الأربعاء 13-11-2019 20:09:29 م
بوج اليراع: سوء نوايا التحالف مُوجبٌ للتكاتف
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: شهرين و 5 أيام
الأحد 08 سبتمبر-أيلول 2019 12:13 ص

إنَّ أيَّ مُلِمٍّ بتأريخ العلاقات اليمنية السعودية على أتمِّ اليقين ممَّا تكنُّه جارة السوء ومطيَّة إبليس اللعين لليمن واليمنيين -على مرِّ السنين- من حقدٍ دفين، ومُدْركٌ أنَّ سعيَ نظام آل سعود الأشدَّ عمالةً وممالأةً لليهود ومن يدور في فلكهِ من أنظمة الخليج لإضعاف اليمن بالتدريج قد تُوِّج بما عُرفَ بـ(مبادرة الخليج) التي صِيْغَتْ وفق مُقتضيات المصالح السعودية والإماراتيَّة والصهيوأمريكية في المقام الأول، وحرِصت على تلغيم ما كنا نحلم به من مستقبل، ولم تلبث أن أفضتْ بواقعنا الحاضر إلى حالة غير مسبوقة من التناحُر أعطتْ حليفَي الشرِّ -في الـ٢٦ من مارس ٢٠١٥م- الذريعة للتدخُل العسكري المباشر تحت مبرر استعادة شرعية رئيس فترة انتقالية منتهي الصلاحية، بينما كانا يسعيان -بالإضافة إلى تدمير بنيتنا التحتية- إلى تحقيق مصالحهما الذاتيَّة -على هامش المصالح الأمريكية والصهيونية- على حساب لحمتنا الاجتماعية.
وإنْ كانت خدعة استعادة الشرعية قد انْطلَت في سنوات الاعتداء الأولى على بعض القوى، فإن مرورَ الأعوام قد كشف سوء نوايا وخبث طوايا طرفي العدوان تجاه يمن الحكمة والإيمان، وبما يؤكد استكثارهما نعمة الأمن والاستقرار والسكينة والاطمئنان على أيِّ يمنيٍّ كان.
وإذا كان قد أُنِيط بنظام الإمارات -في ما مضى من المراحل- دور التعامل مع الفار هادي بقدرٍ كبيرٍ من التطاول وصولاً إلى تشكيل قواتٍ عسكرية ميليشاوية على امتداد النطاقات الجغرافية الواقعة تحت سيطرتها من محافظاتنا اليمنية الجنوبية، وأناطت بها مهمَّة مناوأة ما يدعيه من شرعيته واستخدمتها أداة لكسر هيبته وإضعاف شخصيته، فإن الهدف من تقمُّص السعودية دورَ المُغيث والمسعف كُلَّما تأزُّم الموقف هو اضطرار الفار هادي إلى الاستنجاد بها وبشكلٍ متواصل، فلا تكترث باستغاثاته حتى يُقدِّم -في المقابل- ما تقتضيه مصالحها ومصالح أسيادها من تنازل.
وقد ظل النظامان -على مدى أربعة أعوام ونصف العام- يلعبان دور الذئب الذي يتحَيَّن الفُرص للسطو على القطيع ودور الراعي الذي يدرأ خطر الذئب عن القطيع بقدرِ ما يستطيع، وقد بلغ إتقانهما لذَيْنِكَ الدورين المزوَّرين بكل ما يتطلبانه من مظاهر التناقض حدَّ إيهام الخواص قبل العوام بانطواء أجندتيهما على قدرٍ كبيرٍ من التبايُن والتعارُض.
لكن أحداث عدن وأبين الأخيرة التي ما تزال فصولها مُثيرة كشفت ما كان يسود واقع طرفي العدوان من وئام وما يغلب على أجندتيهما من تناغَم وانسجام، وأثبتت أنهما لليمنيين -بشكل عام- أشدُّ الخِصام.

