الثلاثاء 15-10-2019 23:23:10 م
نافذة على الاحداث:متى يصير العرب أقوياء ?
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: أسبوع و يومين و 22 ساعة
الأحد 06 أكتوبر-تشرين الأول 2019 01:01 ص

عالم اليوم اصبح يتميز بالمحاور والتكتلات ولم يعد فيه مكان للضعفاء .. ولذلك تسعى جميع الدول لحجز مكان لها فيه يحميها ويدافع عن مصالحها إلا في العالم العربي الذي يتكون من 22 دولة وامارة، وحكامه وانظمته هم آخر من يفكر بالوحدة رغم ما تتمتع به البلدان العربية من عوامل تساعدها على التوحد قد لاتتوافر لغيرها من الدول والشعوب المتجاورة سواءً من حيث وحدة الجغرافيا أو العقيدة الدينية واللغة العربية أو من حيث الامكانات الاقتصادية والمزايا الاخرى المشتركة.
لكن بدلا من ان تستغل هذه المزايا لتصبح عامل قوة لمواجهة التحديات والوقوف امام مايشهده العالم من تحولات وتداخل وتشابك قوى التغيير التي اخذت تؤسس لما أصبح يعرف اليوم بالنظام العالمي الجديد وهي تحولات غير عادية ولا تتكرر كثيراً فإنها تستغل كعوامل تفرقة ليضعف العرب انفسهم بانفسهم .. وبالرغم من ان هذه التحولات قد بدأت منذ وقت مبكر على الساحة الدولية وبالتحديد منذ انهيار الاتحادالسوفيتي السابق مع بداية التسعينات من القرن الماضي حيث رافقت ذلك التحول احداث ومستجدات دولية فاصلة نقلت العالم سياسياً وفكرياً من عصر الى آخر إلا ان الحكام العرب ظلوا يغطون في نوم عميق ويسلمون مشيئتهم وارادتهم للدول الكبرى لتتحكم فيهم كيفما تشاء.
واكبر دليل موقف الانظمة العربية من القضية الفلسطينية وكيف يجب حلها بالمفاوضات او المقاومة ويعتبرون ذلك ضوءاً اخضر من بعض القادة العرب لمواصلة العدوان على قطاع غزة وتدمير كل شيء فيه.. ومن هنا تبرز اهمية وحدة الموقف العربي إزاء القضية الفلسطينية ومن المؤكد ان الصورة ستختلف تماماً اذا ماتم تناسي الخلافات العربية وتحميلها من الاثقال مالا تحتمل .
صحيح ان ضعف العلاقات العربية - العربية لم يأت من فراغ وانما هو محصلة لتفاعل مجموعة من المتغيرات والعوامل في البيئة العربية نفسها التي تتواجد في اطارها الدول العربية .. لكن مثل هذه التفاعلات تعكس آثارها السلبية على كافة الاطراف الداخلة في عملية التفاعل وإن كان لذلك جذور ممتدة في عمق الماضي .. كما أن لها جوانبها السياسية والاقتصادية المرتبطة بهذا النظام الدولي اوذاك والذي في كل الاحوال يفرض وصايته عليها بحجج ومبررات واهية لايستسيغها عقل ولا منطق .
ومع ان الدروس والعبرالتي مرت بها الامة العربية كثيرة ممثلة في حكامها وشعوبها لكنها لم تستفد منها لتخرج من عنق الزجاجة التي حشرت نفسها فيها بقدر ما أظهرتها امام الأمم الأخرى بانها أمة عاجزة عن التفكير ولاتستطيع الدفاع عن قضاياها في وقت يستأسد فيه كل نظام عربي على الآخر وهذا مالانتمناه أن يستمر .. ومايحدث من عدوان على اليمن إنموذجا .
ان الضعف الذي اصاب العرب جميعاً لايجب ان نحمله للغير من الدول الكبرى سواءً كانت الولايات المتحدة الامريكية او غيرها وذلك لسبب بسيط وهو ان مبعث هذا الضعف والهوان سببه الحكام ومواقف الشعوب السلبية قبل ان تتحرك بعفوية ودون تخطيط مسبق في عام 2011م فأطاحت حينها بأربعة انظمة ولحقها قبل فترة قريبة النظامين في السودان والجزائر لأنهم لم يدركوا حقيقة مايجري وليس عندهم بعد نظر لما سيأتي وكانت الشعوب ستحقق نتائج كبيرة ومهمة لو وفقت ببدبل غير فاشل ولو لم يتم الالتفاف على اهداف ثوراتها التي قامت من اجلها.
واناس هكذا حالهم لايستحقون ان يكونوا حكاماً او ان يشكلوا شعوباً.. بل ولاندري لم هذا الهوان الذي فرضه العرب على انفسهم مع أنهم يمتلكون كل مؤهلات التحول لصالحهم من خلال ماحباهم الله من ثروة اقتصادية لو تم توظيفها لصالح قضايا الشعوب العربيةوالأوطان لأستطاعوا ان ينافسوا الدول الكبرى بالاضافة الى موقعهم الجغرافي المتميز المتحكم في مداخل البحار .. وكماهو الحال بالنسبة للدول الكبرى التي تعمل على رعاية وخدمة مصالحها فمن حق الدول الصغيرة ان تقوم بنفس الدور، لان ذلك حق من حقوقها القانونية وليس من حق احد ان يمنعها.. ولنا في التاريخ عبرة حيث نجد دولاً صغيرة استطاعت بقوتها وفرض ارادتها ان تتحكم في مصائر دول كبرى ذات مساحات شاسعة واستعمرتها لمئات السنيين حتى انتفضت تلك الشعوب وتحررت من الهيمنة الاستعمارية.
لكن لأن الروح الانهزامية قد طغت على كل شيء عند العرب فقد اصبحوا عاجزين عن حل مشاكلهم حتى مع أنفسهم في اطار المجتمع الواحد فكيف بالدفاع عن قضاياهم ضد الدول الاخرى .. وعليه فإن أطماع الآخرين فيهم ستزداد وإن كانت تختلف في اهميتها من فترة الى أخرى نظراً لمايشهده العالم من متغيرات متسارعة وتطورات اقتصادية وتكنولوجية اضافة الى الدور الذي يلعبه الاعداء في تعميق الانقسامات في العالم العربي بحجة أن هذا النظام معتدل وذلك ممانع وهي كذبة كبيرة صدقها العرب على انفسهم .