الثلاثاء 15-10-2019 23:25:24 م
بوح اليراع: حَارِسُ العَاهِلَيْن أحَدُ قَتِيْلَيْنِ مُهْمَلَيْن
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: أسبوع و 6 أيام و 23 ساعة
الأربعاء 02 أكتوبر-تشرين الأول 2019 12:13 ص

إنَّ الرواية الرسمية حول مقتل اللواء عبدالعزيز الفغم المطيري الحارس الشخصي للعاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز التي تقول إنه قضى في حادثة جنائية على يد المدعو ممدوح بن مشعل آل علي، الذي لقي هو الآخر مصرعه على أيدي رجال الأمن، لهيَ رواية غاية في السخف، ولا يمكِن لها -على أية حال- أن تنطلي حتى على الأطفال، بقدر ما تعزز احتمال شبهة الاغتيال، لا سيما وقد ادعت قوات الأمن أن الجاني قتل بنيرانها، بسبب مقاومته واستحالة القبض عليه، ولو كانت صادقة في التعاطي مع الحالة، لما عدمت الوسيلة لتفادي قتله والحفاظ على حياته لما من شأنه الاستفادة ممَّا كان سيُدلي به من اعترافات لإجلاء ما يكتنف الحادثة من ملابسات.
وإذا كانت الجهات الأمنية السعودية تسعى -بروايتها- إلى إيهام المجتمع بوقوعها في خطأ قتل الجاني قتلاً متسرِّعا، فقد اعتبر مُعظم وسائل الإعلام ذلك الإبهام دليلاً ساطعا على أن الضحيتين قد صُفيَّتَا معا.
وحتى نقف على الخيوط الدقيقة التي تقودنا إلى الحقيقة، لا بُدَّ لنا من ملاحظة ما بات يتخلل البيت الملكي السعودي من واقع التشظِّي وانقسام الأسرة المالكة -على قدر من التناظر- إلى فريقين يوشك أن يبلغ بهما التكالب على العرش حالة من التناحُر، فمثلما سعى متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز -بمساندة رئيس الديوان الملكي السابق خالد التويجري- في الأيام الأخيرة من حياة والده إلى استبعاد عمه سلمان من الوصول إلى العرش بشكل استباقي من خلال إثبات عدم صلاحيته للحكم بقرار طبي وبما يُتيح له فرصة تبوِئ العرش خلفًا لأبيه، لم يكد سلمان -بالمقابل- يتموْضع على العرش -بعد تمكنه وبمساعدة محمد بن نايف من إفشال ذلك المسعى- حتى عمد إلى انتهاج سياسة الإقصاء التي تترجم -بصورة جادَّة- في احتكار المناصب السيادية والحساسة في أولاده.
وبالقدر الذي يُمارسُ فريقُه ما نراه من سياسة الاستحواذ، يتحيَّن الفريق المناوئ بقيادة مُتعب بن عبدالله أية فرصةٍ للانقضاض التي تمكنهم -في زمن قريب- من استرداد ملك هو -من وجهة نظرهم- في حكم الحقِّ السليب.
ولأن تَمكُّن أيٍّ من الفريقين في إحكام سيطرته المستدامة على السلطة بالقوة أمر شاق، كان لا بدَّ لكلٍّ منهما من اللجوء إلى الاعتماد الخلاَّق على سياسة الاختراق.
وبالنظر إلى تأريخ حياة القتيل الذي استهل مشواره العملي حارسًا شخصيًّا للملك عبدالله بمعيَّة والده بداح الفغم المطيري الذي قضى ثلاثة عقود من حياته في مرافقة الملك ذاته وكان شاهدًا على حادثة وفاته بكل ما ترتب على ذلك التلازُم طيلة تلك المدة من حميمية العلاقة بين الأبوين التي يُرجَّح أنها قد انسحبت بدفئها على واقع الابنين، فبقيَ الحارس المشهود له بالخُلُق الفاضل صادق الولاء لأسرة الملك الراحل، ومن ذلك المنطلق فليس بمستبعد أن القتيل قد بقي -منذ اضطلاعه بمهمة حراسة أو مرافقة الملك سلمان- خاضعًا لرصد رقابيٍّ مُشدد من عناصر ولي العهد محمد انطلاقًا من التحسُّب بأن المذكور يستغل ملازمته للملك في التجسس لابن أخيه مُتعب.
وإذا كان الرجل بالفعل كذلك -وإلى مثل هذا تذهب معظم الآراء- فمن المرجح أن يكون قد وقع في خطأ مهنيٍّ ما أكد ما كان يساور أسرة الملك وحاشيته من شكوك فيه وأثبت لهم أن حارسه الشخصي الأمين لم يكن -لأكثر من أربع سنين- سوى عين عليه وعلى بنيه وكافَّة معاونيه المُخلَصين لحساب خصومهم السياسيين، ولعل رغبتهم في استئصال شأفة الأنشطة التجسسية بصورة نهائية قد حملتهم على اتخاذ قرار التصفية الجسدية التي يُفترض أنها قد نُفذت بطريقة وحشية من شأنها إرهاب العناصر التي ما تزال تسوِّل أنفسها مزاولة أنشطة تجسسية مستقبلية، بينما أوكلت إلى الأجهزة الأمنية مهمة فبركة خبر التصفية فبركة نمطية أفرطت في تحجيم حَارِسِ العَاهِلَيْن، بحيث لا يُصبح في غضون شهر أو شهرين سوى قتيل من قتيلين مُهْمَلَيْن، وتلك نهاية متوقعة وحقيقة وجودية لكل ما رضي حياة الذل واستمرأ واقع العبودية.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نموذجُ جود مُتَمَيِّز من الحالمة تعز
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قاض يحوجه الضعف لگلب أصحاب الكهف
عبدالسلام التويتي
مقالات
رسائل عملية نصر من الله
يحي العاقل
مشاهدة المزيد