اتِّضاح الرؤى أمام كل القوى
وبعد أن اتضحت الرؤية وتأكدَ لكل الأطراف السياسية اليمنية أن منظومتي الحُكم السعودية والإماراتية كانتا -منذ زمان وكما هما عليه الآن- تقتنصَان كل فرصة مواتية لإلحاق ما أمكن من الأضرار القاتلة بالأمَّة اليمنية كاملة، وأنهما تعملان وفق مخطط تدميري استراتيجي واعٍ على تمزيق النسيج اليمني الاجتماعي، وتستهدفان بحِمم أسلحتهما المُجاهرَ لهما بالعداء والمُتوددَ لهما بإعلان الولاء، فتقتلان المُخالفَ والمُحالفَ على حدٍّ سواء، فقد بات لِزِامًا على القوى اليمنية كافَّة أن تقف وقفة مراجعةٍ مُنصفة أمام كل المواقف السابقة، لما من شأنه توافقها على رسم استراتيجية دفاعية وطنية على أساسٍ من النوايا الصادقة ترقى -بفاعليتها- إلى مستوى الخطوب المحدقة وبما يُمكنها من اتِّقاء شرور الأعداء في المراحل الزمنية اللاحقة.

اندحار الدُّهاة بمشيئة الله
بالرغم ممَّا عمِدَ إليه مهندسو تحالُف الأعداء من مكرٍ ودِهاء لتفريق الصُّفوف وتأليب بعضنا على بعض حتى بلغ تعدادُ قتلانا -بأيدينا- الألوف، فقد شاءت إرادة الله أن ينكشف سرُّهم ويفتضح أمرُهم، ويظهر سوء نواياهم تجاه مُحالفيهم فضلاً عن مُخالفيهم، ويُصبح ما كان يُوارونه من عدوانية لم يستثنوا منها أحدًا من أبناء اليمن ظاهرًا للعلن، وكأنَّ الله قد أنطق جوارحهم بالشهادة على جرائمهم ومذابحهم وهم واجمون، (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) الأنفال الآية رقم: (8).

لا مناصَ من الترَاصّ
وفي نهاية المطاف لم يعُد أمام اليمنيين من كل الأطراف -استشعارًا منهم للمسؤولية الوطنية أمام الجماهير اليمنية من مختلف الأطياف- سوى المُسارعة إلى نبذِ كافَّة مُسببات الخلاف، كون الوضع الراهن -بالنظر إلى ما هو حاصل- يستوجب المبادرة -بشكلٍ متزامِنٍ ومتبادَل- إلى فتح قنوات تواصل تُرتِّب -وبشكلٍ عاجل- لعقد لقاءات تشاورية موسعة يسودها خطابٌ تصالحيٌّ شامل يصل بمختلف الفُرقاء إلى كلمةٍ سواء، ويستلُّ ما كان قد استوطن النفوس -نتيجة الإصغاء إلى دسائس الأعداء- من العداوة والبغضاء وصولاً إلى الحدِّ الكافي من التسامُح والتصافي والتفاعُل المُفضي بها إلى التنافُس الجاد والفاعل في تقديم أكبرَ قدرٍ من التنازُل بهدف إحداث اصطفافٍ وطنيٍّ شديدِ التلاحُم والتماسك من شأنه التشارُك في التحرك لإفشال مخطط تحالف العدوان السعوإماراتي المُوْغِل في التصهيُن والتأمرُك الذي لا يتعدى كونه -مهما تآسد أو تضارى- عبدًا مأمورًا لليهود والنصارى يقتصر جهده على تنفيذ ما يتبنونه من أجندة، ولعل أهم ما أوكل إلى تحالف العمالة في هذه المرحلة مهمة إنهاك وتفتيت اليمن حتى تُصبح إمكانية السيطرة عليه من قِبَلِ أوليائهم الصهاينة مُهمَّة وسهلة.
لكن هيهات أن ينالوا مُبتغَاهم في السيطرة على مقبرة الغُزاة بعد أن فطِن أبناؤها إلى دسائسِ الوِشاةِ ومكائد العدا فشرعوا برأب الصدع، ولن يلبثوا أن يصيروا -اليوم أو غدَا- جسدًا واحدا “إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”، (وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) سورة طه من الآية: (111).