الثلاثاء 15-10-2019 23:46:28 م
بوح اليراع: بدء تهاوي نظام السيسي
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 3 أسابيع
الثلاثاء 24 سبتمبر-أيلول 2019 11:10 م

إن مسارعة نظامي السعودية والإمارات إلى وضع نفسيهما مطيَّتين طيِّعتين لتمرير مشروع (صفقة القرن) قد فسَّر ما كان غامضًا من مُناصبتهما العداء لثورات الربيع العربي ولكافة القوى التي اشتركت في النهوض بها، فقد أهدرتا مئات المليارات من الدولارات لإفشالها لمجرد تخوفهما من احتمالية إفرازها واقعًا عربيًّا معاديًا لحليفتهما إسرائيل.
ونظرًا لمحورية مصر فقد سارعت تانك الدولتان المتصهينتان في سبيل حرمان الشعب المصري من التغيير الذي لم يكن ليصب -وإن انحصر أثره في أقل القليل- في مصلحة إسرائيل، وقد وجدتا ضالتهما بالعميل ذي المستوى العمالي القياسي عبدالفتاح السيسي الذي انتقى أركان نظامه بما يتناسب ومهامه، فبدأت الأموال السعودية والإماراتية تتدفق عليه وبما يمكنه من استبدال الواقع السياسي والمجتمعي المصري الثائر بأسوأ ممَّا كان عليه قبل 25يناير، لما من شأنه تهيئة جمهورية مصر العربية للانخراط -لمدى زمني طويل- في منظومة الأنظمة العربية الضامنة لأمن إسرائيل.
وقد استمر تدفُّق الأموال على هذا النظام عدة أعوام ظنًّا من النظامين العميلين الممولين أن عمليهما السيسي سيسخِّر جزءًا منها لتلميع نظامه من خلال تحسين الوضع الاقتصادي لتتخذان من ذلك مبررًا لانتقائه ولما من شأنه إطالة أمَدِ بقائه، بيد أن منظومة السيسي الفاسدة حصرت تفكيرها المعوّج في بناء ذواتها بشكل فجّ، فبقدر ما كانت تستجدي المليارات من نظامي الغي والفجور كانت تسارع إلى توظيفها في تشييد الفنادق والقصور وإنشاء الشركات التي تمكنها من استدرار ما بقي في حوزة أبناء الشعب المصري من فتات، فضلاً عمَّا وظفتهُ من استثمارات ربوية كبيرة في دول غربية كثيرة.
ولأن كثرة تدفق أموال نظامي العمالة في ما مضى من السنوات كانت تُمكِّن أركان نظام السيسي ذي الطابع الاستخباراتي البوليسي من شراء الولاءات وتُسهم في إخراس الألسن وإعماء الأعيُن عمَّا مارسته رموزه من مفاسد وما اقترفته من انتهاكات، فإن انخفاض منسوب ذلك التدفُّق -نتيجة غرق النظامين الممولين في مستنقع الاعتداء المزمن على اليمن- قد أدى إلى انكشاف ما كانوا يوارونه –في أروقة المؤسسات- من سوءات، فقد بدأت بعض الشخصيات المطلعة على مفاسد رموز المنظومة السيسيَّة في المؤسسة العسكرية الفاسدة تكشف بعض ملفات فسادهم وفساده بصورة جريئة وجادَّة.
وقد تمثلت أولى بوادر كشف المستور في الفيديوهات التي يبثها -من أسبانيا- الممثل والمقاول المصري المدعو محمد علي الذي يؤكد أنه كان من المقاولين القلائل المؤتمنين على تنفيذ مشاريع رموز المؤسسة العسكرية البالغين في الفساد مستوى أكثر من قياسي، وعلى رأسهم ركن الفساد الأساسي عبدالفتاح السيسي.
وإذا كانت أحاديث محمد علي -لاتسامها بالتلقائية والعفوية- تنزل عليهم بمثابة قذائف قوية، فقد قُوبلت بتجاوب جماهيري مصري مُذهل، وقذفت قدرًا من الشجاعة في صدور المصريين حتى في الداخل، لا سيما الشرفاء من أرباب القانون الذين يرون أن بوسعهم -بانطلاقهم من مطلقات حقوقية وقانونية حقَّة- حشر منظومة الحكم الفاسد المارقة في زاوية ضيقة.
وإذا كان أحد فيديوهات المدعو محمد علي قد تضمنت دعوة المصريين إلى التظاهر في الميادين تحديًا لـ(قانون مكافحة الإرهاب) الذي اعتبرته «واشنطن بوست» وسيلة لتميم أفواه المعارضة، فقد لقيت تلك الدعوة صدى حقيقيًّا ترجم في اختراق مجاميع من المتظاهرين للقضبة الأمنية والوصول -مساء للجمعة- إلى ميدان التحرير وإلى شارع طلعت حرب مرددين العديد من الهتافات مثل: «الشعب يريد إسقاط النظام» و»ما تخافشي، ما تخافشي، الخاين لازم يمشي». ولعمري ما أُتِيَ نظامٌ قطْ من هذه الزاوية إلاَّ كان ذلك إيذانًا بسرعة سقوطه في الهاوية.