- تحت طائلة الإفقار، دارئين بذلك عن وجوههم النار، (وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) غافر من الآية: (39).
وعلى الرغم من اشتداد ما تمرُّ بهِ معظم الشرائح المجتمعية اليمنية من ضائقة وبلوغها مستوياتٍ خانقة، فإن ملاَّك العقارات يسعون جاهدين إلى رفع إيجار كل ما يمكن أن يؤجَّر أكثر فأكثر معتبرين جنوح السلطات المحليَّة والأجهزة الأمنية والقضائية إلى الصمت السلبي عمَّا يلحق بالمستأجرين بين اليوم والآخر من ضرر ضوءًا أخضر لرفع إيجار العقارات رفعًا غير مُبرر، لما من شأنه إثقال كواهلهم بالكثير من الأعباء، في الوقت الذي يعانون فيه عجزًا واضحًا في توفير ما يسدُّ رمق أسرهم من القوت الضروري الذي لابد منه ولا يمكن الاستغناء عنه.
ولأن شدة المواجهات في مختلف الجبهات تتسبب بنزوحٍ المواطنين –منذ عدة سنوات- بأعداد كبيرة، وبسبب تضاعُف أعدادهم في السنة الأخيرة وإقبالهم على استئجار ما يأويهُم من سكن بأيٍّ ثمن، فقد مثل ذانك العاملان اللذان يعكسان مستوى ما بلغه المجتمع من إجهادٍ وإنهاك حافِزًا لعيِّنةٍ من الملاَّك على رفع إيجارات البيوت والشقق بنسب لا تُصدق واضعين مستأجريهم السابقين بين نارين نار رفع سقف الإيجار ونار التشرد والافتقار التام إلى الحد الأدنى الاستقرار.