الأربعاء 20-11-2019 10:39:52 ص
نافذة على الاحداث:ثورة 26سبتمبر في ميزان التقييم
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهر و 26 يوماً
الثلاثاء 24 سبتمبر-أيلول 2019 11:11 م

يصادف يوم غد الخميس الموافق 26سبتمبر 2019م مرور سبعة وخمسين عاما على قيام ثورة 26سبتمبر1962م والتخلص من تلك الأوضاع التي كنا نعتقد أنها السبب في تأخرنا عن الركب وعدم مواكبة المتغيرات التي يشهدها عالم اليوم، وكنا أيضاً ومازلنا نجعلها شماعة نعلق عليها عجزنا.. إلا أن العقلية التي نسيّر بها أمورنا مازالت هي نفسها وأشد عوامل التخلف التي جعلت اليمن كبلد كان على مدار تاريخه في الصدارة يتحول إلى الرقم الأخير بين دول المنطقة سياسة وثقافة ووعياً واقتصاداً وحتى على المستوى الاجتماعي.
وذلك بسبب الضياع القاسي في متاهات الارتباك الفكري وفقدان الخطة العامة للدولة لانعدام وجود القيادة الفكرية السياسية المؤهلة التي تضع خططاً لتسيير الأمور فأصبحت حياة المواطنين لا تجد الحماية القانونية لأن القانون نفسه لم يكن موجوداً في الأساس وإن وجد على الورق دون تطبيقه، ولم يكن هناك نظام معلوماتي للدولة يتبين الفرد من خلاله موطن الصواب من الخطأ بالرغم من أن محركات الثورة هي في نفس أهدافها التي تتمثل في الخلاص من الهوان الفردي والضياع الجماعي والرغبة الملحة في بلورة الشخصية اليمنية في شكل حكومة منظمة وتقدمية وهي حقيقة أكدها القاضي عبدالرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري الأسبق- رحمه الله- في مذكراته مضيفاً: (أن البعض منا قد فهم الثورة على أنها ثورة ظهور وإثراء لا ثورة تضحية وعطاء.. وبعبارة أصرح وأوضح يقول القاضي الإرياني: فهمها البعض على أنها ثورة وظائف وتوظيف وكراسي ومناصب ومقررات ومغانم..فكان هذا البعض اللصيق بالثورة في الوقت الذي انشغل فيه إخوانه الأحرار بالمعارك وانصرفوا بكل جهودهم إلى معالجة المشاكل القبلية التي كانت أخطر ما واجه الثورة في أيامها الأولى.. أقول كان يشتغل هذا البعض في غفلة من الزمن بتوزيع المناصب واختراع الوظائف وتجهيز المكاتب والزيادة الخيالية في المقررات وتضخيم حجم الجهاز الحكومي بصورة لا تتحملها إمكانيات اليمن.. فعل كل ذلك ليشتري الأنصار ويكسب الأشياع.. ولكن الشعب اليمني الحساس لم يزدد منه إلا بعداً ولا أبدى له إلا مقتاً، فعلينا تصحيح الأغلاط وان نوقظ ضمائرنا حتى لا يجد البعض في صدره حرجاً إن هو آثر المصلحة العامة وخفف العبء على الخزينة الخالية لنشعر جميعاً أن الثورة وبحق هي ثورة عطاء وتضحية لا ثورة استغلال ومحسوبية).
حرصت على إيراد هذه الفقرة من مذكرات القاضي عبدالرحمن الإرياني التي تتحدث عن وضع عاشه اليمنيون في الشهور الأولى من قيام الثورة السبتمبرية المجيدة.. أي قبل سبعة وخمسين عاماً من الآن لأنني وجدتها تعبر عن حاضرنا لو أسقطناها على ما يعتمل في بلدنا اليوم بعد هذه الفترة الطويلة.. أما الأستاذ محسن العيني فقد أورد في الصفحتين:253_ 254 من كتابه «خمسون عاماً في الرمال المتحركة» واقعة تعبّر هي الأخرى عن واقعنا اليوم رغم أنها حدثت في عام 1972م وبالتحديد عشية توجهه إلى القاهرة لحل مشكلة الحرب بين الشطرين والتي انتهت بالتوقيع على أول اتفاق لإعادة تحقيق الوحدة حيث يقول: «بعد جدال طويل وجاد تخللته عبارات وانفعال من البعض تقرّر تشكيل لجنة لإعادة تنظيم القوات المسلحة.. ولجنة أخرى لإعادة تنظيم القوات الشعبية...وانتهى الاجتماع في ساعة متأخرة من الليل، وقبل السحور حضر إلى الفيلا التي كنت أنزل فيها في الكامب عدد من الأخوة العسكريين الذين كانوا معنا في الاجتماع وذكروا لي أن قرار تشكيل اللجنتين لإعادة تنظيم القوات المسلحة والقوات الشعبية لم يصدر بعد الاجتماع ولن يصدر؛ لأن قيادة القوتين غير مرتاحة إلى البحث في هذا الموضوع، ولأن في تشكيل لجنتين لإعادة التنظيم تشكيكاً بالقيادة والأركان وبكبار المشايخ الذين يقودون القوات الشعبية أو القبلية، وهذا التراجع إلى جانب العبارات واللهجة التي استخدمت أثناء الاجتماع وما عانيته من متاعب ومشاكل خلال الشهرين الماضيين؛ كل هذا أقنعني بعدم الجدية في معالجة أخطر مشاكل البلاد وبالإصرار على السير في هذا الطريق الشائك، فحرّرت رسالة على الفور إلى رئيس المجلس الجمهوري أبديت فيها استيائي من أسلوب مواجهة المشاكل، وذكرت فيها أني متوجه إلى القاهرة في مهمة سلام حقيقية طبقاً لما اتفقنا عليه، وأني اعتبر هذه آخر مهمة أقوم بها، وأني أقدّم استقالتي ليبدأ البحث عن خلف، فقد مللت، مللت! وقال: إن الجيش الذي ننفق على أكثر من أربعين ألف جندي فيه لا نكاد نجد نصف هذا العدد، وآلاف الجنود المحسوبين قوات شعبية من القبائل لا نكاد نجد إلا القليل منهم، ومجلس وطني ضعيف وتنظيم شعبي لا نكاد نحس بوجوده».
من هنا يتضح أن الإصلاحات الإدارية لا تستأثر باهتمام أحد ربما بسبب طبيعة الظروف التي تطبّع اليمنيون عليها وفرضوها فرضاً على بلادهم لتصبح هي الشيء السائد في مختلف المراحل؛ ونتيجة لذلك تعيش اليمن متاعب لا حدود لها اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً واجتماعياً، وأصبحت معتمدة على الخارج لحل المشاكل أكثر من الاعتماد على أبنائها في الداخل؛ وهو ما يؤكد أن أزمة الوعي الوطني التي نعيشها ستظل تقف حائلاً دون تحقيق ما نصبو إليه من بناء يمن جديد يحكمه النظام والقانون ويعيش في ظل رايته كل أبنائه متساوين في الحقوق والواجبات وبحيث يشعر كل مواطن بدوره الذي يجب أن يقوم به بعيداً عن الأنانية وحب الذات، وأن نكون حريصين على المصلحة الوطنية العليا بما من شأنه أن يساعدنا على حل كل مشاكلنا بأنفسنا وصولاً إلى تحقيق كل تطلعات أبناء الشعب اليمني في العيش بسلام، وما لم نساعد أنفسنا فإن مشاكل اليمن ستبقى معلقة بلا حل في ظل أوضاع غير طبيعية وتناقضات مبالغ فيها يستغلها البعض بهدف أن تكون قضايانا أكثر تعقيداً وبحيث يصعب حلها.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الصهاينة واستباق الاتهامات شرعنةٌ لإنشاء المستوطنات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
استاذ/ عباس الديلمي
حروف تبحث عن نقاط: صنعاء تعاني الأمرين
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
عقيد/جمال محمد القيزضربة ارامكو!!
عقيد/جمال محمد القيز
مشاهدة المزيد